لما أسلم الطفيل بن عمر الدوسي على الرغم من الجهد الذي بذلته قريش حتى لا يدخل الطفيل في دين الإسلام، أدرك الطفيل أنه بدخوله في هذا الدين صار متحملا مسئولية العمل له، فقال للنبي -ﷺ: يا نبي الله، إني امرؤ مطاع في قومي، وأنا أرجع إليهم وداعيهم إلى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عونا فيما أدعوهم إليه.
فقال: "اللهم اجعل له آية" ١.
هنا نجد مسألتين:
الأولى: أن الرجل حمل نفسه مسئولية العمل للدعوة، وأنه يطلب عونا من الله يساعد في نشرها.
_________________
(١) ١ ابن هشام ج١ ص٣٨٢، ٣٨٣، الخصائص الكبرى ج١ ص٣٣٦-٣٣٩، حياة الصحابة ج١ ص٢٠٥، ٢٠٦، السيرة لابن كثير ج٢ ص٧٢-٧٤.
[ ٣٠٧ ]
الثانية: أن الرسول -ﷺ- دعا له الله أن يجعل له الآية التي تعينه على نشر الرسالة.
وإذا مضينا نستطلع عمل الطفيل كداعية نجده قد دعا إياه وزوجته، ثم دعا قومه، وما زال بأرض دوس، حتى هاجر رسول الله -ﷺ- إلى المدينة ومضى بدر وأحد والخندق، ثم قدم على النبي -ﷺ- بمن أسلم معه من قومه وكانت عدتهم تقرب من ثمانين بيتا من دوس.
وتستمر الحماسة القيادية في نفس الطفيل، فبعد فتح مكة يطلب من رسول الله -ﷺ- أن يرسله إلى صنم عمرو بن حممة ليحرقه، فأحرقه وجعل يقول:
يا ذا الكفين لست من عبادكا ميلادنا أقدم من ميلادكا
إني حشوت النار فؤادكا١
واستمر الطفيل رائدا مجاهدا مخلصا للدعوة حتى كان أحد أبطال الجيش الإسلامي الذي حارب طليحة الكذاب في حروب الردة عهد خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه٢.
_________________
(١) ١ راجع أخبار مكة للأزرقي ج١ ص١٣١. ٢ ابن هشام ج١ ص٣٨٤، ٣٨٥، الروض الأنف ج٣ ص٣٧٦، ٣٧٧، الطبقات الكبرى لابن سعد ج١ ص٣٥٣ ج٢ ص١٠٨، ١٥٧، السيرة لابن كثير ج٢ ص٧٥.
[ ٣٠٨ ]