قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد فى مسند أبيه:
حدثنا أبى، ثنا عبد الرزاق (١)، ثنا معمر (٢) عن عبد اللَّه بن عثمان ابن خثيم (٣) عن أبى الزبير (٤)، عن جابر، قال: لما مر رسول اللَّه -ﷺ- بالحجر قال: لا تسألوا الآيات، وقد سألها قوم صالح، فكانت ترد من هذا الفج، وتصدر من هذا الفج فعتوا عن أمر ربهم، فعقروها، فكانت
_________________
(١) هو عبد الرزاق بن همام بن نافع، الحميرى مولاهم، أبو بكر الصنعاني، ثقة، حافظ، مصنف شهير، عمى فى آخر عمره، فتغير، وكان يتشيع، من التاسعة، مات سنة ٢١١ هـ وله خمس وثمانون سنة / ع التقريب (٥٠٥/ ١).
(٢) هو معمر بن راشد، الأزدى مولاهم، أبو عروة البصرى، نزيل اليمن، ثقة ثبت، فاضل، إلا أن فى روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئا، كذا فيما حدث به بالبصرة، من كبار السابعة مات ١٥٤، وهو ابن ثمان وخمسين / ع التقريب (٢٦٦/ ٢).
(٣) هو عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم، بالمعجمة والمثلثة، مصغرا، القارى المكى، أبو عمان، صدوق، من الخامسة مات سنة ١٣٢/ خت م عم التقريب (٣٤٢/ ١).
(٤) هو محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير المكى، صدوق، إِلا أنه يدلس، من الرابعة، مات سنة ١٢٦ هـ / ع التقريب (٢٠٧/ ٢).=
[ ٤٣٠ ]
تشرب ماءهم يوما، ويشربون لبنها يوما فعقروها، فأخذتهم صيحة اهمد اللَّه ﷿ من تحت أديم السماء منهم إلا رجلا واحدا كان فى حرم اللَّه ﷿، قيل: من هو يا رسول اللَّه؟ قال: هو أبو رغال، فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه (١).
_________________
(١) = قلت: ذكره الحافظ فى طبقات المدلسين فى الطبقة الثالثة ص ١٥ وقال الحافظ فى مقدمة الفتح ص ٤٤٢ ضعفه بعضهم لكثرة التدليس مع أن الجمهور وثقوه ولم يرو له البخارى سوى حديث واحد فى البيوع قرنه بعطاء عن جابر وعلق له عدة أحاديث واحتج به مسلم والباقون.
(٢) مسند الإمام أحمد (٢٩٦/ ٣). قلت: هذا الحديث بهذا الاسناد حسن إن شاء اللَّه وقد أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (٦٦/ ٢) بإسناد صحيح عن ابن عمر أيضًا انظر مسند الإمام أحمد بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر حديث رقم ٥٢٢٥ و٥٣٣٢ و٥٤٠٤ و٥٤٤١ و٥٦٤٥ و٤٧٠٥ و٥٩٣١ و٤٥٦١ والبخارى فى الصحيح فى كناب الأنبياء (١١٨ - ١١٩/ ٤) عن ابن عمر بعدة سياقات بأسانيد مختلفة -تحت باب قوله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ وفى كتاب الصلاة تحت باب الصلاة فى مواضع الخسف والعقاب (٧٩/ ١) وفى كتاب التفسير تحت باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٩٧/ ٦) ومسلم فى صحيحه أيضا تحت قوله تعالى ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ (٢٢٠ - ٢٢١/ ٨) وفى كتاب الزهد (٢٢٢/ ٨) والإمام أحمد فى مسنده (٩/ ٣) و٤٨، ٦٦، ٧٢، ٧٤، ٩١ و٩٦ و١١٣ و١٣٧/ ٢) وذكر الحديث ابن هشام فى سيرته بغير هذا السياق (١٤٦ - ١٦٥/ ٤) وابن حزم فى جوامع السيرة ص ٢٥١ وأبو نعيم فى دلائل البوة ص ٤٥٧ وابن سيد الناس فى عون الأثر (٢١٨/ ٢) وابن عبد البر فى الدرر فى اختصار المغازى =
[ ٤٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = والسير ص ٢٥٥ والطبرى فى تاريخه (٣٦٩/ ٢) وصاحب النجوم العوالى فى ابناء الأوائل والتوالى (٢١٣/ ٢) ونهاية الأرب لشهاب الدين النويرى (٣٥٨ - ٣٥٩/ ١٧) وابن كثير فى البداية والنهاية (١١/ ٥) وقال السيوطى فى الدر المنثور (١٠٤/ ٤) تحت قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ﴾ أخرج البخارى وابن جرير الطبرى، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن مردويه عن ابن عمر ثم ذكر الحديث. وأورد الحديث الإمام ابن كثير فى تفسيره (٢٧/ ٥) مع البغوى والقرطبى فى تفسيره (٤٦ - ٤٧/ ١٠) وصاحب السيرة الشامية (٣٨٦/ ٢ / ٢) واستوعب غالب طرق الحديث وأخرج الحديث ابن جرير الطبرى فى تفسيره من عدة طرق حسنة (٤٩ - ٥٠/ ١١) وقصص الأنبياء للثعلبى (٥٢ - ٥٧) قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٩٤/ ٦) رواه البزار والطبراني فى الأوسط ويأتي لفظه فى سورة هود. انظر مسند الإمام أحمد بتحقيق الشيخ أحمد شاكر (٢٣٤/ ٨) وجمع الفوائد وأعذب الموارد (٢٢٣/ ١) ومبتكرات اللالئ والدر فى المحاكمة بين العينى وابن حجر ص ١٧٥ والآثار الباقية عن القرون الخالية ص ١٥٨. * * *
[ ٤٣٢ ]
قال الإمام أحمد:
ثنا يزيد بن هارون (١)، أنا المسعودى (٢)، عن إسماعيل بن أوسط (٣)
_________________
(١) هو يزيد بن هارون بن زاذان، السلمى مولاهم، أبو خالد الواسطى، ثقة متقن، عابد، من التاسعة، مات سنة ٢٠٦ وقد قارب التسعين/ ع التقريب (٣٧٢/ ٢).
(٢) هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود الكوفى، المسعودى، صدوق، اختلط قبل موته، وضابطه: إن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط، من السابعة، مات سنة ١٦٠ هـ وقيل سنة خمس وستين ومائة / خت عم التقريب (٤٨٧/ ١).
(٣) هو إسماعيل بن أوسط بن إسماعيل البجلى أمير الكوفة، روى عن محمد بن أبى كبشة الأنمارى، وخالد بن عبد اللَّه القسرى، وغيرهما، وعنه المسعودى، قال ابن حبان مات سنة سبع عشرة ومائة لا أحفظ له رواية صحيحة بالسماع من الصحابة، وثقه يحيى بن معين، وقال ابن حبان فى كتابه الاحتفال: أنه كان من أعوان الحجاج، وهو الذى قدم سعيد بن جبر للقتل. قال الحافظ فى تعجيل المنفعة ص ٣٤ ذكر هذا الأخير الأزدى وقال: لا ينبغى أن يروى عنه، وقال الساجى: كان ضعيفا، وقال البخارى: قال بشير الحكم عن ابن عيينة ولدت سنة سبع ومائة ورأيت إسماعيل ابن أوسط أميرا على الكوفة وأنا ابن تسع أو عشر. قلت: الأزدى الذى ورد ذكره هنا هو أبو الفتح محمد بن الحسين أبو الفتح بن يزيد الأزدى، الموصلى الحافظ، قال الذهبى فى ميزان الاعتدال (٥٢٣/ ٣) جمع وصنف. وله كتاب كبير فى الجرح والتعديل، وعليه فيه مؤاخذات ضعفه البرقاني. قال أبو النجيب عبد الغفار الارموى: رأيت أهل الموصل يوهون أبا الفتح، ولا يعدونه شيئا، قال الخطيب: فى حديثه مناكير، وكان حافظا، ألّف فى علوم الحديث. قال الذهبى: مات سنة ٣٩٤ هـ انظر العبر فى خبر من غبر للذهبى (٣٦٧ - ٣٦٨/ ٢) وتذكرة الحافظ للذهبى (٩٦٧/ ٣) وتاريخ بغداد (٢٤٣ - ٢٤٤/ ٢). قلت: هو ضعيف لا اعتبار لجرحه واللَّه تعالى أعلم بالصواب.
[ ٤٣٣ ]
عن محمد بن أبى كبشة الأنمارى (١)، عن أبيه (٢) قال: لما كان غزوة تبوك، تسارع الناس الى أهل الحجر يدخلون عليهم، فبلغ ذلك رسول اللَّه. فنادى فى الناس الصلاة جامعة، قال: فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- وهو ممسك بعيره، وهو يقول: علام تدخلون على قوم غضب اللَّه عليهم؟ فناداه رجل منهم نعجب منهم يا رسول اللَّه. قال: أفلا أنذركم بأعجب من ذلك رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم، وهو كائن بعدكم فاستقيموا، فإن اللَّه ﷿ لا يعبأ بعذابكم شيئًا، سيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم بشيء (٣).
_________________
(١) هو محمد بن أبى كبشة الانمارى، عن أبيه وله صحبة واسمه عمرو بن سعيد، ويقال عمر بن سعد وعنه إسماعيل بن واسط البجلى وثقه ابن حبان، قال الحافظ ابن حجر فى تعجيل المنفعة ص ٣٧٥: هذا كلام ابن حبان، وزاد وهو أخو عبد اللَّه بن أبى كبشة، وكان ذكر أخاه أيضًا فى طبقة التابعين وقال عداده فى أهل الشام.
(٢) هو أبو كبشة الأنمارى، سعيد بن عمرو، أو عمرو بن سعيد، وقيل: عمر، أو عامر بن سعد، صحابي، نزل الشام، له حديث عن أبى بكر/ د ت ق التقريب (٤٦٥/ ٢) انظر الإصابة (١٦٤/ ٤).
(٣) مسند الإمام أحمد (٢٣١/ ٤) قلت: هذا الحديث بهذا الاسناد حسن إن شاء اللَّه تعالى وقد أورد الحديث الحافظ ابن حجر فى الإصابة بهذا الاسناد (٢٣١/ ٤) ونسب اخراجه الى البيهقي فى الدلائل. وأورد الحديث ابن كثير فى البداية والنهاية (١١/ ٥) قال: إسناده حسن، وصاحب السيرة الشامية (٣٨٦/ ٢ / ٢). كذا أورده ابن كثير فى السيرة النبوية (٩/ ٤) وقال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد (١٩٤/ ٦) رواه أحمد وفيه عبد الرحمن بن عبد اللَّه المسعودى وقد اختلط. وأخرجه الحاكم فى المستدرك وصححه (٢٤٠ - ٢٤١/ ٢) ووافقه الذهبى على التصحيح واقتصر الحافظ فى الفتح (٢٩٤/ ٦) على تحسينه انظر تاريخ مكة للأزرقى (١٣٣/ ٢) وتغليق التعليق لابن حجر ورقة (١٨٥ - ١٨٦)، انظر أحاديث الموطأ واتفاق الرواة عن مالك واختلافهم فيها زيادة، ونقص للدارقطنى ص ٢٣.
[ ٤٣٤ ]
قصة رجلين فى غزوة تبوك
قال الحافظ ابن كثير: قال يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثنى عبد اللَّه بن أبى بكر بن حزم، عن العباس بن سهل بن سعد الساعدى أو عن العباس بن سعد، الشك منى، أن رسول اللَّه -ﷺ- حين مر بالحجر، ونزلها، استقى الناس من بئرها، فلما راحوا منها، قال رسول اللَّه ﷺ: لا تشربوا من مائها شيئا، ولا تتوضؤا منه للصلاة، وما كان من عجين عجنتموه، فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا، ولا يخرجن أحد منكم الليلة إلا ومعه صاحب له ففعل الناس، ما أمرهم به رسول اللَّه ﷺ، إلا رجلين من بنى ساعدة، خرج أحدهما لحاجته، وخرج الآخر فى طلب بعيره فأما الذى ذهب لحاجته، فإنه خنق على مذهبه، وأما الذى ذهب فى طلب بعيره فاحتملته الريح حتى ألقته بجبل طئ، فأخبر رسول اللَّه -ﷺ- بذلك، فقال: ألم أنهكم أن يخرج رجل إلا معه صاحب له؟ ثم دعا للذى أصيب على مذهبه، فشفى وأما الآخر فإنه وصل الى رسول اللَّه ﷺ من تبوك، وفى رواية عن ابن اسحاق ان طيئا اهدته الى رسول اللَّه -ﷺ- حين رجع الى المدينة (١).
_________________
(١) البداية والنهاية (١١/ ٥). قلت: لا بوجد فى سيرة ابن هشام هذا الاسناد الذى ساقه ابن كثير، لعله نقله عن سيرة محمد بن إسحاق الأصلية، وأما النص فموجود فى سيرة ابن هشام (١٦٥/ ٤) أما رجال الاسناد فهم: يونس هو، يونس بن بكر، بن واصل الشيبانى، أبو بكر الجمال الكوفى، =
[ ٤٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يخطئ، من التاسعة، مات تسع وتسعين ومائة/ خت م د ت ز ق انظر التقريب (٣٨٤/ ٢). قال الذهبى فى الميزان (٤٤٧ - ٤٤٨/ ٤): أحد أئمة الأثر والسير، قال ابن معين: صدوق، أقام الذهبي حوله رأيا بقوله: قلت هو أوثق من الحماني بكثير، ثم قال: وقد أخرج له مسلم فى الشواهد، لا فى الأصول، وكذلك ذكره البخارى مستشهدا به. وهو حسن الحديث أما ابن إسحاق فهو محمد بن إسحاق: بن يسار، صاحب المغازى صدوق يدلس من صغار الخامسة اما عبد اللَّه أبى بكر بن جزم فهو الأنصاري المدنى، القاضى، بأنه ثقة من الخامسة، مات سنة ١٣٥ وهو ابن سبعين سنة/ ع انظر التقريب (١/ ٤٠٥) أما العباس فهو العباس بن سهل بن سعد الساعدى، ثقة من الرابعة مات فى حدود عشرين ومائة وقيل قبل ذلك / خ م ت ق. انظر التقريب (٣٩٧/ ١). قلت: أثر ابن اسحاق هذا ليس بمتصل وإنه اسناد حسن، إِن شاء اللَّه مع إرساله وقد أخرج له مسلم فى الفضائل (٦١/ ٧) حديثا عن أبى حميد الساعدى، وفى هذا الحديث ذكر رجل واحد فقط إذ جاء فيه فهبت ريح شديدة فقام رجل فحملته الريح، حتى القته بجبل طئ، ولم يذكر قصة رجل آخر خرج لحاجته. وقد أخرج الحديث الإمام أحمد فى مسنده (٤٢٤ - ٤٢٥/ ٥) بإسناد جيد. وفى موضع آخر أيضًا (٣١٥/ ٣) والبخاري أشار إليه فى كتاب الزكاة باب خرص التمر (١٠٦ - ١٠٧/ ٢) وزاد ابن هشام فى السيرة (١٦٥/ ٤) وقال ابن إسحاق: والحديث عن الرجلين عن عبد اللَّه بن أبى بكر، عن عباس بن سهل سعد الساعدى، وقد حدثنى عبد اللَّه ابن أبى بكر، أن قد سمى له العباس الرجلين ولكنه استودعه إياهما، فأبي أن يسمهما لي. قلت: وإِن كان هذا الحديث قد ورد عند ابن إسحاق مرسلا إلا أنه ورد متصلا من طريق آخر، كما جاء عند مسلم والبخاري، والإمام أحمد فى مسنده كما مر، وأورد الحديث الإمام أبو جعفر فى تاريخه عن ابن إسحاق: حوادث السنة التاسعة (٣٦٩ - ٣٧٠/ ٢) والشيخ عبد الملك بن حسين فى =
[ ٤٣٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سمط النجوم العوالى (٢١١/ ٢) والإمام ابن عبد البر فى كتابه فى الدر فى اختصار المغازى والسير ص ٢٥٥ وصاحب السيرة الحلبية (٢٨٩/ ٣) والإمام ابن الأثير فى الكامل (٢٧٩/ ٢) والشيخ الزرقانى على المواهب اللدنية (٧٦ - ٨٧/ ٣) وابن حزم فى جوامع السيرة ص ٢٥٢ والسيوطى فى الخصائص الكبرى وعزاه الى ابن اسحاق (١٠٨/ ٢) وأبو نعيم فى دلائل النبوة (٤٥٧ - ٤٥٨) مبارك الازهار شرح مشارق الأنوار (١٧٩/ ١) انظر آثار البلاد وأخبار العباد (٩٠ - ٩١) وحجة اللَّه البالغة (١٩٣/ ٢) وقصص الأنبياء لابن كثير (١٦٣ - ١٦٦/ ١). * * *
[ ٤٣٧ ]