مرحلة التبليغ الأول: إعداد القيادة
انتشارها وعملها:
بالنبوة المعصومة والرسالة الممنوحة من الله تعالى لسيدنا محمد -ﷺ- دعا إلى الإسلام في بدء أمره سرا، وهذه الدعوة في هذه المرحلة جزء أساسي من منهج العمل مع الجماعة، وقد رأينا في الفصل السابق إلى أي حد وصل مستوى هذا الإعداد، لقد ارتفع المسلمون الأوائل بدعوة الإسلام إلى أرفع مستوى تهون دونه الحياة نفيسها وجليلها.
لقد كانت غايتهم القصوى هي الله وحده، وقائدهم المعصوم هو محمد -ﷺ- لا غيره، وكان القرآن الذي يترى دستورهم المفدى.
لقد استعذبت أرواح هؤلاء الأوائل رسالة الإسلام فمنحوها النفس والنفيس، وآثروها على كل الوجود، وسموا بأنفسهم فوق المجتمع الجاهلي بمادياته ومعنوياته.
هذه القيادة التي رباها سيدنا محمد -ﷺ- لتتحمل نشر الدعوة الإسلامية، أريد لها أن تنتشر في ربوع الجزيرة، والإسلام ما زال في مكة يسير وئيدا بين الأصفياء المختارين حتى إذا ما ظهرت الدعوة جهرا وأذن للنبي -ﷺ- بأن يصدع بها كانت القيادة في شتى أنحاء الجزيرة العربية وخارجها
[ ٣٠٣ ]
أعلام هداية تساند وتؤيد وتصدق وتدعو وتنشر دعوة الله، فتظهر رقعة العمل للدعوة على مساحة شاسعة مترامية الأطراف، وقد وجدت في كل ناحية منها داعية يثق في صدق برسالته، ويجاهد في صدق لنشر دعوته، فتشتعل الجزيرة ساعتئذ بمشاعر من النور، والإيمان تتلاقى مع صوت الحق الذي يصدع به رسول الله -ﷺ- في مكة "أم القرى" ومركز الإرشاد لجميع الدعاة.
وهنا نجد قيادة الدعوة بعد أن أعدت القيادة كمنهج للعمل مع الجماعة أمرت بعضهم بالتوجه إلى ديارهم يدعون إلى الإسلام، حتى يسمعوا بظهور النبي -ﷺ- فيلحقوا به، ويتضح هذا في عدة نماذج منها:
[ ٣٠٤ ]