قال الحافظ ابن عساكر:
أخبرنا أبو محمد هبة اللَّه بن أحمد الأكفانى (١)، ثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتانى (٢)، نا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن أبى نضر (٣)، وأبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن الجندبى (٤) قالا: أنبأ
_________________
(١) هو أبو محمد بن الأكفانى هبة اللَّه بن أحمد بن محمد الأنصارى، الدمشقى الحافظ، وله ثمانون سنة وكان ثقة، فهما شديد العناية بالحديث، والتاريخ، وكان من كبار العدول توفي ٦ محرم سنة ٥٢٤ هـ. انظر العبر فى خبر من غبر للذهبى (٦٣/ ٥).
(٢) هو محمد الكتانى، عبد العزيز بن أحمد التميمى الدمشقى الصوفى الحافظ، وكان يفهم ويذاكر، قال ابن ماكولا: مكز متقن توفي فى جماد الآخرة سنة ٤٦٠ هـ انظر العبر (٢٦١/ ٣).
(٣) ذكره الذهبي مختصرًا فى العبر (٢٤٦/ ٢) ووثقه. وقال هو عبد الرحمن بن أبى نصر الدمشقى.
(٤) هو أبو نصر بن الجندبى، محمد بن أحمد، بن هارون النسائي الدمشقى، إمام الجامع، ونائب الحكم، ومحدث البلد، وقال الكتانى: كان ثقة: مأمونا، توفي فى صفر سنة ٤١٧ هـ انظر العبر (١٢٦/ ٣).
[ ٧٣ ]
أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبى العقب (١). نا أحمد بن إبراهيم القرشى (٢)، نا محمد بن عائذ (٣)، أخبرنى محمد بن شعيب (٤)، عن عثمان بن عطاء (٥)، عن أبيه عطاء الخراساني (٦) عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لبث رسول اللَّه -ﷺ- بعد خروجه من الطائف ستة أشهر، ثم أمره اللَّه بغزوة تبوك، وهي التى ذكر اللَّه ساعة العسرة، وذلك فى حر شديد، وقد كثر النفاق،
_________________
(١) هو أبو القاسم، علي بن يعقوب بن أبى العقب الدمشقى، المحدث المقرئ، مات سنة ٣٩٣ هـ انظر العبر (٢٩٨/ ٢).
(٢) هو أحمد بن إبراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر بن أرطأة بفتح أوله، وآخره تاء مربرطة، من الحادية عشرة، مات سنة ٢٨٩/ س انظر التقريب (١٠/ ١) والتهذيب (١١/ ١).
(٣) هو محمد بن عائذ، بتحتانية، الدمشقى، أبو أحمد، صاحب المغازى، صدوق من العاشرة، رمى بالقدر، مات سنة ٢٣٣ هـ وله ٨٣ سنة / درس انظر التقريب (١٧٣/ ٢).
(٤) هو محمد بن شعيب بن شابور، بالمعجمة، والموحدة، الأموى مولاهم، الدمشقى، نزيل بيروت، صحيح الكتاب، من كبار التاسعة، مات سنة ٢٠٠ هـ وله ٨٤ / عم انظر التقريب (١٧٠/ ٢).
(٥) هو عثمان بن عطاء بن أبى مسلم الخراسانى، أبو مسعود المقدسى، ضعيف من السابعة، مات سنة ١٥٥ هـ، وقيل سنة ١٥١ هـ خدق انظر التقريب (١٢/ ٢).
(٦) هو عطاء بن أبى مسلم أو أبو عثمان الخراسانى، وأسم أبيه، ميسرة، وقيل: عبد اللَّه، صدوق يهم كثيرا، ويرسل، ويدلس، من الخامسة، مات سنة ١٣٥ هـ، لم يصح أن البخارى أخرج له. / عم انظر التقريب (٢١/ ٢).
[ ٧٤ ]
وكثر أصحاب الصفة، الحديث (١).
_________________
(١) انظر تاريخ دمشق لابن عساكر (٤٠٨/ ١). قلت: لم يصح هذا الحديث بهذا الاسناد: والحديث أخرجه محمد بن عائذ الدمشقى فى مغازيه ومنها نقل الحافظ ابن عساكر، هذه الرواية فى تاريخه ومغازيه هذا موجودة نسخة منه فى المتحف البريطاني بلندن. وقال الحافظ فى الفتح (٨٤/ ٨): (باب غزوة تبوك) هكذا أورد المصنف، هذه الترجمة بعد حجة الوداع، وهو خطأ، وما أظن ذلك إلا من النساخ، فإن غزوة تبوك كانت فى رجب من سنة تسع، قبل حجة الوداع بلا خلاف، وعند ابن عائذ من حديث ابن عباس أنها كانت بعد الطائف بستة أشهر، قلت: إلى هذا الحديث الذى أخرجه ابن عساكر فى تاريخه والذى لم يصح بعد دراسة رجال الاسناد أشار الحافظ فى الفتح، قال الحافظ: وليس مخالفا لقول، من قال: فى رجب إذا حذفنا الكسور لأنه -ﷺ-، قد دخل المدية من رجوعه، من الطائف. فى ذى الحجة. وقال الزمخشرى فى الكشاف (٣٩٣/ ١): تحت قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ﴾ الآية كان ذلك فى غزوة تبوك فى سنة عشر بعد رجوعهم من الطائف، استنفروا فى وقت عسر، وقحط الخ قلت: وتبعه فى ذلك الشيخ جمال الدين القاسمى فى تفسيره تحت الآية الكريمة (٣١٥٤/ ٨)، قلت: لم أر لهما مستندا إلا ما ذكر الحافظ فى الفتح من تقديم حجة الوداع على غزوة تبوك فأجاب الحافظ عن هذا الوهم أجابة لا بأس بها واللَّه تعالى أعلم. وقال الشيخ محمد كرامت على الهندى فى السيرة المحمدية ص ٣٦٩. . وكانت غزوة تبوك فى سنة تسع من الهجرة يوم الخميس لخمس خلون من رجب، قلت: قال النووي فى رياض الصالحين مع شرحه دليل الفالحين (١٢٠ - ١٢١/ ١): وفى رواية أن النبي -ﷺ- خرج من =
[ ٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = غزوة تبوك، يوم الخميس، وكان يحب أن يخرج يوم الخميس وقال: وفى الصحيحين من حديث كعب بن مالك، قلما خرج رسول اللَّه -ﷺ- فى سفر إلا يوم الخميس رواه النسائي. قلت: لم أجد هذا النص فى السنن المجتبى، فإنه قد يكون فى السنن الكبرى. والحديث قد أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (٣٩٠/ ٦)، والبخارى فى صحيحه فى كتاب الجهاد (٣٩/ ٤). أما قول الشيخ محمد كرامت على فى السيرة المحمدية فإنه خرج ﵊ لخمس خلون من رجب سنة تسع من الهجرة، فأنى لم أجد فى ذلك نصا صريحا فى الحديث أو فى كتب السير إلا ما ذكره الشيخ أبو بكر العامرى فى بهجة المحافل كا سيأتى فلعل الشيخ محمد كرامت على نقل هذا القول عن المذكور واللَّه تعالى أعلم. انظر خروجه -﵊ إلى تبوك يوم الخميس فى السنن للإمام الدارمي رحمه اللَّه تعالى (٢١٤/ ٢). وقال ابن سعد فى الطبقات الكبرى (١٦٥/ ٢): ثم غزوة رسول اللَّه -ﷺ- تبوك فى رجب سنة تسع من مهاجره. ثم ذكر خروجه ﵊ إلى تبوك يوم الخميس (١٦٧/ ٢).انظر مفتاح كنوز السنة ا. ى فنسنك ترجمة عربية ص "٧". وقال أبو بكر العامرى (٣٠/ ٢) فى بهجة المحافل خرج إلى تبوك لخمس خلون من رجب سنة تسع من الهجرة والاغانى (١١٦/ ١٥). ومراة الجنان ص ١٥ وسرح العيون فى شرح رسالة ابن زيدون ص ٤٣٦. أحكام أهل الذمة (٤٧٨/ ٢). والأنوار المحمدية من المواهب اللدنية للشيخ يوسف إسماعيل النبهانى ١٢٦ - ١٢٧، ومصابيح السنة للبغوى (١٣٧/ ١). * * *
[ ٧٦ ]