طريقة استخدام المنهج:
دلل القرآن الكريم على دين إبراهيم كعقيدة عاقبة بعد سيدنا إبراهيم جد العرب فكشف لهم بذلك عن طبيعة الدين الذي يدعون النسبة إليه ويفتخرون بالنسب إلى صاحبه.
ثم كشف عن بصائرهم غطاء الغفلة بما يتبعونه من سنة الآباء والأجداد، وعاب عليهم التقليد واتباع الظن.
﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا﴾ .
ونصب لهم أدلة التوحيد في عدة نماذج.
ولم يترك القرآن الكريم الجانب العاطفي الوجداني فحشد له نماذج من نعم الله ونقمه تاريخ إهلاك المشركين من الضالين السالفين.
تلك الخطوات كلها مجتمعة أو بعضها تعالج قضية التوحيد والتنزيه وتخاطب المستويات الإنسانية كلها، في الشخص الواحد أو في الجماعة الواحدة فالناس معادن.
معدن تكفيه الكلمة الطيبة وتكفيه المعاريض.
ومعدن مقيد بأمجاد الآباء مفتخر بالنسب حريص على استمرار فقه أبيه.
ومعدن يحب الترف العقلي يناقش أو يجادل يحاجج.
[ ١٦١ ]
ومعدن عاطفي وجداني قد يلين جانبه بالموعظة الحسنة أو تخضع كبرياؤه للتجربة القاسية.
وقد يكون الفرد الواحد هو صاحب نفوس تحتاج إلى هذا الحظ من الأدلة فقدمها القرآن الكريم سهلة ميسرة.
ولكن القرآن الكريم لا يترك الناس على جهالة لا يعرفون كيف يستخدمون هذا المنهج.
لم يتجاهل القرآن طبيعة الإنسان، فقد خلق الإنسان ضعيفا يحتاج إلى معونة، ومع هذا فقد كان أكثر شيء جدلا.
والقرآن يقدم مع المنهج الفكري طريقة استعماله وكيفية الانتفاع به.
[ ١٦٢ ]