دعاهم إلى البحث في حقائق التاريخ والكشف عن الضربات القاصمة التي كانت جزاء المارقين من السابقين الذين يمرون عليهم مصبحين وممسين، وفي القرآن الكريم آيات كثيرة تحث على النظر والدراسة في تاريخ الأمم الماضية المجاورة.
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ ١.
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا
_________________
(١) ١ الآية رقم ١٠٩ من سورة يوسف.
[ ١٦٢ ]
عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ١.
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا﴾ ٢.
﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ﴾ ٣.
﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ٤.
إن القرآن هنا يسألهم لينشطهم للسير في الأرض بعين مفتوحة، وحس متوفر وقلب بصير؛ لينظروا، ويتدبروا ما كان في الأرض قبلهم من آثار وما تعرضوا له من تدمير؛ لأنهم أشركوا بالله ولم يقدروا قدره.
وبعد أن يسأل لينشط يأمر ويكلف بالنظر.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ٥.
_________________
(١) ١ الآية رقم ٩ من سورة الروم. ٢ الآية رقم ٤٤ من سورة فاطر. ٣ الآية رقم ٢١ من سورة غافر. ٤ الآية رقم ٨٢ من سورة غافر. ٥ الآية رقم ١١ من سورة الأنعام.
[ ١٦٣ ]
﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ﴾ ١.
﴿فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾ ٢.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ ٣.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ٤.
﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ ٥.
كان العرب يسيرون في الأرض وينتقلون في أرجائها، رحلة الشتاء والصيف ولكنه كان سيرا متعلقا بالعيش، بالرعي بالصيد بالتجارة، ولما عارضوا الدعوة لم يفكروا جديا في حرية بعيدة عن الجاهلية والعمى فنبههم القرآن الكريم إلى تعدين أهداف السير.
لقد سألهم أن يسيروا للتدبر والاعتبار ثم أمرهم أن يبحثوا في آثار الأمم الماضية التي تحل قريبا من دارهم حتى يعرفوا سنن الله وقد تحققت كقانون سرمدي يجربه الله دائما على كل المعاندين.
_________________
(١) ١ الآية رقم ١٠١ من سورة يونس. ٢ الآية رقم ٣٦ من سورة النحل. ٣ الآية رقم ٦٩ من سورة النحل. ٤ الآية رقم ٢٠ من سورة العنكبوت. ٥ الآية رقم ٤٢ من سورة الروم.
[ ١٦٤ ]
إن الحوادث شاخصة في الآثار فليسيروا إليها لينظروا جبروت السالفين تأثيرا وأثارا وكيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها.
وهذه نقلة جديدة في حياة الفكر العربي بل الإنساني كله، التوصل إلى الحقيقة عن طريق دراسة وتحليل حوادث التاريخ وأنه الطريق الوحيد الذي يأخذ بأيديهم من سفح الجاهلية الهابط إلى قمة الهداية السامقة١.
_________________
(١) ١ راجع في ظلال القرآن ج٧ ص١٤٢.
[ ١٦٥ ]