قال السيوطى: أخرج البيهقى، وأبو نعيم، عن عروة، أن النبي -ﷺ- حين نزل بتبوك، وكان فى زمن قل ماؤها فيه، فاغترف غرفة بيده من ماء فمضمض به فاه، ثم بصقه فيها، ففارت عينها، حتى امتلأت، فهى كذلك حتى الساعة (١).
_________________
(١) الخصائص الكبرى (١١٠/ ٢). قلت: لم أجد هذا النص فى السنن الكبرى للبيهقى فيما أظن، وقد يكون فى الدلائل للبيهقي وهو كتاب تحت الطبع، وأما كتاب أبى نعيم فهو دلائل النبوة أيضًا، إلا أنه طبع مبتورا فى الهند، ولم أجد فيه هذا النص أيضًا مع أنه قال رحمه اللَّه تعالى فى كتابه (٤٥٣ - ٤٦١) ذكر ما كان فى غزوة تبوك، ثم ساق الاسانيد مع المتون التى فيها خصائصه، ومعجزاته -ﷺ- فى غزوة تبوك، ثم هذا مع العلم أنى لم أجد هذا النص فى المراجع الى بين يدى، إلا ما ذكره السيوطى فى خصائصه، ولو وجد شئ من هذا وصح الاسناد لكان هذا النص مرسلا، لأن عروة لم يلق رسول اللَّه -ﷺ- وهو تابعى مشهور من الثانية انظر التقريب (١٩/ ٢). قلت: وقد صح بمثل هذا عن رسول اللَّه -ﷺ- فى مرات عديدة وفى سفرات كثيرة كما أخرج البخارى (٩٩/ ٧) فى كتاب الأشربة إذ قال رحمه اللَّه تعالى: باب شرب البركة والماء المبارك، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن الأعمش، قال: حدثنى سالم بن أبى الجعد، عن جابر بن عبد اللَّه ﵄، هذا الحديث قال: قد رأيتنى مع النبي -ﷺ-، وقد حضرت العصر،
[ ٣٥٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وليس معنا ماء، غير فضلة، فجعل فى إناء، فأتى النبي -ﷺ- به فأدخل يده فيه، وخرج أصابعه، ثم قال: حيّ عليّ أهل الوضوء، البركة من اللَّه، فلقد رأيت الماء يتفجر من بين اصابعه، فتوضأ الناس، وشربوا، فجعلت لا آلو ما جعلت فى بطنى منه، فعلمت أنه بركة، قلت لجابر: كم كنتم يومئذ؟ قال: ألفا وأربعمائة، تابعه عمرو عن جابر وقال حصين بن مرة، عن سالم، عن جابر، خمس عشرة مائة، وتابعه سعيد بن المسيب، عن جابر، قلت اخرجه عبد اللَّه بن أحمد فى المسند عن أبيه انظر المسند (٢٥١/ ١) و(٣٢٤/ ١) وأخرجه مالك فى مؤطئه فى كتاب الطهارة ومسلم فى كتاب الزهد والفضائل والترمذى فى كتاب المناقب والدارمى فى المقدمة والنسائى فى كتاب الطهارة (٦٠ - ٦١/ ١). قلت فبناء على هذا الحديث فلا غرابة فى حديث عروة بن الزبير المرسل واللَّه تعالى أعلم. * * *
[ ٣٥٦ ]