الباب الثاني: الغايات، ثمار العهد المكي وخاتمته:
الفصل الأول: في العقيدة الإسلامية
أ- لا إله إلا الله:
كانت معركة انتقال المجتمع المكي من الجاهلية إلى الإسلام -على الرغم من ضخامة المجابهة وطول الزمن- ذات أثر إيجابي أثمرت فيه الدعوة ثمارا طيبة بقيت ركائز للحياة الإسلامية حتى يرث الله الأرض ومن عليها وفي مقدمة هذه الثمار:
إثبات التنزيه والوحدانية لله ﷻ.
وإثبات النبوة والقرآن لسيدنا محمد -ﷺ.
وأن البعث حق إلخ.
١- وأنه بالإضافة إلى ما عالجته في الباب السابق عند الحديث على منهاج التفكير ورأينا كيف أثبت القرآن الوحدانية لله ﷻ: وحدانية الذات والسلطان والتدبير، فإن القرآن الكريم قد عمق مناقشة هذه القضية مع مشركي العرب فلم ينته العهد المكي إلا وقد استقرت فكرة التوحيد في جلاء جلي ووضوح واضح، ولم يبق لمعاند فيها أدنى شبهة، وسأعتصم بإذن الله بقدر الإمكان بالجو القرآني المكي في عرض مناقشات القرآن الكريم للشبهات التي أثارها القوم.
[ ٤٤٦ ]
لقد قالوا:
﴿وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ .
﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ١.
﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ٢.
وادعوا أنهم ما يعبدونها إلا زلفى:
﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى﴾ ٣.
والقرآن الكريم يفند هذه الدعوى في موجتين من المناقشة:
_________________
(١) ١ الآيتان ١٥٢، ١٥٣ من سورة الصافات. ٢ الآية رقم ٥ من سورة ص. ٣ من الآية رقم ٣ من سورة الزمر.
[ ٤٤٧ ]