قال السيوطى: أخرج ابن أبى حاتم، عن أبى حزرة، قال: نزلت هذه الآية فى رجل من الأنصار، فى غزوة تبوك، ونزلوا الحجر، فأمرهم رسول اللَّه -ﷺ-، أن لا يحملوا من مائها شيئا، ثم ارتحل، ثم نزل منزلا آخر، وليس معهم ماء، فشكوا ذلك الى النبي -ﷺ-، فقام فصلى ركعتين، ثم دعا، فأرسل اللَّه ﷾ سحابة، فأمطرت عليهم، حتى استقوا منها فقال رجل من الأنصار لآخر من قومه يتهم بالنفاق، ويحك، قد ترى ما دعا النبي -ﷺ-، فأمطر اللَّه علينا السماء، فقال: إنما مطرنا بنوء كذا، وكذا، فأنزل اللَّه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ الآية الواقعة: ٨٢ (١).
_________________
(١) الخصائص الكبرى للسيوطى (١٠٦/ ٢). قال السيوطى فى الدر المنثور (١٦٣/ ٦): أخرج ابن أبى حاتم عن أبى حرزة، ثم ذكر الحديث الذى أورده السيوطى فى الخصائص، ولم يذكر الاسناد حسب العادة، إلا أن هناك دلالة واضحة، فى ضعف هذه الرواية، لأن سورة الواقعة مكية إلا قول ابن عباس نزلت آية منها فى المدينة. فكيف تنزل هذه الآية فى غزوة تبوك، اللهم إلا إذا قلنا: نزلت الآية فى غزوة تبوك مرة ثانية، إلا أن المفسرين لم يقولوا بهذا، وليس هناك سند قائم، حتى يبحث فيه، ثم يحكم عليه بالصحة أو بالضعف. وقال العلامة الدكتور محمد خليل هراس معلقا على هذه الرواية فى الخصائص (١٠٦/ ٢): وهذه الآية من سورة الواقعة مكية باتفاق، وغزوة تبوك كانت آخر غزواته -ﷺ-، قبل أن يموت بعام، فأين غابت عقول هؤلاء؟ قلت ليس هذا دليلا على ما ذكره، لأن الآية كما قلت =
[ ٣٤١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = قد تكون نزلت مرة أخرى كما حصل هذا فى عدة آيات من القرآن الكريم، وقد عقد السيوطى فى الاتقان فى ذلك فصلا كاملا انظر الاتقان (١٧ - ١٨/ ١). وإنما الدليل الصحيح على ذلك، هو دراسة رجال الاسناد دراسة صحيحة، ثم الحكم بموجبها. وأما أبو حزرة فهو يعقوب بن مجاهد، القاض، يكنى أبا حزرة بفتح المهملة، وسكون الزاى، وهو بها أشهر، صدوق، من السادسة، مات سنة تسع وأربعين ومائة أو بعدها / بخ م وانظر التقريب (٣٧٦/ ٢). وأما بعض ألفاظ هذه الرواية، فهي إنما مطرنا بنوء كذا، وكذا الخ، فقد رويت هذا الألفاظ بأسانيد جياد عن رسول اللَّه -ﷺ- ومنها ما هى فى مسند الإمام أحمد إذ قال ﵀: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا اسرائيل، عن عبد الأعلى، عن أبى عبد الرحمن، عن علي رضي اللَّه تعالى عنه، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ﴾ يقول: شكركم، أنكم تكذبون، تقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، بنجم كذا، وكذا انظر المسند (٨٩، ١٠٨، ١٣١/ ١)، (٤١٥/ ٢)، (٥٢٥/ ٢)، (٤٢٩/ ٣)، (١١٧/ ٤)، (٣١٢/ ٣) وأخرج مسلم فى كتاب الإيمان (٥٩/ ١) أخرجه البخارى فى كتاب المغازى (١٠١/ ٥)، وفى كتاب الاذان (١٣٩ - ١٤٠/ ١) وفى كتاب الاستسقاء (٢٩ - ٣٠/ ٢) وأخرجه مالك فى مؤطئه فى كتاب الاستسقاء (١٩٨ - ١٩٨/ ١) والامام أبو عيسى الترمذى فى سننه فى كتاب التفسير (١٨٠/ ١٢) والامام أبو داود فى سننه فى كتاب الطب (٢١ - ٢٢/ ٤) والنسائي فى سننه فى كتاب الاستسقاء (١٦٣ - ١٦٥/ ٣). قلت: هذا الجزء من الحديث صحيح وأما الباقى فلا علم لي بذلك. واللَّه تعالى أعلم بالصواب. انظر تفسير ابن كثير مع البغوى (٢٠٨ - ٢١٠/ ٨) والقرطبى فى تفسيره (٢٢٨ - ٢٣٠/ ١٧). وزاد المسير لابن الجوزى (١٥٣ - ١٥٤/ ٨) انظر الزواجر للهيتمى المكى (١٤٧ - ١٤٨).
[ ٣٤٢ ]