قال أبو جعفر: (٥٨ - ٦٢/ ١١)
حدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال: غزا رسول اللَّه -ﷺ- غزوة تبوك، وهو يريد الروم ونصارى العرب بالشام، حتى بلغ تبوك، فأقام بها بضع عشرة ليلة. ولقيه بها وفد أذرح، ووفد أيلة فصالحهم رسول اللَّه -ﷺ- على الجزية، ثم قفل رسول اللَّه -ﷺ- من تبوك ولم يجاوزها، وأنزل اللَّه: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾. . . والثلاثة الذى خلفوا: رهط، منهم كعب بن مالك، وهو أحد بنى سلمة، ومرارة بن ربيعة، وهو أحد بنى عمرو بن عوف، وهلال بن أمية، وهو من بنى واقف، وكانوا تخلفوا عن رسول اللَّه -ﷺ- فى تلك الغزوة، فى بضعة وثمانين رجلا، فلمارجع رسول اللَّه -ﷺ- الى المدينة، صدقه أولئك حديثهم، واعترفوا بذنوبهم، وكذب سائرهم، فحلفوا لرسول اللَّه -ﷺ- ما حبسهم إلا العذر فقبل منهم رسول اللَّه -ﷺ- وبايعهم، وكلهم فى سرائرهم الى اللَّه، ونهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كلام الذين تخلفوا،
[ ٩٢ ]
وقال فيهم حين حدثوه فى حديثهم، واعترفوا بذنوبهم: "قد صدقتم فقوموا حتى يقضى اللَّه فيكم" فلما أنزل اللَّه القرآن، تاب على الثلاثة، وقال للآخرين ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾. . . حتى بلغ ﴿لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ قال ابن شهاب: وأخبرنى عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، ان عبد اللَّه بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب من بنيه حين عمى، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف عن رسول اللَّه -ﷺ- فى غزوة تبوك، قال كعب: لم أتخلف عن رسول اللَّه -ﷺ- فى غزوة غزاها قط. إلا فى غزوة تبوك، غير أني قد تخلفت فى غزوة بدر، ولم يعاتب أحدا تخلف عنها، إنما خرج رسول اللَّه -ﷺ- والمسلمون يريدون عير قريش، حتى جمع اللَّه بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد، ولقد شهدت مع رسول اللَّه -ﷺ- ليلة العقبة، حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب أن لى بها مشهد بدر، ان كانت بدر أذكر فى الناس منها، فكان خبرى حين تخلفت عنه فى تلك الغزوة، واللَّه ما جمعت قبلها راحلتين قط، حتى جمعتها فى تلك الغزوة، فغزاها رسول اللَّه -ﷺ- فى حر شديد، واستقبل سفرا بعيدا مفاوز، واستقبل عددا كثيرا، فجلى للمسلمين أمرهم، ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذى يريد، والمسلمون مع النبي -ﷺ- كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ، يريد بذلك الديوان، قال كعب: فما رجل يريد أن يتغيب ألا يظن أن ذلك سيخفى، ما لم ينزل فيه وحى من اللَّه، وغزا رسول اللَّه -ﷺ-
[ ٩٣ ]
تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وانا اليهما أصعر فتجهز رسول اللَّه -ﷺ- والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكى أتجهز معهم، فلم أقض من جهازى شيئًا، ثم غدوت فرجعت ولم أقض شيئًا، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهممت أن أرتحل، فأدركهم، فياليتنى فعلت، فلم يقدر ذلك لى، فطفقت إذا خرجت فى الناس بعد خروج رسول اللَّه -ﷺ- يحزننى أنى لا أرى لى اسوة، إلا رجلا مغموصا عليه فى النفاق، أو رجلا ممن عذر اللَّه من الضعفاء، ولم يذكرنى رسول اللَّه -ﷺ- حتى بلغ تبوك، فقال -وهو جالس فى القوم بتبوك-: "ما فعل كعب بن مالك؟ " فقال رجل من بنى سلمة: يا رسول اللَّه حبسه برداه، والنظر فى عطفيه. فسكت رسول اللَّه -ﷺ-، فبينما هو على ذلك رأى رجلا مبيضا يزول به السراب فقال رسول اللَّه -ﷺ-: كن أبا خيثمة، فإذا هو أبو خيثمة الأنصارى، وهو الذى تصدق بصاع التمر، فلمزه المنافقون، قال كعب: فلما بلغنى أن رسول اللَّه -ﷺ- قد توجه قافلا من تبوك حضرنى همى، فطفقت أتذكر الكذب، وأقول بم أخرج من سخطه غدا؟ وأستعين على ذلك بكل ذى رأى من أهلى، فلما قيل أن رسول اللَّه -ﷺ- قد أظل قادما، زاح عنى الباطل، حتى عرفت أنى لن أنجو منه بشيء ابدا، فأجمعت صدقى، وأصبح رسول اللَّه -ﷺ- قادما، وكان اذا قدم من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلفون، فطفقوا يعتذرون اليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا،
[ ٩٤ ]
فقبل منهم رسول اللَّه -ﷺ- علانيتهما، وبايعهم، واستغفر لهم، ووكل سرائرهم الى اللَّه، حتى جئت، فلما سلمت تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المغضب، ثم قال: تعال، فجئت أمشى حتى جلست بين يديه، فقال لى: ما خلفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ قال: قلت يا رسول اللَّه، إني واللَّه لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت إنى سأخرج من سخطه بعذر، لقد أعطيت جدلا، ولكنى واللَّه لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضى به عنى، ليوشكن اللَّه أن يسخطك عليّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليّ فيه، انى لأرجوا فيه عفو اللَّه، واللَّه ما كان لى عذر، واللَّه ما كنت قط أقوى ولا أيسر منى حين تخلفت عنك، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أما هذا فقد صدق، قم حتى يقضى اللَّه فيك، فقمت، وثار رجال من بنى سلمة، فاتبعونى وقالوا: واللَّه ما علمناك اذنبت ذنبا قبل هذا، لقد عجزت أن لا تكون اعتذرت الى رسول اللَّه -ﷺ-. بما اعتذر به المتخلفون، فقد كان كافيك ذنبك استغفار رسول اللَّه -ﷺ-، قال: فواللَّه ما زالوا يؤنبونى، حتى أردت أن أرجع الى رسول اللَّه -ﷺ- فأكذب نفسي، قال: ثم قلت لهم: هل لقى هذا معى أحد؟ قالوا: نعم لقيه معك رجلان قالا مثل ما قلت، وقيل لهم مثل ما قيل لك، قال: قلت: من هما؟ قالوا: مرارة بن الربيع العامرى، وهلال بن أمية الواقفى، قال: فذكروا لى رجلين صالحين قد شهدا بدرا، لى فيهما أُسوة، قال: فمضيت حين ذكروهما لى، ونهى رسول اللَّه -ﷺ- المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة
[ ٩٥ ]
من بين من تخلف عنه، قال: فاجتنبنا الناس، وتغيروا لنا حتى تنكرت لى فى نفسى الأرض، فما هي بالأرض التى أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة فأما صاحباى فاستكانا، وقعدا فى بيوتهما يبكيان، وأما أنا، فكنت أشب القوم وأجلدهم، فكنت أخرج، وأشهد الصلاة، وأطوف فى الأسواق، ولا يكلمنى أحد، وآتى رسول اللَّه -ﷺ-، فأسلم عليه وهو فى مجلسه بعد الصلاة، فأقول فى نفسى: هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلى معه، وأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتى نظر إليَّ وإذا التفت نحوه أعرض عنى، حتى إذا طال ذلك عليّ من جفوة المسلمين، مشيت حتى تسورت جدار حائط أبى قتادة، وهو ابن عمى، وأحب الناس الي، فسلمت عليه، فواللَّه ما رد علي السلام، فقلت: يا أبا قتادة أُنشدك باللَّه هل تعلم أني أحب اللَّه ورسوله؟ فسكت، قال: فعدت فناشدته. فسكت فعدت فناشدته، فقال: اللَّه ورسوله أعلم، ففاضت عيناى، وتوليت حتى تسورت الجدار، فبينا أنا أمشى فى سوق المدينة، إذا نبطى من نبط أهل الشام، ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة، يقول: من يدل عليّ كعب بن مالك؟ قال: فطفق الناس يشيرون له، حتى جاءنى فدفع إليَّ كتابا من ملك غسان، وكنت كاتبا، فقرأته فإذا فيه، أما بعد فإنه قد بلغنا أن صاحبك، قد جفاك ولم يجعلك اللَّه بدار هوان ولا مضيقة، فالحق بنا نواسك، فقال: قلت حين قرأته: وهذا أيضًا من البلاء، فتأممت به التنور فسجرته به، حتى إذا مضت أربعون من الخمسين وأستلبث الوحى إذا رسول رسول اللَّه -ﷺ-
[ ٩٦ ]
يأتينى، فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- يأمرك أن تعتزل امرأتك -قال: فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل؟ قال: لا بل اعتزلها، فلا تقربها، قال: وأرسل الى صاحبيّ بذلك، قال: فقلت لامرأتى: الحقى بأهلك تكونى عندهم، حتى يقضى اللَّه فى هذا الأمر، قال: فجاءت امرأة هلال رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: يا رسول اللَّه ان هلال بن أمية شيخ ضائع، ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ فقال: لا، "ولكن لا يقربنك" قالت: فقلت: إنه واللَّه ما به حركة الى شئ، وواللَّه ما زال يبكى منذ كان من أمره ما كان الى يومه هذا، قال: فقال لى بعض أهلى: لو استأذنت رسول اللَّه -ﷺ- فى امرأتك، فقد أذن لامرأة هلال أن تخدمه، قال: فقلت لا أستأذن فيها رسول اللَّه -ﷺ- وما يدرينى ماذا يقول لى إذا استأذنته فيها وأنا رجل شاب؟ فلبثت بعد ذلك عشر ليال، فكمل لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول اللَّه -ﷺ- من كلامنا، قال: ثم صليت صلاة الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال الى ذكر اللَّه عنا، قد ضاقت عليّ نفسى وضاقت عليّ الأرض بما رحبت، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سلع، يقول بأعلى صوته: يا كعب بن مالك ابشر، قال: فخررت ساجدا، وعرفت أن قد جاء فرج، قال: واذن رسول اللَّه -ﷺ- بتوبة اللَّه علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يبشروننا، فذهب قبل صاحبي مبشرون، وركض رجل الى فرسه وسعى ساع من أسلم قبلى، وأوفى الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس، فلما جاءنى
[ ٩٧ ]
الذى سمعت صوته يبشرنى نزعت له ثوبى، فكسوتهما اياه ببشارته، واللَّه ما أملك غيرهما يومئذ، واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت أتأمم رسول اللَّه -ﷺ-، فتلقانى الناس فوجا فوجا، يهنئونى بالتوبة، ويقولون: لنهنئك بتوبة اللَّه عليك، حتى دخلت المسجد، فإذا رسول اللَّه -ﷺ- جالس فى المسجد حوله الناس، فخام اليّ طلحة بن عبيد اللَّه يهرول، حتى صافحنى وهنأنى، واللَّه ما قام رجل من المهاجرين غيره، قال: فكان كعب لا ينساها لطلحة قال كعب، فلما سلمت على رسول اللَّه -ﷺ-، قال وهو يبرق وجهه من السرور: ابشر بخير يوم مرّ عليك منذ ولدتك أمك، فقلت: أمن عندك يا رسول اللَّه -ﷺ- أم من عند اللَّه؟ فقال: لا بل من عند اللَّه، وكان رسول اللَّه -ﷺ- إذا سرّ استنار وجهه، حتى كأن وجهه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه، قال: فلما جلست بين يديه، قلت: يا رسول اللَّه إن من توبتى ان أنخلع من مالى، صدقة الى اللَّه والى رسوله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: امسك بعض مالك، فهو خير لك، قال: فقلت: فأنى أمسك سهمى الذى بخيبر، وقلت: يا رسول اللَّه، إن اللَّه إنما أنجانى بالصدق، وإن من توبتى أن لا أحدث إلا صدقا ما بقيت، قال: فواللَّه ما علمت أحدا من المسلمين. ابتلاه اللَّه فى صدق الحديث منذ ذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- أحسن مما ابتلانى، واللَّه ما تعمدت كذبة منذ قلت لرسول اللَّه -ﷺ- الى يومى هذا، وإنى أرجو ان يحفطى اللَّه فيما بقي، قال: فأنزل اللَّه: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنُونَ﴾. . . حتى بلغ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ الى ﴿اتَّقُوا اللَّهَ
[ ٩٨ ]
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ قال كعب: واللَّه ما أنعم اللَّه علي من نعمة قط، بعد أن هدانى للاسلام، أعظم فى نفسى، من صدقى رسول اللَّه -ﷺ-، أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه، فإن اللَّه تعالى قال للذين كذبوا حين أنزل الوحى شر ما قال لاحد: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. . . الى قوله تعالى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾. . . قال كعب: خلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين قبل رسول اللَّه -ﷺ- توبتهم حين حلفوا، فبايعهم واستغفر لهم وأرجأ رسول اللَّه -ﷺ أمرنا، حتى قضى اللَّه فيه، فبذلك قال اللَّه: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وليس الذى ذكر اللَّه مما خلفنا عن الغزو، انما هو تخليفه ايانا، وأرجاؤه أمرنا عمن حلف له واعتذر اليه، فقبل منهم (١).
_________________
(١) تفسير ابن جرير الطبرى (٥٨ - ٦٢/ ١١). قلت أخرج البخارى هذا الحديث فى عدة مواضع من جامعه الصحيح. انظر المغازى إذ قال البخارى: (٤/ ٦) باب حديث كعب بن مالك وقول اللَّه ﷿ ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ وأخرخ أيضًا باسناد آخر فى كتاب التفسير (٥٨/ ٦ - و٥٩/ ٦). وفى كتاب الاحكام (٦٧/ ٩) تحت باب هل للامام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه، وفى كتاب الجهاد ٣٩/ ٤ تحت باب من أراد غزوة فورى بغيرها ومن أحب الخروج يوم الخميس. وأخرجه أيضًا فى المناقب فى صفة النبي -ﷺ- (١٥١/ ٤) وأخرجه أيضًا فى كتاب الأدب تحت باب ما يجوز من =
[ ٩٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الهجران لمن عصى فيه. انظر (١٨/ ٨): أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب التوبة (١٠٥ - ١١٢/ ٨) رواه النسائي أيضًا فى سننه فى كتاب المساجد تحت باب الرخصة فى الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة (٥٣ - ٥٥/ ٢) رواه الإمام أحمد فى مسنده (٤٥٦ - ٤٦٠/ ٣). مطولا ومختصرا. ورواه أيضًا فى مسنده فى موضع آخر ٣٨٦ - ٣٩٠/ ٣. رواه البيهقي فى السنن الكبرى (٣٣ - ٣٦/ ٩) أخرجه أبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه ورقه رقم ٣١٤ - ٣١٥. أورده السيوطى فى الدر المنثور (٢٨٧ - ٢٨٩/ ٣) وقال السيوطى: أخرجه عبد الرزاق. وابن أبى شيبة، وأحمد، والبخارى، ومسلم وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن حبان، وابن مردويه، والبيهقي، من طريق الزهري، وأخرجه ابن حبان فى صحيحه عن محمد بن مسلم المقدسى، انظر صحيح ابن حبان المخطوط (١٣٣/ ٢). انظر القرطبي فى تفسيره (٢٨٢ - ٢٨٧/ ٨) وابن القيم فى زاد المعاد (١٠ - ١٢/ ٣). أورده بكلا السياقين، سياق البخارى ومسلم. ومعلقا. وابن كثير فى تفسيره (٢٥٨ - ٢٦٦/ ٤) مع البغوى. بسياق البخارى. وأورده ابن كثير فى البداية والنهاية: (٢٣ - ٢٦/ ٥) وابن هشام فى سيرته (١٥٩ - ١٦١/ ٤). وابن الأثير فى كتابه الكامل (١٨٢/ ٢). وقال الألوسي فى روح المعانى (٤٢ - ٤٦/ ١١) أخرج عبد الرزاق، وابن أبى شيبة، وأحمد، والبخارى ومسلم، والبيهقى من طريق الزهري ثم ذكر الحديث، انظر حديث كعب بن مالك فى السيرة الحلبية لبرهان الدين الحلبى (٣٠٥ - ٣٠٧/ ٣). وابن حزم فى جوامع السيرة، مختصرا ومعلقا ص ٢٤٩. وابن سيد الناس فى عيون الأثر (٢٢٢ - ٢٢٣/ ٢). قلت: يظهر من هذه الرواية الصحيحة أن غزوة تبوك، وقعت فى شدة الحر، وجدب وقحط من الناس، لذلك أعلمهم الرسول العظيم -ﷺ- بوجهته الى أراد الخروج إليها. انظر سنن الدارمى (٢١٤/ ٢) فإنه أخرج =
[ ١٠٠ ]
قال أبو جعفر:
حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا الليث (١) عن عقيل (٢) عن ابن شهاب (٣)، قال: أخبرني عبد الرحمن (٤) بن عبد اللَّه
_________________
(١) = جزءا من هذا الحديث وارشاد السارى للقسطلانى (٤٥١ - ٤٥٨/ ٦). الاغانى (١٦٤ - ١٧٢/ ١٦) وشرح حديث النزول ٨٣ شرح أبى على مسلم، وكذا السنوسى، (١٧٠ - ١٧٥/ ١)، انظر الاحتجاح بالقدر لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ١٠٣، انظر ترجمة كعب بن مالك فى معجم الشعراء للمرزيانى ص ٣٤٢. انظر تحفة الظراف فى تلخيص الاطراف، انظر الكشف والبيان للثعلبى (١٥٦ - ١٦٩/ ٦).
(٢) الليث: هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى، أبو الحارث، المصرى ثقة ثبت، فقيه، إمام مشهور، من السابعة، مات فى شعبان، سنة ١٧٥/ ع انظر التقريب (١٣٨/ ٢).
(٣) عُقَيْل، بالضم، ابن خالد بن عقيل، بالفتح، الأيلى، بفتح الهمزة بحدها تحتانية ساكتة ثم لام، أبو خالد الاموى، مولاهم، ثقة ثبت، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، من السادسة، مات سنة ١٤٤ على الصحيح / ع انظر التقريب (٢٩/ ٢).
(٤) ابن شهاب هو محمد بن مسلم بن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن شهاب بن عبد اللَّه ابن الحارث بن زهرة بن كلاب القرشى الزهري، وكنيته أبو بكر الحافظ الفقيه الثقة، متفق على جلالته، واتقانه، وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة ١٢٥ هـ. وقيل قبل ذلك بسنة أو سنتين/ ع انظر التقريب (٢٠٧/ ٢).
(٥) هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك الانصارى، أبو الخطاب، المدنى ثقة عالم، من الثالثة مات فى خلافة هشام / خ م د س. انظر التقريب (٤٨٨/ ١).
[ ١٠١ ]
ابن كعب بن مالك، ان عبد اللَّه بن كعب بن مالك، وكان قائد كعب من بنيه حين عمى، قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حديثه حين تخلف، عن رسول اللَّه -ﷺ- فى غزوة تبوك فذكر نحوه (١).
قال أبو جعفر:
حدثنى يعقوب (٢)، قال: ثنا ابن علية (٣)، قال: أخبرنا ابن عون (٤) عن عمر بن كثير بن أفلح (٥)، قال: قال كعب بن مالك: ما كنت فى
_________________
(١) انظر التفسير ابن جرير الطبرى (٦٢/ ١١). قلت: هذا الاثر حسن الاسناد إذا كان المثنى فى الاسناد هو محمد بن المثنى أبو موسى العنزى. انظر تفسير ابن جرير الطبرى بتحقيق الشيخ محمود أحمد شاكر (٥٥٧/ ١٤) انظر فتح الباري (٨٦ - ٩٣/ ٨) ومسند أحمد بن حنبل (٤٥٩ - ٤٦٠/ ٣). قال الحافظ فى الفتح (٩٢/ ٨): وعنه أيضا أى عن الزهري الرواية عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك ووقع عند ابن جرير الطبرى عن الزهري أول الحديث بغير إسناد انظر ابن جرير الطبرى (٥٤٧/ ١٤) بتحقيق الشيخ محمود شاكر قال الحافظ: هكذا روى السياق الأول بدون إسناد ثم اثناء الحديث أسنده كما علمت.
(٢) هو يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن أفلح، العبدى مولاهم، أبو يوسف الدورقى بفتح، فسكون ينسب الى دورق، ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٥٢ هـ، وله تسعون سنة، وكان من الحفاظ /ع انظر التقريب (٣٧٤/ ٢).
(٣) أما ابن علية هو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الاسدى مولاهم، أبو بشر البصرى، المعروف بابن علية، ثقة، حافظ من الثامنة، مات سنة ١٩٣ هـ وهو ابن ٨٣ / ع.
(٤) أما ابن عون فهو عبد اللَّه بن عون بن أرطبان أبو عون البصرى ثقة، ثبت، فاضل، من أقران أيوب فى العلم، والعمل، والسن، من السادسة مات سنة خمسين ومائة على الصحيح /ع التقريب (٤٣٩/ ١).
(٥) أما عمر بن كثير فهو عمر بن كثير بن أفلح المدنى مولى أبى أيوب، ثقة من الرابعة انظر التقريب (٦٢/ ٢).
[ ١٠٢ ]
غزاة أيسر للظهر والنفقة مني فى تلك الغزاة، قال كعب بن مالك: لما خرج رسول اللَّه -ﷺ- قلت: أتجهز غدا ثم ألحقه، فأخذت فى جهازى، فأمسيت ولم أفرغ، فلما كان اليوم الثالث أخذت فى جهازى، فأمسيت ولم أفرغ فقلت: هيهات، سار الناس ثلاثا، فأقمت، فلما قدم رسول اللَّه -ﷺ-، جعل الناس يعتذرون إليه، فجئت حتى قمت بين يديه، فقلت: ما كنت فى غزاة أيسر للظهر والنفقة مني فى هذه الغزاة، فأعرض عنى رسول اللَّه -ﷺ-، فأمر الناس الا يكلمونا، وأمرت نساؤنا أن يتحولن عنا، قال: فتسورت حائطا ذات يوم، فإذا أنا بجابر بن عبد اللَّه، فقلت أى جابر نشدتك باللَّه: هل علمتنى غششت اللَّه ورسوله يوما قط، فسكت عنى، فجعل لا يكلمنى، فبينا أنا ذات يوم، إذ سمعت رجلا على الثنية يقول: كعب كعب، حتى دنا مني فقال: بشروا كعبا (١).
_________________
(١) تفسير ابن جرير الطبرى (٥٨/ ١١) قلت: هذا الحديث صحيح الاسناد، واللَّه تعالى أعلم وقد أخرج الحديث الإمام أحمد فى مسنده (٣٥٤/ ٣) و(٤٥٦/ ٣) بهذا اللفظ المختصر * * *
[ ١٠٣ ]