قال ابن هشام: قال ابن إسحاق:
ثم أن رجالا من المسلمين أتوا رسول اللَّه -ﷺ-، وهم البكاؤون، وهم سبعة نفر من الانصار وغيرهم من بني عمرو بن عوف: سالم بن عمير، وعلبة بن زيد، اخو بنى حارثة، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، أخو بنى مازن بن النجار، وعمرو بن حمام بن الجموح، اخو بنى سلمة، وعبد اللَّه بن المغفل المزني -وبعض الناس يقول: بل عبد اللَّه ابن عمرو المزني، هرمى بن عبد اللَّه، اخو بني واقف، وعرباض بن سارية الفزارى، فاستحملوا رسول اللَّه -ﷺ-، وكانوا أهل حاجة، فقال: "لا أجد ما أحملكم عليه" ﴿تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ (١).
_________________
(١) سيرة ابن هشام (١٦١/ ٤). قال الحافظ فى الاصابة (٤٩٣ - ٤٩٩ - ٥٠٠/ ٢): فأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلى وبكى وقال: اللهم انك قد أمرت بالجهاد، ورغبت فيه، ولم تجعل عندى ما اتقوى به =
[ ٢٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مع رسولك وانى أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها فى جسد أو عرض، فذكر الحديث بغير اسناد ينسب الحافظ هذا القول الى ابن إسحاق. قلت: لم أجد هذه العبارة فى سيرة ابن هشام. ثم قال الحافظ: وقد ورد هذا الحديث مسندا موصولا من حديث مجمع بن الحارثة من حديث عمرو بن عوف، وابى عبس بن جبير، ومن حديث علبة بن زيد، وقتيبة كما سنبينه. وروى ابن مردويه ذلك من حديث مجمع بن حارثة، وروى ابن منده من طريق محمد بن طلحة عن عبد المجيد بن أبى عبس بن جبير عن أبيه، عن جده قال: كان علبة بن زيد بن حارثة رجلا من أصحاب النبي -ﷺ- فلما حضّ على الصدقة جاء كل رجل منهم بطاقته وما عنده فقال علبة ابن زيد: اللهم انه ليس عندى ما اتصدق به، اللهم انى اتصدق بعرضي على من ناله من خلقك. فأمر رسول اللَّه -ﷺ- مناديا، فنادى أين المتصدق بعرضه البارحة، فقام علبة بن زيد فقال: قد قبلت صدقتك. هكذا وقع هذا الاسناد وفيه تغيير، ونقص. قلت: وانما هو عبد المجيد بن محمد بن أبى عبس، والصحبة لأبى عبس لا لجبير انظر الاستيعاب (١٧٠٨ - ١٧٠٩/ ٤) قال الحافظ فى الإصابة (٤٩٣/ ٢): وأشار الى ما اسنده ابن أبى الدنيا، وابن شاهين من طريق كثير بن عبد اللَّه بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده نحوه وأخرجه الخطيب من طريق ابى قرة الزبيدى فى كتاب السنن له، قال: ذكر ابن جريج عن صاع بن زيد، عن أبى عيسى الحارثي، عن ابن عم له يقال له علبة بن زيد ان رسول اللَّه -ﷺ- أمر الناس بالصدقة فذكره لكن قال: بعد قوله ولكنى أتصدق بعرضي، من آذانى أو شتمنى، أو لمزنى، فهو له حل، فقال النبي -ﷺ- قد قبلت صدقتك. =
[ ٢٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قال الخطيب: كذا فى الكتاب عن أبى عيسى الحارثي، والصواب عن أبى عبس يعنى بفتح العين وسكون الموحدة، ولحديثه شاهد صحيح، الا أنه لم يسم فيه، رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن أبى صالح، عن أبى هريرة أن رجلا من المسلمين قال: اللهم إنه ليس لى مال أتصدق به، وانى جعلت عرضي صدقة، قال: فأوجب النبي -ﷺ- أنه قد غفر له. انتهى كلام الحافظ. قلت: هذا الاسناد الأخير على شرط الشيخين. وقد أورد الحافظ هذا الحديث فى ترجمة أبى ضمضم فى الإصابة (١١٢/ ٤). انظر تفسير القرطبى (٢٢٨/ ٨). والدرر فى اختصار المغازى والسير لابن عبد البر ص ٢٥٤ وكتاب المحبر لابن حبيب ص ١٨٠ والاستيعاب لابن عبد البر (١٢٤٥/ ٣) وزاد المسير لابن الجوزى (٤٨٥ - ٤٨٦/ ٣) وقال ابن الاثير فى أسد الغابة (١٠/ ٤): روى عبد المجيد ابن أبى عبس بن جبير عن أبيه عن جده، ذكر الحديث. قلت: هذا الاسناد الآخر ضعيف، قال الذهبي فى الميزان (٦٥١/ ٢): عبد المجيد بن أبى عبس الحارثي، عن أبيه، لينه أو حاتم. قال الطبرانى فى معجمه الوسط: حدثنا محمد بن داود ابن أسلم الصدفي الخ قال الطبرانى: لا يعرف الا بهذا الاسناد. وقال الشيخ كرامت على فى السيرة المحمدية ص ٣٧١: قصة علبة بن زيد فى الزكاة المتقبلة رواه يونس بن بكر عن ابن إسحاق، كما ذكره السهيلى فى الروض الانف، والبيهقى فى الدلائل انظر الروض الانف للسهيلى (٣٢١/ ٢). وأما عرباض بن سارية فإنى اعتقد انه لم يحضر الغزوة لشدة فقره، وعدم وجود من يحمله، واللَّه تعالى أعلم بالصواب. * * *
[ ٢٢٣ ]