قال السيوطى:
أخرج ابن أبى الدنيا، والحاكم، والبيهقى، وضعفه، وأبو الشيخ فى العظمة، عن أنس، قال: غزونا مع رسول اللَّه -ﷺ-، حتى كنا عند الحجر، إذا نحن بصوت، يقول: اللهم اجعلنى من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب لها، فقال النبي -ﷺ-: يا أنس: انظر ما هذا الصوت؟ فدخلت الجبل، فإذا رجل عليه ثياب بيض، أبيض الرأس، واللحية، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما رآنى، قال: أنت رسول النبي -ﷺ-؟ قلت: نعم، فقال: ارجع إليه، فاقرأه السلام، وقل له: هذا أخوك الياس، يريد أن يلقاك، فرجعت الى رسول اللَّه -ﷺ-، فأخبرته، فجاء يمشى، وأنا معه، حتى إذا كنا منه قريبا، تقدم النبي -ﷺ-، وتأخرت أنا فتحدثا طويلا، فنزل عليهما من السماء شيء شبه السفرة، ودعانى فأكلت معهما، فإذا فيها كمأة ورمان، وحوت، وتمر وكرفس، فلما أكلت قمت، فتنحيت ثم جاءت سحابة فحملته، وأنا انظر الى بياض ثيابه فيها تهوى به قبل السماء (١).
_________________
(١) الخصائص الكبرى (١٠٩/ ٢). قلت: ابن أبى الدنيا هو عبد اللَّه بن محمد بن عبيد بن سفيان بن قيس القرشى، مولاهم، =
[ ٣٤٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ابن أبى الدنيا، البغدادى، صدوق حافظ، صاحب تصانيف، من الثانية عشرة مات سنة ٢٨١ وله ثلاث وسبعون سنة / فق انظر التقريب (٤٤٧/ ١). والتهذيب (١٢/ ٦). انظر تصانيفه فى فهرست ابن الديم ص ٢٦٢ وفى الاعلام لخير الدين الزركلي (٢٦٠/ ٤) وله كتاب العظمة فى عجائب الخلق رمز إليه الزركلى فى الاعلام بحرف خ وأما أبو الشيخ، فهو حافظ اصبهان، ومسند زمانه الإمام أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن جعفر ابن حيان الأنصارى ترجم له الذهبى فى تذكرة الحفاظ (٩٤٥ - ٩٤٧/ ٣). أما الحديث الذى أورده السيوطى فهو حديث موضوع، وقد أخرجه الحاكم فى المستدرك (٦١٧/ ٢). والبيهقى فى الدلائل وفى اسنادهما يزيد ابن يزيد البلوى، قال الذهبي فى التلخيص (٦١٧/ ٢). قلت: بل موضوع قبح اللَّه من وضعه، وما كنت أحسب ولا أجوز أن الجهل يبلغ بالحاكم الى أن يصحح هذا الاسناد، الخ. قلت: قال: الحافظ فى لسان الميزان (٢٩٥ - ٢٩٦/ ٦) يزيد ابن يزيد البلوى الموصلى، عن أبى إسحاق الفزارى، وروى عنه بحديث باطل، أخرجه الحاكم فى المستدرك ثم ذكر الحديث قلت هذا هو كلام الذهبي فى الميزان (٤٤١/ ٤) ثم قال الحافظ، وهذا الحديث مما افتراه يزيد البلوى. والحديث هذا أورده السيوطى فى الخصائص الكبرى (١٠٨/ ٢) وقال فضيلة الدكتور محمد خليل هراس معلقا على هذا الحديث: خبر يفوح منه الكذب، حتى يكاد يزكم الأنوف، ولكن يظهر أن بعض المحدثين قد فقدوا حاسة الشم والعياذ باللَّه. فكيف بقى إلياس حيا هذه المئات، بل الالاف من السنين حتى بعث نبينا -ﷺ-، ولماذا لم يطلب لقياه إلا فى آخر مدته وفى الحجر من ديار ثمود وهو مكان معلون، نزل فيه عذاب اللَّه على هؤلاء المكذبين؟ وكيف كان طوله ثلاثمائة ذراع؟ وعلى كل حال فهو حديث ينادى على نفسه فلا نشغل بالرد =
[ ٣٤٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عليه، إلا أننا نقول إن كل حديث فيه أن إلياس أو الخضر كانا على قيد الحياة، حيث بعث نبينا ﷺ أو أنهما لا يزالان حيين الى الآن كذب مفترى، هو من وضع دجاجلة الصوفية قبحهم اللَّه. قلت: أفاد وأجاد فضيلة الدكتور محمد خليل هراس، حبذا لو تكلم على الحديث من ناحية الاسناد لكان أقوى دليلا وأعمق حجة واللَّه المستعان. وقد أورد السيوطى إثرا مماثلا فى الخصائص الكبرى (١٠٩ - ١١٠/ ٢): إذ يقول رحمه اللَّه تعالى: وأخرج ابن شاهين وابن عساكر بسند فيه مجهول عن واثلة بن الأسقع قال: غزونا مع رسول اللَّه اللَّه غزوة تبوك، حتى إذا كنا ببلاد جذام، وكان قد أصابنا عطش، فإذا بين أيدينا اناء وعنب فسرنا ميلا، فإذا بغدير، حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد يقول: اللهم اجعلنى من أمة محمد المرحومة فذكر الحديث، نحو ما تقدم إلا أنه قال: فى طوله أعلى منا بذراعين أو ثلاث. قلت: هذا الحديث أيضا من النوع الذى قد مضى الكلام عليه، إلا ما ذكر من قصة العطش فإنها صحيحة وقد رويت بطرق عديدة، واللَّه تعالى أعلم. انظر ما قاله الإمام ابن تيمية فى التوسل والوسيلة فى هذا الموضوع ص ٨٣. انظر قصص الأنبياء لابن كثير وقد تكلم على هذا الحديث بالاطناب (٢٤١ - ٢٤٤/ ٢). * * *
[ ٣٤٥ ]