وكانت تربية النبي -ﷺ- لهذا الرعيل على المستوى الرفيع سيكولوجيا ووجدانيا ويقدر ما أتيح له ﵇ ماليا واقتصاديا.
لقد أخذ الداعية الأول -ﷺ- على نفسه مسئولية إعداد قيادة يصل بها الفكر إلى أرفع مستويات العقيدة وضوحا وشمولا. كما أخذ على نفسه مسئولية حمايتها من الجو الذي تتعرض له إن عنَّ لواحد منها في هذه المرحلة شيء من ذلك.
أما المستوى الوجداني الذي وصلت إليه التربية فإن سعد بن أبي وقاص ﵁ وهو شاب في التاسعة عشر من عمره يمثله، وقد كرهت أمه دخوله في الإسلام، وكان بها بارا رفيقا مهذبا،
[ ٢٠١ ]
فهددته، لا تأكل ولا تشرب حتى يكفر ويرتد، وإلا ماتت فعير بها، فيقول لها:
تعلمين والله يا أمه، لو كان لك مائة نفس تخرج نفسا نفسا ما تركت دين هذا النبي -ﷺ- فكلي إن شئت أو لا تأكلي، فأكلت١.
لقد كان روحانية سعد أكبر من تقاليد المجتمع وروحانية المعاني القديمة للأسرة، لقد تزيا قلبه بثوب قشيب من الإيمان، فخلع رداء المعادات الأسرية وبات كلام أمه:
"لا أقرب طعاما ولا شرابا حتى أموت وتعيرك العرب بأنك قاتل أمك" سفسطة لا معنى لها، وبات كذلك رأي المجتمع في مفهوم آصرة القرابة فارغا من معنى الحق ما لم يقم على أساس العقيدة والإيمان.
ولقد بلغت الحماسة الدينية بسعد هذا أن كان أول من أراق دما في الإسلام ففي تاريخ الطبري:
فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب النبي -ﷺ- في شعب من شعاب مكة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين، وهم يصلون، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون، حتى قاتلوهم، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلا من المشركين بلحي جمل فشجه فكان أول دم أهريق في الإسلام٢.
_________________
(١) ١ الحلبية ج١ ص٣١٢-٣١٣، أسباب النزول للواحدي ص٣٥٦-٣٥٧، تفسير روح المعاني ج١٩ ص١٣٩. ٢ تاريخ الطبري ج٢ ص٣١٨، الحلبية ج١ ص٣١٩.
[ ٢٠٢ ]
لقد ارتفعت قيم العقيدة في صدور الرجال إلى درجة تفوق وتعلو وتسمو فوق كل المعاني الاجتماعية التي درج عليه القوم.
دخل حصين على النبي -ﷺ- كواسطة من قبل قريش ليحدث رسول الله -ﷺ- في شأن الدعوة وكان ولده عمران ﵁ أحد تلاميذ مدرسة الأرقم بن الأرقم ضمن كتيبة الدعوة التي يربيها النبي -ﷺ- فما وقف لوالده ولا أحس باحترام في نفسه لرجل كافر قطعت العقيدة أواصر الود بينهما حتى ولو كان ذلكم الرجل هو أبوه.
ويعرض الرسول -ﷺ- الإسلام على حصين فيسلم فيقوم إليه ولده عمران فيقبل رأسه ويديه ورجليه ويبكي النبي -ﷺ- من صنع عمران، وقال: دخل والد "حصين" وهو كافر فلم يقم إليه عمران، ولم يلتفت ناحيته، فلما أسلم وفى حقه وقد دخل من ذلك في نفس رسول الله -ﷺ- رأفة وإشفاقا١.
وهكذا تعلو الصلة في الله فوق كل المعايير الاجتماعية والأسرية، وتبقى الرابطة الأساسية هي الرابطة في الله وهي العروة الوثقى مهما كان هناك انعطاف وتعاطف، وجداني بين الولد وأبيه وأمه فإن العقيدة أعلا وأسما ووشيجة الإيمان أقوى وآصل تقوى بالإيمان ويقطعها الكفر وتسقط الطاعة، وتعلو
_________________
(١) ١ الحلبية، ج١ ص٣١٨ حياة الصحابة ج١ ص٥٥.
[ ٢٠٣ ]
وشيجة الإيمان بالمسلم فوق كل الأواصر وتنفد جميع وسائل الكفر التي تجاهد بسلطة الأبوة والأمومة ليرتد المسلم عن دينه.
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ١.
﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ ٢.
لقد بات ذلك واضحا في شعور سعد وعمران، وكل تلاميذ مدرسة الأرقم بن الأرقم.
وكان ذلك هو مستوى تربية القيادة وجدانيا تلك التي قبلت عن رغبة تحمل أعباء الرسالة، ولو كان ثمن ذلك الأهل والوطن والأقربين.
وكان إعداد القيادة فكريا شاملا لمستوى الرسالة والدعوة لقد كان النبي -ﷺ- يبلغهم الوحي، وكانوا بالسليقة والفطرة أقدر الناس على تفهم أسلوب القرآن، وكانت صدورهم أكرم وعاء طاهر نقي صاف، يعي ويحفظ ما جاء به الوحي الأمين، وكانت عقولهم وقرائحهم نقية صافية واسعة الفهم عميقة الإدراك يظهر ذلك
_________________
(١) ١ الآية رقم ١٥ من سورة لقمان. ٢ من الآية رقم ٨ من سورة العنكبوت.
[ ٢٠٤ ]
جليا في المناقشة التي دارت بين النجاشي وسيدنا جعفر بن أبي طالب ﵁ وكان موضوعها:
ما هو هذا الدين؟
وما هو الرأي في عيسى؟
لقد شرح له جعفر بن أبي طالب حقيقة هذا الدين كما تعلمه في مرحلة تربية القيادة بمدرسة الأرقم بن الأرقم، لقد قال للنجاشي:
بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا لتوحيد الله، وأن لا نشرك به شيئا، ونخلع ما كنا نعبد من الأصنام، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار والكف عن المحارم، والدماء.
ونهانا عن الفحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وأمرنا بالصلاة والصيام، فآمنا به وصدقناه، وحرمنا ما حرم علينا، وحللنا ما أحل لنا فتعدى علينا قومنا فعذبونا١ إلخ.
فيذكر جعفر للنجاشي النظرية والتطبيق معا.
ثم يقرأ على النجاشي القرآن فيبكي هو وأساقفته ثم يقول مقالته التاريخية:
"إن هذا والذي جاء به عيسى يخرج من مشكاة واحدة".
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ ج٢ ص٨٠، الروض الأنف ج٣ ص٢٤٦.
[ ٢٠٥ ]
ثم حدد له بآيات القرآن رأى الإسلام والمسلمين في عيسى أنه:
هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم العذراء البتول، فيستدر هذا الشرح الواضح أريحية النجاشي فيقولها واضحة صريحة:
"ما عدا عيسى ما قلت هذا العود"١.
وقد يصاب الاتباع في هذه المرحلة بضيق اقتصادي حتى يعوزهم ما يسد الرمق، ويذهب حر الظمأ، فكان النبي -ﷺ- يتكفل في هذه المرحلة من إعداد القيادة بالإنفاق على من تدور عليه دائرة العوز، يقول البيهقي:
وقد كان رسول الله -ﷺ- إذا أسلم الرجل والرجلان ممن لا شيء لهما ضمهما رسول الله -ﷺ- إلى الرجل الذي في يده السعة فينالا من فضلة طعامه٢.
يشهد لذلك أن خالد بن سعيد لما أسلم انتهره أبوه وغضب عليه وحلف ليمنعنه القوت، فانصرف خالد إلى رسول الله -ﷺ- فكان يلزمه ويعيش معه٣.
وقد قال خالد لأبويه:
إن منعتني فإن الله يرزقني ما أعيش به.
_________________
(١) ١ الكامل في التاريخ ج٢ ص١٨١، الروض الأنف ج٣ ص٢٤٧. ٢ دلائل البيهقي ج٢ ص٤ راجع مقالة عمر بن الخطاب في الحلبية ج١ ص٣٦٦-٣٦٧. ٣ الحلبية ج١ ص٣١٧-٣١٨، دلائل النبوة للبيهقي ج١ ص٤٢٤.
[ ٢٠٦ ]
وتلك قاعدة أساسية في تربية الدعاة أن يعزفوا عن الحياة وزينتها ويرغبوا إلى الله وما عنده، وهو أيضا مستوى مفروض في تربية الداعية توصل إليه تلاميذ المدرسة الأولى للدعوة في دار الأرقم بن الأرقم.
ولقد سأل النبي -ﷺ- أبا ذر وقد جاء من بعيد يستطلع أمر الإسلام دون أن يسأل أحدا من كفار قريش وبات ما شاء الله له أن يبيته في مكة، فلما قدم على النبي -ﷺ- قال له: "فمن كان يطعمك؟ "، قال: ما كان من طعام إلا ماء زمزم١.
وهو سؤال يكشف عن منهج خاص في إعداد القيادة، وهو رعاية الجانب الاقتصادي بالقدر الذي يكفل لهم الحياة الإنسانية، ويبلغهم القدرة على أعباء العمل والجهاد.
لقد كان النبي -ﷺ- في المرحلة الأولى من تلقيه الرسالة يجهز قيادة تحمل معه مسؤلية نشر الدعوة حتى لا تجابه الدعوة بادئ بدء بالإعراض من كل أفراد المجتمع، واتخذت تربية هذه القيادة جوا سريا.
اختار فيهم الأفراد الصالحين للإعداد.
وأبعدهم عن الضغط الاجتماعي حتى تصفو نفوسهم وقرائحهم وتنجلي صدورهم وأفئدتهم بالقرآن والمشاهدة النبوية.
وعرض لهم الدعوة في شمول فسيح فيما يتعلق بالعقيدة والإيمان.
_________________
(١) ١ الحلبية ج١ ص٣١٥.
[ ٢٠٧ ]
ووصل بهم إلى الدرجة الطبيعية أن اختاروا الله ورسوله على جميع القيم والمعايير والأوامر في المجتمع الجاهلي.
وهيأ لهم القدر المالي الذي يسعفهم على العيش لينئيهم عن ضغط المعاندين وأذى الكافرين.
وفي هذا الجو من العرض تبدو هنا ظاهرة واضحة، هي أن الدعوة لم تكن سرية كما ذكر ذلك جلة الكاتبين في التاريخ والسيرة.
فقد كانت مكة كلها على علم بأن محمدا يكلم من السماء.
وقد نقل أبو سفيان إلى أمية بن الصلت خبر نبوة محمد بعد أن رجع إلى مكة، وأخبرته هند بأمر النبوة.
وكان "ورقة" يستعجل نبوة محمد بشعر مستفيض.
وزيد بن عمرو، وبحيرا ونسطورا وميسرة وخالد بن سعيد وجمع غفير من الناس يعلمون أن نبوة خاتمة ستظهر.
قال في الخصائص:
قال العباس: خرجت في تجارة إلى اليمن في ركب فيهم أبو سفيان بن حرب، فورد كتاب من حنظلة بن أبي سفيان فيه أن محمدا أقام بالأبطح فقال: "أنا رسول الله أدعوكم إلى الله"، ففشا ذلك في مجلس اليمن، فجاءنا حبر من اليهود، فقال: بلغت أن فيكم عم هذا الرجل الذي قال ما قال؟ قال العباس:
فقلت نعم: قال أنشدك هل كانت لابن أخيك صبوة وسفهة؟ قلت: لا وإله عبد المطلب، ولا كذب، ولا خان، وإن كان اسمه عند قريش "الأمين".
[ ٢٠٨ ]
قال: فهل كتب بيده؟ قال العباس فظننت أنه خير له أن يكتب، فأردت أن أقول: نعم، فخشيت من أبي سفيان أن يكذبني ويرد علي، قلت لا يكتب، فوثب الحبر وترك رداءه، وقال: ذبحت يهود١.
قال في الوفا:
عن ابن عفيف الكندي عن أبيه عن جده، قال: كنت امرأ تاجرا فقدمت للحج فأتيت العباس بن عبد المطلب لأبتاع منه بعض التجارة، قال: فوالله إني لعنده بمنى إذا رجل خرج من خباء قريب منه ينظر إلى الشمس، فلما رآها قام يصلي، ثم خرجت امرأة من ذلك الخباء الذي خرج منه ذلك الرجل، فقامت خلفه تصلي، ثم خرج غلام حين راهق الحلم من ذلك الخباء، فقام معه يصلي.
قال: فقلت للعباس: يا عباس ما هذا؟
قال: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب.
قلت: من هذه المرأة؟
قال: امرأته خديجة بنت خويلد.
فقلت: من هذ الفتى؟
قال: علي بن أبي طالب ابن عمه.
قلت: فما هذا الذي يصنع؟
_________________
(١) ١ الخصائص ج١ ص٢٤٦.
[ ٢٠٩ ]
قال: يصلي فهو يزعم أنه نبي ولم يتبعه على أمره إلا امرأته وابن عمه هذا الفتى، وهو يزعم أنه تفتح له كنوز كسرى وقيصر.
وكان عفيف -وهو ابن عم الأشعث بن قيس- يقول -وأسلم بعد ذلك فحسن إسلامه: لو أن الله رزقني الإسلام يومئذ فأكون ثانيا مع علي بن أبي طالب رضي الله عنه١.
بل إن صاحب السيرة الحلبية يجعل دخول دار الأرقم بن الأرقم نتيجة أو إثر حادث التقاتل الذي وقع بين المسلمين ونفر من المشركين الذين عابوا على المسلمين صلاتهم، وشح فيها سيدنا سعد بن أبي وقاص رجلا وأراق دمه فيقول:
فضرب سعد بن أبي وقاص رجلا منهم بلحي بعير فشجه فهو أول دم أريق في الإسلام، ثم دخل -ﷺ- وأصحابه مستخفين في دار الأرقم بن الأرقم بعد هذه الواقعة فإن جماعة أسلموا قبل دخوله -ﷺ- دار الأرقم٢.
قال ابن كثير:
ثبت في صحيح البخاري من حديث همام بن الحارث عن عمار بن ياسر.
قال: رأيت رسول الله -ﷺ- وما معه إلا خمسة أعبد وامرأتان وأبو بكر.
_________________
(١) ١ الوفا ج١ ص١٦٧-١٦٨، السيرة لابن كثير ج١ ص٤٢٩. ٢ الحلبية، ج١ ص٣١٩.
[ ٢١٠ ]
وروى الإمام أحمد وابن ماجه من حديث عاصم بن أبي النجود عن زر عن ابن مسعود قال: أول ما أظهر الإسلام سبعة: رسول الله -ﷺ- وأبو بكر وعمار وأمه سمية وبلال والمقداد١.
ولقد ثبت أن أناسا كانوا يأتون رسول الله -ﷺ- وهو مستخف منهم عمرو بن عبسة السلمي.
قال فيه ابن كثير:
أتيت رسول الله -ﷺ- في أول ما بعث وهو بمكة وهو حينئذ مستخف فقلت: ما أنت؟ قال: "أنا نبي"، فقلت: وما النبي؟ قال: "رسول الله"، قلت: الله أرسلك؟ قال: "نعم"، قلت بما أرسلك؟
قال: "بأن تعبد الله وحده لا شريك له، وتكسر الأصنام، وتصل الأرحام"، قال: قلت: نعم ما أرسلك به، فمن تبعك على هذا؟ قال: "حر وعبد" يعني: أبا بكر وبلال، قال: فكان عمرو يقول: لقد رأيتني وأنا ربع الإسلام٢.
وهذا واضح في أن الدعوة نفسها كانت معروفة للناس ولكن الذي وصف بالسرية في هذه المرحلة هو العمل لها، وهو الذي نسميه مرحلة إعداد القيادة كجزء من منهج العمل مع الجماعة.
وهذا واضح في النصوص التي ساقها العلماء.
_________________
(١) ١ السيرة لابن كثير ج١ ص٤٣٦. ٢ ابن كثير ج١ ص٤٤٢-٤٤٣.
[ ٢١١ ]
قال صاحب الوفا١:
عن الزهري قال: دعا رسول الله -ﷺ- إلى الإسلام سرا وجهرا فاستجاب لله من شاء من أحداث الرجال وضعفاء الناس حتى كثر من آمن به وكفار قريش غير منكرين لما يقول، فكان إذا مر عليهم في مجالسهم يشيرون إليه أن غلام بني عبد المطلب ليكلم من السماء.
فالنص فيه تصوير لعمل الدعوة بمرحلتين: سرا وجهرا، أما الدعوة نفسها فمعروفة للناس ولم يقفوا منها موقف العداء إلا عندما اتسعت رقعتها وشكلت خطرا على المواريث الثقافية التي يؤلهها البشر.
قال في الوفا تكملة النص السالف:
فكان كذلك حتى عاب آلهتهم التي كانوا يعبدونها، وذكر هلاك آبائهم الذين ماتوا على الكفر، فشاقوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم١.
والدليل الواضح على أنه لا سرية في الدعوة، بل في العمل من أجلها أن الدعوة، حتى بعد أن صدع الرسول -ﷺ- بها ما زالت تعمل في جو الحذر والاستخفاء.
قال ابن كثير:
فأسلم عمر يوم الخميس فكبر رسول الله -ﷺ- وأهل البيت تكبيرة سمعت بأعلى مكة.
_________________
(١) ١ الوفاء ج١ ص١٨١.
[ ٢١٢ ]
فقام عمر فقال: يا رسول الله علام نخفي ديننا ونحن على الحق؟
ويظهر دينهم وهم على الباطل؟ قال: "يا عمر! إنا قليل قد رأيت ما لقينا" ١.
وكان إسلام عمر على ما هو معروف في السنة السابعة من البعثة، وهذا يبرهن على أن القوة الإسلامية كانت معروفة واضحة، ولكن العمل لها هو الذي كان سرا، وذلك منهج معروف في قواعد العمل مع الجماعة في العصر الحديث، وذلك ما تحتاجه الدعوة في الظروف المعاصرة٢.
وإذن فليس من الجيد علميا أن يقال: سرية الدعوة فإن الحق الذي سجله التاريخ هو وضوح الدعوة واشتهارها، وسرية العمل لها إعداد القيادة وتربية لهم؛ ليحملوا مع الداعية وظيفة العمل عند الصدع بها عامة، والجهر بها للناس كافة.
_________________
(١) ١ السيرة لابن كثير ج١ ص٤٤١. ٢ راجع سيرة الرسول ج١ ص١٦٢ عزة دروزة. الدرر في اختصار المغازي والسير ص٥٨.
[ ٢١٣ ]