قال اللَّه تعالى: ﴿قل لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ التوبة: ٥١.
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: مؤدبا نبيه محمدًا -ﷺ-: قل يا محمد لهؤلاء المنافقين الذين خلفوا عنك: ﴿لَنْ يُصِيبَنَا﴾ أيها المرتابون فى دينهم ﴿إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ فى اللوح المحفوظ، وقضاه علينا. ﴿هُوَ مَوْلَانَا﴾: يقول: هو ناصرنا على أعدائه. ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. يقول: وعلى اللَّه فليتوكل المؤمنون، فإنهم إن يتوكلوا عليه، ولم يرجوا النصر من عند غيره، ولم يخافوا شيئا غيره، يكفهم امورهم، وينصرهم على من بغاهم وكادهم (١).
_________________
(١) تفسير ابن جرير الطبرى (١٥٠/ ١٠). قال السيوطى فى الدر المنثور: (٢٤٩/ ٣) تحت هذه الآية أخرج ابن أبى حاتم عن مسلم ابن يسار رضي اللَّه تعالى عنه قال: الكلام فى القدر واديان عريضان يهلك الناس فيهما =
[ ١٣٩ ]
قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ التوبة: ٥٢.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد -ﷺ- قل
_________________
(١) = لا يدرك عرضهما، فاعمل عمل رجل يعلم أنه لا ينجيه الا عمله وتوكل توكل رجل يعلم أنه لا يصيبه الا ما كتب اللَّه له. ومما أخرج أيضا أبو الشيخ عن مطرف رضي اللَّه تعالى عنه قال: ليس لاحد أن يصعد فوق بيت فيلقى نفسه ثم يقول: قدر لى ولكن نتقى ونحذر فإن أصابنا شئ علمنا أنه لن يصيبنا الا ما كتب اللَّه لنا. انظر مسند الإمام أحمد (٣١٧/ ٥ - ٤٤٢/ ٦) انظر سنن أبى داود فى كتاب اتباع السنة والترمذى فى كتاب القدر رقم ١٠ انظر مقدمة ابن ماجه وتفسير ابن كثير مع البغوى (١٨١/ ٤) وتفسير القرطبى (١٥٩/ ٨) والبحر المحيط لابى حيان (٥٠ - ٥١/ ٥) والكشاف للزمخشرى (٥٥٦/ ١) وزاد المسير لابن الجوزى (٤٥٠/ ٣) والخازن (٣١٧/ ٢) - وفتح القدير للشوكانى (٣٥٢/ ٢) وقال السيد قطب فى ظلال القرآن: (٧٣/ ١٠) فماذا يتربص المنافقون بالمؤمنين؟ إنها الحسنى على كل حال النصر الذى تعلو به كلمة اللَّه، فهو جزاءهم فى هذه الارض. أو الشهادة فى سبيل الحق والدرجات العليا عند اللَّه. ماذا يتربص المؤمنون بالمنافقين؟ انه عذاب اللَّه يأخذهم كما أخذ من قبلهم من المكذبين، أو يبطش المؤمنين بهم كما وقع من قبل للمشركين ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ والعاقبة معروفة. . . والعاقبة للمؤمنين. ثم يقول السيد قطب عليه رحمة اللَّه: والاعتقاد بقدر اللَّه، والتوكل الكامل عليه لا ينفيان اتخاذ العدة بما فى الطوق، وذلك أمر اللَّه الصريح: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ وما يتكل على اللَّه حق الاتكال من لا ينفذ أمر اللَّه. قلت: على المؤمن أن يتخذ الاسباب ويعد العدة سواء نال النصر أو لم ينله فأمره كل خير. انظر ما قاله الالوسي فى روح المعانى (١١٥/ ١٠) تحت هذه الآية الكريمة.
[ ١٤٠ ]
لهؤلاء المنافقين الذين وصفت لك صفتهم، وبينت لك أمرهم: هل تنتظرون بنا إلا إحدى الخلتين اللتين هما أحسن من غيرهما، إما ظفرا بالعدو ويكون فتحا لنا بغلبتنا لهم، ففيها الاجر والغنيمة والسلامة، واما قتلا من عدونا لنا، ففيه الشهادة والفوز بالجنة والنجاة من النار، وكلتا هما مما يحب، ولا يكره، ﴿وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا﴾ فنقتلكم ﴿فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ﴾ يقول: فانتظروا إنا معكم منتظرون ما اللَّه فاعل بنا، وما اليه صائر أمر كل فريق منا ومنكم. ثم أيد تفسيره هذا بأثر ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه. إذ قال: حدثنى المثنى (١) قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي (٢) عن ابن عباس قوله: ﴿هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ يقول: فتح أو شهادة. قال مرة أخرى: يقول القتل،
_________________
(١) قال الشيخ أحمد شاكر فى تحقيقه على ابن جرير الطبرى (١٧٦/ ١) اما المثنى شيخ الطبرى: فهو المثنى بن ابراهيم الاملى يروى عنه الطبرى كثيرا فى التفسير والتاريخ. قلت: لم أجد فى تهذيب الكمال للامام المزى فى ترجمة أبى صالح الذى هو عبد اللَّه بن صالح كاتب ليث بن سعد المصرى بأنه يروى عنه المثنى ابن ابراهيم الاملى المذكور بل ذكر المزى فى تهذيب الكمال (٦٩٥/ ٣) فيمن روى عن أبى صالح هذا محمد بن المثنى العنزى أبو موسى البصرى الحافظ المعروف بالزمن. ولا يخفى: أن المزى له براعة فى استيعاب المشائخ والتلاميذ وقد وجدت فى تفسير ابن جرير الطبرى بأنه كثيرا ما يقول حدثنا أو حدثنى ابن المثنى ويقول أحيانا: محمد بن المثنى ولذا أظن أن هناك سقطا فى هذا الاسم، واللَّه تعالى أعلم، ولأنى لم أجد ترجمة مثنى بن إبراهيم الاملى فى جميع المراجع التى بين يدى.
(٢) علي بن أبى طلحة هو عن ابن عباس مرسل لأنه لم يلقه لانه لم يولد الا بعد وفاة ابن عباس رضي =
[ ١٤١ ]
فهى الشهادة والحياة والرزق، وأما يخزيكم بأيدينا (١).
قال اللَّه تعالى: ﴿قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ التوبة: ٥٣.
قال أبو جعفر: قيل إن هذه الآية نزلت فى الجد بن قيس حين قال للنبي -ﷺ- لما عرض عليه النبي -ﷺ- الخروج معه لغزو الروم هذا مالي أعينك به، ثم ساق الاسناد الى ابن عباس إذ قال: حدثنا، القاسم قال: ثنا الحسين، قال: حدثنى، حجاج، عن ابن جريج (٢) قال ابن عباس قال الجد بن قيس: إنى إذا رأيت النساء لم أصبر حتى
_________________
(١) = اللَّه تعالى عنه التى أثبتها المحدثون فى عام ٦٨ من الهجرة وأما ولادة علي بن أبى طلحة فأنى لم أجدها فى المراجع التى بين يدى وقال الحافظ فى تقريب التهذيب (٣٩/ ٢) سكن حمص أرسل عن ابن عباس ولم يره من السادسة وتوفي سنة ١٤٣ هـ فالرواية هذه ليست حجة عند أهل الحديث. وأما إذا قيل أخرج له البخارى معلقا فى الصحيح قلت: أخرج له فى الشواهد والمتابعات ولم يخرج له فى الاصول. واللَّه أعلم وإنى راجع الآن عما قلته سابقا، فى علي بن أبى طلحة عن ابن عباس ﵄ ولقد ثبت لديّ حجية هذه الرواية. انظر هذه الرواية فى الدر المنثور للسيوطى (٢٤٦/ ٣) وابن كثير مع البغوى (١٨٢/ ٤) وروح المعانى للالوسى (١١٦/ ١٠) والبحر المحيط لابن حيان (٥٢/ ٥) وزاد المسير لابن الجوزى (٤٥٠/ ٣) والقرطبى (١٦٠/ ٨). انظر فتح البيان لصديق حسن خان (١٤٢ - ١٤٣/ ٤).
(٢) تفسير ابن جرير الطبرى (١٥١/ ١٠).
(٣) انظر التعليق على الصفحة ١٤ حول ابن جريج عن ابن عباس فالرواية هذه منقطعة كما مرّ بكم. قال السيوطى فى الدر المنثور (٢٤٦/ ٣): أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنه =
[ ١٤٢ ]
افتتن ولكن اعينك بمالى: ففيه نزلت ﴿أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ﴾ (١).
_________________
(١) = ثم ذكر النص المذكور. ولم ينسب اخراجه الى أحد آخر. انظر فتح القدير للشوكانى (٣٥٣/ ٢) وابن كثير مع البغوى (١٨٢/ ٤) والبحر المحيط لابى حيان (٥٢/ ٥) وروح المعانى للالوسى (١١٧/ ١٠) انظر تفسير القرطبى (١٦١ - ١٦٢/ ٨) قال السيد صديق حسن خان فى فتح البيان (١٤٣/ ٤): قال الخطيب: وهذه الآية وان كانت خاصة فى انفاق المنافقين فهي عامة فى حق كل من أنفق ماله لغير وجه اللَّه بل أنفقه رياء وسمعة فإنه لا يقبل منه الخ. . قلت: كل من ينفق ماله رياء وسمعة ففيه شبه قوى بالمنافقين المعنيين حسب ما فيه من حب السمعة لدى الناس والشهرة. قال ابن الجوزى فى زاد المسير (٤٥١/ ٣): هذه الآية كقوله تعالى ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ التوبة: ٨٠ - ثم ذكر رواية ابن عباس المذكورة وقال المعلق على التفسير وفى سندها انقطاع. وقال السيد قطب: فى ظلال القرآن (٧٤/ ١٠) انها صورة المنافقين فى كل آن. خون ومداراة وقلب منحرف وضمير مدخول. ومظاهر خالية من الروح وتظاهر بغير ما يكنه الضمير. انظر الكشاف للزمخشرى (٥٥٦/ ٥) فتح القدير للشوكانى (٣٥٣/ ٢) انظر كتاب التسهيل لعلوم التنزيل لمحمد الكلبى (٧٨/ ٢) انظر أسباب النزول للسيوطى ص ١٨٧. قال فخر الرازى: فى تفسيرة: (٨٧/ ١٦) تحت هذه الآية: اعلم أنه تعالى لما بين فى الآية الاولى أن عاقبة هؤلاء المنافقين هو العذاب فى الدنيا وفى الآخرة بين أنهم وان آتوا بشئ من أعمال البر فإنهم لا ينتفعون بها فى الآخرة، والمقصود بيان أن أسباب العذاب فى الدنيا والآخرة مجتمعة فى حقهم. وقلت كذا فى الدنيا لأن أسباب الراحة والخير زائلة عنهم.
(٢) تفسير ابن جرير بتحقيق أحمد شاكر (٢٩٢/ ١٤).
[ ١٤٣ ]
قال اللَّه تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ﴾ التوبة: ٦٥.
قال أبو جعفر: يقول تعالى جل ثناءه لنبيه محمد -ﷺ-: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المنافقين عما قالوا من الباطل والكذب، ليقولن لك انما قلنا ذلك لعبا، وكنا نخوض فى حديث لعبا وهزوا، يقول اللَّه لمحمد -ﷺ- قل يا محمد أباللَّه وآيات كتابه ورسوله كنتم تستهزؤن، ثم أيد تفسيره هذا بعدة آثار اختار منها هذا الاثر الذى يعتبر أقرب الى الصحة. قال: حدثنا علي بن داود، قال: ثنا عبد اللَّه بن صالح، قال: ثنا الليث، قال: ثنى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم (١) عن عبد اللَّه
_________________
(١) زيد بن أسلم عن ابن عمر مرسل ذكره العلائي فى جامع التحصيل ورقة ٦٣/ ١ انظر المدلسين لابن حجر ص ٣. قلت إن هذا الاسناد حسن لغيره لان فيه عبد اللَّه بن صالح كاتب ليث بن سعد وهو صدوق كثير الغلط وقد وجد للاسناد المذكور شواهد ومتابعات أخرجها ابن جرير الطبرى عن قتادة وعكرمة مولى ابن عباس وعن مجاهد بن جبر المكى. انظر الدر المنثور للسيوطى (٢٥٤/ ٣) فإنه نسب اخراج هذه الرواية الى ابن جرير الطبرى وابن أبى حاتم وأبى الشيخ وابن مردويه. انظر تفسير القرطبى (١٩٦ - ١٩٨/ ٨) وأسباب النزول لعلى الواحدى ص ١٦٩ - ١٧٠ والسيوطى ١١٩ - ١٢٠. والتسهيل فى علوم التنزيل للكلبى (٨٠ - ٨١/ ٢) والتفسير الكبير للرازى (١٢١ - ١٢٢/ ١٦) والكشاف للزمخشرى (٥٥٩ - ٥٦٠/ ١) والبحر المحيط لابى حيان (٦٦/ ٥) وروح المعانى للالوسى (١٣٠ - ١٣١/ ١٠) قال الالوسى: "قد كفرتم" أى أظهرتم الكفر بإيذاء الرسول =
[ ١٤٤ ]
ابن عمر قال: قال رجل فى غزوة تبوك فى مجلس، ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء، أرغب بطونا، ولا أكذب السنا، ولا أجبن عند اللقاء، فقال رجل فى المجلس: كذبت، ولكنك منافق، لاخبرن رسول اللَّه -ﷺ- فبلغ ذلك النبي -ﷺ-، ونزل القرآن، قال عبد اللَّه بن عمر: فأنا رأيته متعلقا بحقب ناقة رسول اللَّه -ﷺ-. تنكبه الحجارة، وهو يقول: يا رسول اللَّه انما كنا نخوض ونلعب، ورسول اللَّه -ﷺ- يقول: ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ (١).
قال اللَّه تعالى: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ التوبة: ٦٦.
قال أبو جعفر: يقول اللَّه تعالى ذكره لنبيه محمد -ﷺ-: قل لهؤلاء الذين وصفت لك صفتهم ﴿لَا تَعْتَذِرُوا﴾ بالباطل، فتقولوا: كنا
_________________
(١) = ﵊ والطعن فيه ﴿بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ -أى اظهاركم الايمان هذا وما قبله لأن القوم منافقون فأصل الكفر فى باطنهم ولا ايمان فى نفس الامر لهم. واستدل بعضهم بالآية على أن الجد واللعب فى اظهار كلمة الكفر سواء ولا خلاف بين الائمة فى ذلك. انظر تفسير ابن كثير مع البغوى (٢٠٣ - ٢٠٤/ ٤) وزاد المسير لابن الجوزى (٤٦٤ - ٤٦٥/ ٣). وتفسير القاسمى (٣١٩٣ - ١٣٩٦/ ٨) انظر فى ظلال القرآن للسيد قطب (٨٥ - ٨٦/ ١٠). قال ابن هشام (١٦٨/ ٤) فى سيرته: وقد كان رهط من المنافقين، منهم وديعة بن ثابت اخو بنى عمرو بن عوف يشير الى رسول اللَّه -ﷺ- وهو منطلق الى تبوك ثم ذكر الرواية معلقة.
(٢) تفسير ابن جرير الطبرى (١٧١ - ١٧٢/ ١٠).
[ ١٤٥ ]
نخوض ونلعب ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ﴾ يقول: قد جحدتم الحق بقولكم ما قلتم، فى رسول اللَّه -ﷺ- والمؤمنين به ﴿بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ يقول: بعد تصديقكم به واقراركم به ﴿إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً﴾ وذكر انه عنى بالطائفة فى هذا الموضع رجل واحد. ثم ذكر ابن جرير أثر ابن اسحاق بقوله وكان ابن اسحاق يقول فيما حدثنا به ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن اسحاق، قال: كان الذى عفى عنه فيما بلغنى محشى بن حمير الاشجعى حليف بنى سلمة، وذلك أنه أنكر منهم بعض ما سمع (١).
_________________
(١) تفسير ابن جرير الطبرى (٣٣٤/ ١٤). قلت هذا الاثر معضل مع ضعفه انظر سيرة ابن هشام (٥٢٥/ ٢) وأشار اليه السيوطى فى الدر المنثور (٢٥٤/ ٣) أخرج ابن اسحاق وابن المنذر وابن أبى حاتم عن كعب بن مالك ثم ذكر النص باسناد حسن غير اسناد ابن جرير الطبرى. انظر التفسير الكبير للرازى (١٢١ - ١٢٣/ ١٦) وابن كثير مع البغوى (١٩٥ - ١٩٦/ ٤) والبحر المحيط لابى حيان (٦٦ - ٦٧/ ٥) -والتسهيل فى علوم التنزيل للكلبى (٧٩ - ٨٠/ ٢) انظر زاد المسير لابن الجوزى (٤٦٦/ ٣) قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه ما فرغ من تنزيل (براءة) حتى ظننا ان لم يبقى منا أحد الا سينزل فيه شئ. انظر فتح القدير للشوكانى (٣٦١/ ٢) انظر الكشاف للزمخشرى (٥٦٠/ ١) قال القرطبى فى تفسيره (١٩٨/ ٨) وقال خليفة بن خياط فى تاريخه: اسمه محاشن بن حمير وذكر ابن عبد البر مخاشن الحميرى وذكر جميعهم انه استشهد باليمامة وكان تاب وسمى عبد الرحمن، فدعا اللَّه أن يقتل شهيدا ولا يعلم قبره واختلف هل كان منافقا أو مسلما. فقيل كان منافقا ثم تاب توبة نصوحا.=
[ ١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وقيل كان مسلما الا أنه سمع المنافقين فضحك لهم ولم ينكر عليهم. انظر تاريخ خليفة ابن خياط (٥٦ - ٥٧/ ١) وانظر فى ظلال القرآن لسيد قطب قال: (٨٥/ ١٠) ان النص عام فى حذر المنافقين أن ينزل اللَّه قرآنا يكشف خبيئتهم ويتحدث عما فى قلوبهم، فينكشف للناس ما يخبئونه، وقد وردت عدة روايات عن حوادث معينة فى سبب نزول هذه الآيات قال العبد الفقير: هذه طبيعة النفاق التى تراها دائما تتنوع فى أساليب خبيثة ماكرة فى الافساد والايقاع بين فئة مؤمنة لئلا تتفق على المبادئ السامية. * * *
[ ١٤٧ ]