وَكفر جُمْهُور الْيَهُود، ونافق قوم من الْأَوْس والخزرج، فأظهروا الْإِسْلَام مداراة لقومهم من الْأَنْصَار وأبطنوا الْكفْر، ففضحهم اللَّه ﷿ بِالْقُرْآنِ.
وَمِمَّنْ ذكر مِنْهُم من بني عَمْرو بْن عَوْف أهل قبَاء: الْحَارِث٢ بْن سُوَيْد بْن الصَّامِت مُنَافِق وَكَانَ أَخُوهُ خَلاد بْن سُوَيْد من فضلاء الْأَنْصَار وَكَانَ أخوهما الخلاس بْن سُوَيْد مِمَّن اتهمَ بالنفاق لنزغة نَزغ بهَا ثمَّ لم يظْهر بعد مِنْهُ إِلَّا النصح للْمُسلمين وَالْخَيْر وَالصَّلَاح، ونبتل٣ بْن الْحَارِث، وبجاد بْن عُثْمَان بْن عَامر، وَأَبُو حَبِيبَة بْن الأزعر وَهُوَ أحد الَّذين بنوا مَسْجِد٤ الضرار، وَعباد بْن حنيف أَخُو سهل بْن حنيف، وَكَانَ أَخَوَاهُ سهل وَعُثْمَان من فضلاء الْأَنْصَار وصالحيهم. وَجَارِيَة بْن عَامر العطاف، وابناه: زيد وَمجمع. وَقد قيل إِن مجمع بْن جَارِيَة لم يَصح عَنهُ النِّفَاق، بل صَحَّ عَنهُ الْإِسْلَام وَحَمَلَ الْقُرْآن، وَإِنَّمَا ذكر مِنْهُم لِأَن قومه الَّذين بنوا مَسْجِد الضرار اتخذوه إِمَامًا فِيهِ.
وَمن بني أُميَّة بْن زيد: وَدِيعَة بْن ثَابت وَهُوَ من أَصْحَاب مَسْجِد الضرار اتخذوه إِمَامًا، وَبشر بْن زيد وَأَخُوهُ رَافع بن زيد.
_________________
(١) ١ انْظُر فِي هَؤُلَاءِ الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ ابْن هِشَام ٢/ ١٦٠ وَمَا بعْدهَا، وَابْن حزم ص٩٧ وَابْن سيد النَّاس ١/ ٢٠٨ والنويري ١٦/ ٣٥١. ٢ انظم إِلَى صُفُوف قُرَيْش فِي يَوْم أحد وَقتل المجذر بن ذياد البلوي وَلحق بهم، حَتَّى إِذا كَانَ فتح مَكَّة قَتله الرَّسُول بالمجذر قودا. ٣ هُوَ الَّذِي كَانَ يَقُول: إِنَّمَا مُحَمَّد أذن، من حَدثهُ شَيْئا صدقه، وَفِيه نزلت الْآيَة الْكَرِيمَة ﴿وَمِنْهُم الَّذين يُؤْذونَ النَّبِي وَيَقُولُونَ هُوَ أذن﴾ . ٤ بني هَذَا الْمَسْجِد اثْنَا عشر رجلا عِنْد منصرف رَسُول الله من غَزْوَة تَبُوك، وَقد أَمر الرَّسُول بإحراقه وهدمه، وَفِيهِمْ وَفِيه نزل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا مَسْجِدا ضِرَارًا وَكفرا وَتَفْرِيقًا بَين الْمُؤمنِينَ وَإِرْصَادًا لمن حَارب الله وَرَسُوله من قبل وَلَيَحْلِفُنَّ إِن أردنَا إِلَّا الْحسنى وَالله يشْهد إِنَّهُم لَكَاذِبُونَ﴾ .
[ ٩٣ ]
وَمن النبيت من بني حَارِثَة: مربع بْن قيظي، وَأَخُوهُ أَوْس١ بْن قيظي، وحاطب بْن أُميَّة بْن رَافع، وَكَانَ ابْنه يزِيد بْن حَاطِب من الْفُضَلَاء، وقزمان حَلِيف لَهُم قتل نَفسه يَوْم أحد بعد أَن أنكى فِي الْمُشْركين٢.
وَلم يكن فِي بني عَبْد الْأَشْهَل مُنَافِق وَلَا منافقة: رجل وَلَا امْرَأَة، إِلَّا أَن الضَّحَّاك بْن ثَابت اتهمَ بِشَيْء، لم٣ يَصح عَلَيْهِ.
وَمن الْخَزْرَج من بني النجار: رَافع بْن وَدِيعَة، وَزيد بْن عَمْرو، وَعَمْرو٤ بْن قيس.
وَمن بني جشم بْن الْخَزْرَج: الْجد بْن قيس.
وَمن بني عَوْف بْن الْخَزْرَج: عَبْد٥ اللَّهِ بْن أبي بْن سلول كَانَ رَئِيس الْمُنَافِقين وكهفا لَهُم يأوون إِلَيْهِ وَكَانَ ابْنه عَبْد اللَّهِ بْن عَبْد اللَّهِ من صلحاء الْمُسلمين وفضلائهم. ووديعة، وسُويد، وداعس وَمَالك. وَهَؤُلَاء من القواقل. وَقيس بْن فهر مِمَّن اتهمَ بالنفاق. وَالله أعلم.
وَكَانَ قوم من الْيَهُود نافقوا بعد أَن أظهرُوا الْإِيمَان بِاللَّه وَرَسُوله واستبطنوا الْكفْر، مِنْهُم: سعد بْن حنيف، وَزيد بْن اللصيت٦، وَرَافِع بْن حُرَيْمِلَة، وَرِفَاعَة بْن زيد بْن التابوت، وكنانة بْن صوريا.
_________________
(١) ١ هُوَ الَّذِي قَالَ للرسول ﷺ يَوْم الخَنْدَق: إِن بُيُوتنَا عَورَة فَأذن لنا فلنرجع إِلَيْهَا، فَأنْزل الله فِيهِ: ﴿يَقُولُونَ إِن بُيُوتنَا عَورَة وَمَا هِيَ بِعَوْرَة ﴾ الْآيَة. ٢ ذكر قزمان لرَسُول الله وَهُوَ ينكى فِي الْكفَّار فَقَالَ إِنَّه من أهل النَّار، فَعجب أَصْحَابه من قَوْله، وسرعان مَا جَاءَهُم نبأ قَتله لنَفسِهِ. ٣ فِي الأَصْل ور: لَا. ٤ زَاد ابْن هِشَام فِي ٢/ ١٧٣ وَغَيره من المصادر على هَذِه الْمَجْمُوعَة قيس بن عَمْرو بن سهل. ٥ هُوَ الَّذِي قَالَ فِي غَزْوَة بني المصطلق: ﴿لَئِن رَجعْنَا إِلَى الْمَدِينَة ليخرجن الْأَعَز مِنْهَا الْأَذَل﴾ وَفِيه نزلت سُورَة الْمُنَافِقين بأسرها. ٦ هَكَذَا اللصيت بِالتَّاءِ فِي الأَصْل وَفِي ابْن هِشَام وَغَيره من المراجع، وَضَبطه ابْن حجر فِي الْإِصَابَة: اللصيب بِالْبَاء بَدَلا من التَّاء.
[ ٩٤ ]