قال ابن هشام:
"كان رسول الله - ﷺ- يعرض نفسه في المواسم على قبائل العرب يدعوهم إلى الله، ويخبرهم أنه نبي مرسل، ويسألهم أن يصدقوه ويمنعوه حتى يبين لهم الله ما بعثه به"١.
وينقل ابن إسحاق عن ربيعة بن عباد ما سمعه في صغره قال:
إني لغلام شاب مع أبي بمنى ورسول الله -ﷺ- يقف على منازل القبائل من العرب فيقول: "يا بني فلان! إني رسول الله إليكم، فأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد، وأن تؤمنوا بي وتصدقوا بي وتمنعوني، حتى أبين عن الله ما بعثني به"، قال: وخلفه رجل أحول وضيء له غديرتان عليه عدنية، فإذا فرغ رسول الله -ﷺ- من قوله وما دعا إليه، قال ذلك الرجل: يا بني فلان إن هذا إنما يدعوكم أن تسلخوا اللات والعزى من أعناقكم وحلفائكم من الجن من بني مالك بن أفيش إلى ما جاء به من البدعة والضلالة، فلا تطيعوه ولا تسمعوا منه قال: فقلت لأبي: يا أبت من هذا الذي يتبعه ويرد عليه ما يقول؟ قال: هذا عمه عبد العزى بن عبد المطلب، أبو لهب٢
_________________
(١) ١ السيرة لابن هشام ج١ ص٤٢٢، راجع لابن كثير ج٢ ص١٥٨. ٢ السيرة لابن هشام ج١ ص٤٢٣، الطبري ج٢ ص٣٤٨، السيرة لابن كثير ج٢ ص١٥٥، ١٥٦.
[ ٣٢٠ ]
قال في الخصائص:
وأخرج الواقدي، وأبو نعيم عن عبد الله بن وابصة العبسي عن أبيه عن جده قال: جاءنا رسول الله -ﷺ- بمنى فدعانا فما استجبنا له ولا خير لنا، وكان معنا ميسرة بن مسروق العبسي، فقال لنا: أحلف بالله لو صدقنا هذا الرجل وحملناه حتى نحل به وسط رجالنا لكان الرأي، فأحلف بالله ليظهرن أمره حتى يبلغ كل مبلغ، فأبى القوم وانصرفوا، فقال لهم ميسرة: ميلوا بنا إلى فدك، فإن بها يهود نسائلهم عن هذا الرجل، فمالوا إلى اليهود، فأخرجوا سفرا لهم، فوضعوه، ثم درسوا ذكر رسول الله -ﷺ- النبي الأمي العربي يركب الحمار ويجتزئ بالكسرة وليس بالطويل ولا بالقصير ولا بالجعد ولا بالبسط في عينيه حمرة مشرب اللون، فإن كان هو الذي دعاكم فأجيبوه وادخلوا في دينه، فإنا نحسده ولا نتبعه، ولنا منه في مواطن بلاء عظيم، ولا يبقى أحد من العرب إلا اتبعه أو قتله، فقال ميسرة: يا قوم إن هذا الأمر بين، فأسلم في حجة الوداع١.
قال في المواهب:
وكان -ﷺيطوف على الناس في منازلهم يقول: "إن الله يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا"، وأبو لهب يقول: يا أيها الناس هذا يأمركم أن تتركوا دين آبائكم"٢.
_________________
(١) ١ الخصائص ج١ ص٤٥٤، ٤٥٥. ٢ المواهب ج١ ص٢٥٠.
[ ٣٢١ ]
إن رسول الله -ﷺ- لم يأل جهدا في توصيل دعوة الله إلى العرب.
فقد أتى كلبا في منازلهم فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه حتى إنه ليقول لهم: "يا بني عبد الله إن الله ﷿ قد أحسن اسم أبيكم"، فلم يقبلوا منه ما عرض عليهم.
وأتى بني حنيفة في منازلهم فدعاهم كذلك إلى الله، وعرض عليهم نفسه فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردا منهم١.
كذلك عرض رسول الله -ﷺ- نفسه على بني عامر فدعاهم إلى الله ﷿، ولكنهم أرادوا أن يتخذوا الدعوة فيما بعد ملكا عضودا لهم، فرفض رسول الله -ﷺ- يقول ابن هشام: فقال رجل منهم يقال له "بيحرة بن فراس" والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش؛ لأكلت به العرب، ثم قال: أرأيت
إن نحن بايعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: "الأمر إلى الله حيث يشاء"، قال: فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان أمر لغيرنا؟ لا حاجة لنا بأمرك فأبوا عليه٢.
_________________
(١) ١ السيرة لابن هشام ج١ ص٢٤٢، راجع الوفا ج١ ص٢١٥، تاريخ الطبري ج٢ ص٣٤٩، الحلبية ج٢ ص٣، ٤ السيرة لابن كثير ج٢ ص١٥٧، ١٥٩. ٢ السيرة لابن هشام ج١ ص٤٢٤، ٤٢٥، تاريخ الطبري ج٢ ص٣٥٠.
[ ٣٢٢ ]
ومرة أخرى يتضح أن هدف الدعوة دائما كان غاية في النقاء من أعراض الدنيا وأن الرسول -ﷺ- كان دائما يؤكده ولا يساوم فيه أبدا، وقال ابن سعد في الطبقات:
فدعا الناس إلى الإسلام يوافي المواسم كل عام يتبع الحاج في منازلهم في المواسم بعكاظ، ومجنة، وذي المجاز يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلغ رسالات ربه ولهم الجنة، فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه حتى إنه ليسأل عن القبائل ومنازلها قبيلة قبيلة ويقول: "يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا وتملكوا بها العرب، وتذل لكم العجم، وإذا آمنتم كنتم ملوكا في الجنة"، وأبو لهب وراءه يقول: إن تطيعوه فإني صابر، فيردون على رسول الله -ﷺ- أقبح رد ويؤذونه ويقولون: أسرتك وعشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك، ويكلمونه ويجادلونه ويكلمهم ويدعوهم إلى الله، ويقول:
"اللهم لو شئت لم يكونوا هكذا".
فكان من سمي لنا من القبائل الذين آتاهم رسول الله -ﷺ- ودعاهم، وعرض نفسه عليهم: بنو عامر بن صعصعة، ومحارب بن خصفة، وقرارة، وغسان، ومرة، وحنيفة، وسليم، وعبس، وبنو نضر، وبنو المكاء، وكندة، وكلب، والحارث بن كعب، وعذرة، والحضارمة، فلم يستجب منهم أحد١.
_________________
(١) ١ الطبقات الكبرى ج١ ص٢١٦، ٢١٧، راجع ابن هشام ج١ ص٤٢٤، ٤٢٥، الكامل في التاريخ ج٢ ص٩٣، ٩٤، شرح المواهب ج٣٠٩، دلائل النبوة للبيهقي ج٢ ص١٥٧، ١٦٣.
[ ٣٢٣ ]
وفي سبيل تبليغ الرسالة طاف الرسول ﵊ بعيدا يدعو الناس في ديارهم، لقد ذهب إلى الطائف، وعمد إلى نفر من ثقيف هم يومئذ سادة ثقيف وأشرافهم وهم إخوة ثلاثة:
عبد ياليل بن عمرو بن عمير.
ومسعود بن عمرو بن عمير.
وحبيب بن عمرو بن عمير.
لقد جلس إليهم رسول الله -ﷺ- يدعوهم إلى الله، كلمهم بما جاءهم به من الحق والهدى وطلب نصرته على الإسلام، فتفلسفوا عليه لقد ركبوا عقولهم وامتطوا أهواءهم.
قال له متشدقهم: أما وجد الله أحدا يرسله غيرك؟
وقال فيلسوفهم: والله لا أكلمك أبدا لئن كنت رسولا من الله كما تقول، لأنت أعظم خطرا من أن أرد عليك الكلام.
ولئن كنت تكذب على الله ما ينبغي لي أن أكلمك.
لقد رفضوا نصرة النبي -ﷺ- فطلب منهم مبدأ عاديا هو مبدأ خلقي يلتزمه الفرد العادي لقد طلب منهم أن يكتموا أمره. ولكنهم لم يفعلوا وأفشوه وتمادوا في الضلالة، وأغروا به عبيدهم وسفهاءهم يسبونه ويصيحون به حتى اجتمع عليه الناس وألجئوه إلى حائط لعتبة بن ربيعة وأخوه شيبة بن ربيعة وهما فيه١.
_________________
(١) ١ مع تصرف ابن هشام ج١ ص٤١٩، ٤٢٠، دلائل البيهقي ج٢ ص١٥٩، الكامل في التاريخ ج٢ ص٩١ راجع المواهب ج١ ص٢٩٧، ٢٩٨، تاريخ الطبري ج٢ ص٣٤٤، ٣٤٥.
[ ٣٢٤ ]
وفي لحظة الكرب تبدو طبيعة الداعية أن أمره كله لله وأمره كله خير فهو يفعل ما يؤمر به وينفذ ما جاءه، أما أن يستجيب الناس فتلك مشيئة الله. وتبدو طبيعة الداعية وقد ارتبطت بالجو الرباني يدعو رسول الله -ﷺ- دعاءه الخاشع بكلماته الرخية التي ترطب الفؤاد، وتحل فيه السكينة، وتذهب عن القلب همومه:
"اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس. يا أرحم الراحمين! أنت أرحم الراحمين، وأنت رب المستضعفين، إلى من تكلني؟ إلى عدو بعيد يتجهمني، أم إلى صديق قريب ملكته أمري؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن ينزل بي غضبك، أو يحل بي سخطك لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك" ١.
وتظهر كذلك طبيعة الداعية وصفاء نفسه وارتفاعها فوق الآلام، وعفوها عن كل زلات المحجوبين عن رحمة الله.
لقد استجاب الله لدعاء نبيه الكريم، وجاء ملك الجبال ليدمرها على ثقيف، ولكن الرسول -ﷺ- يحنو عليهم ويرأف بهم، فيقول في عفو كريم:
"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له"،
_________________
(١) ١ المواهب ج١ ص٣٥٤، ٣٥٥، الكامل في التاريخ ج٢ ص٩١، ٩٢، الوفا ج١ ص٢١٣.
[ ٣٢٥ ]
قال في شرح المواهب:
وهذا من مزيد شفقته وحلمه وعظيم عفوه وكرمه١.
ولم تكن جهودا ضائعة ولا دعوة فارغة بل كانت واجبات تؤدى وثمارها مطوية مكنونة في علم الله، فقد استجاب في هذه الحملات رجال من أهل طيبة استروحوا لنسائهم الإيمان في صدورهم، فحملوها إلى قومهم في يثرب طيبة وكان في مقدمة هذه البشائر:
سويد بن الصامت: أخو بني عمرو بن عوف من الأوس قدم مكة حاجا أو معتمرا فعرض عليه رسول الله -ﷺ- الإسلام والإيمان، فقال للنبي ﵊ لعل الذي معك مثل الذي معي، فقال له رسول الله -ﷺ: "وما الذي معك؟ ". فقال: مجلة لقمان يعني حكمة لقمان، فقال رسول الله -ﷺ: "أعرضها علي"، فعرضها عليه، فقال: "إن هذا الكلام حسن، والذي معي أفضل منه، قرآن أنزله الله ﷿ عليّ هو هدى ونور". فتلا عليه رسول الله -ﷺ- القرآن ودعاه إلى الإسلام فلم يبعد منه وقال: إن هذا لقول حسن، ثم انصرف، فقدم المدينة على قومه فلم يلبث أن قتلته الخزرج، وكان رجال من قومه يقولون: إنا لنرى أنه قتل وهو مسلم٢.
_________________
(١) ١ المواهب ج١ ص٢٩٨، راجع الدرر ص٦٨، تاريخ الطبري ج٢ ص٣٤٥ الحلبية ج١ ص٣٩٥، ٣٩٦. ٢ الدلائل البيهقي ج٢ ص١٦١، ١٦٢، الدرر ص٧٠، راجع السيرة لابن كثير ج٢ ص١٧٣، ١٧٤.
[ ٣٢٦ ]
قال صاحب الحلبية:
وفي كلام بعضهم أنه آمن بالله ورسوله وسافر حتى دخل المدينة إلى قومه، فشعروا بإيمانه فقتلته الخزرج بغتة١.
وإياس بن معاذ وهو فتى من فتيان بني عبد الأشهل قدم مكة مع أبي الحيسر أنس بن رافع الذي جاء يلتمس من قريش حلفا على قومهم من الخزرج عندما تصدى لهم رسول الله -ﷺ- كعادته ليبلغهم الإسلام ويدعوهم إلى الإيمان، قال إياس وهو غلام حدث: يا قوم هذا والله خير مما جئتم له، فغضب عليه شيخ الوفد أبو الحيسر، فأخذ حفنة من تراب البطحاء فضرب بها وجهه٢.
قال في الحلبية: فلما دنا موت إياس صار يحمد الله ويسبحه ويهلله وتكبره حتى موت٣.
قال البيهقي: قال محمود بن لبيد: فأخبرني من حضرني من قومي أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره، ويحمده، ويسبحه، حتى مات وكانوا لا يشكون أنه قد مات مسلما.
كان قد استشعر من الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله ما سمع٤.
_________________
(١) ١ الحلبية ج٢ ص٧. ٢ راجع السيرة لابن كثير ج٢ ص١٧٥، الكامل في التاريخ ج٢ ص٩٥ تاريخ الطبري ج٢ ص٣٥٣. ٣ الحلبية ج٢ ص٧. ٤ الدلائل للبيهقي ج٢ ص١٦٣، راجع السيرة لابن هشام ج١ ص٤٢٨.
[ ٣٢٧ ]
وهكذا تنتقل الدعوة وئيدة حسب طبيعتها لتقرر مبدأ عاما "لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من حمر النعم".
﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ ١.
وتستمر ثمرات هذا الكفاح المضني، والجهد الشاق الذي بذله رسول الله -ﷺ- في تبليغ الدعوة في هذه المرحلة، فتنتقل الثمرات من إنتاجها الفردي إلى إنتاج جماعي لكأنما شاء الله لها في عهدها المكي أن تبدأ فردية، وتنتقل إلى الجماعة جهرية وشاء لها كذلك أن تكون ثمارها هكذا واحدة، ثم جماعة قد اختارهم الله واختصهم دون ذلك القوم الذين دعوا فلم يستجيبوا.
يقول ابن هشام:
فلما أراد الله ﷿ إظهار دينه وإعزاز نبيه -ﷺوإنجاز وعده له خرج رسول الله -ﷺ- في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار، فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كل موسم، فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج أراد الله بهم خيرا.
قال لهم رسول الله -ﷺ: "من أنتم؟ " قالوا: نفر من الخزرج، قال: "أمن موالي يهود؟ " قالوا: نعم، قال: "أفلا تجلسون أكلمكم؟ " قالوا: بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله ﷿، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن. قال: وكان مما صنع الله بهم في الإسلام أن يهود كانوا معهم في بلادهم، وكانوا أهل كتاب
_________________
(١) ١ التغابن.
[ ٣٢٨ ]
وعلم وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان، وكانوا قد غزوهم ببلادهم إذا كان بينهم شيء، قالوا لهم: إن نبيا مبعوث الآن قد أظل زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم، فلما كلم رسول الله -ﷺ- أولئك النفر، ودعاهم إلى الله قال بعضهم لبعض: يا قوم تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه، فأجابوه فيما دعاهم إليه بأن صدقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا: إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، فعسى أن يجمعهم الله بك فسنقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين فإن يجمعهم الله عليه فلا رجل أعز منك.
ثم انصرفوا عن رسول الله -ﷺ- راجعين إلى بلادهم وقد آمنوا وصدقوا١.
وهذا النص يوضح عدة حقائق سبق عرضها في هذ الدراسة ومنها:
أهمية مرحلة التمهيد بالدعوة فقد كان حديث اليهود وتوعدهم لهذا البطن من الخزرج جعلهم يتبادلون الشورى فيما بينهم ليسبقوا اليهود ويفسدوا عليهم خطتهم فآمنوا وصدقوا.
_________________
(١) ١ ابن هشام ج١ ص٤٢٨، ٤٢٩، تاريخ الطبري ج٢ ص٣٥٤، الوفا ج١ ص٢١٧، المواهب ج١ ص٣١١، ٣١٢.
[ ٣٢٩ ]
وإن هؤلاء النفر لما عادوا تحملوا مسؤلية العمل للدعوة، وهو جزء أساسي في منهج التبليغ، والعمل مع الجماعة، وقد حمل التاريخ الإسلامي لهؤلاء النفر مجهودا مشكورا ونشاطا رائعا مخلصا، في نشر الدعوة بعد عودتهم إلى يثرب طيبة.
يقول ابن هشام:
فلما قدموا المدينة إلى قومهم ذكروا لهم رسول الله -ﷺ- ودعوهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم فلم يبقى دار من دور الأنصار إلا وفيها ذكر من رسول الله -ﷺ.
وبذلك فقد تم توصيل الدعوة إلى أصقاع الأمة العربية، نعم رفضها المطموسون بظلام الجاهلية، ولكن قبلها المشرقون بصفاء النفس الممنوحون نعمة السمع، وشاء الله لهم أن يكونوا لها أجنادا مصطفين أخيارا. والله ذو الفضل العظيم١.
_________________
(١) ١ ابن هشام ج١ ص٤٣٠، السيرة لابن كثير ج٢ ص١٧٨، الدرر ص٧١، الطبقات الكبرى ج١ ص٢١٩، الدلائل للبيهقي ج٢ ص١٧٤، الكامل في التاريخ ج٢ ص٩٦، تاريخ الطبري ج٢ ص٣٥٥، الوفا ج١ ص٢١٧.
[ ٣٣٠ ]