أما الثمرة التى تقدمها هذه الرسالة المتواضعة فإنها ثمرة ذات جوانب عديدة:
[ ٣٣ ]
أ- منها ما تتعلق بصورة العلم الرائعة التى اطلعت عليها، خلال دراستى هذه فوجدت، ان العلم الذى أصبح الآن لدى كثير من شباب المسلمين، سوقا تجاريا يباع فيه، ويشترى، ويكسب رواءه مكاسب مادية عظيمة، وشهرة عالية رفيعة، وجاها مرموقا لدى مجموعة طيبة ثرية فى المجتمع، فلا أثر له حينئذ الا ما كان من هذا القبيل -الا ما شاء اللَّه تعالى.
أما صورة العلم التى تلمع فى الصادر التى اطلعت عليها خلال هذه الدراسة، خصوصا فى رجال الحديث، فإنها أورع صورة مثالية، جعلتنى بحمد اللَّه تعالى -انظر الى هذا العلم بنظرة أخرى غير ما كنت أراه قبل بدء الدراسة، أراه الآن اخطر مسئولية يحملها المسلم امام ربه جل وعلا، ولذا لا اطمع كثيرا فى حمل هذه الشهادة، خوفا من عدم قدرتى لاداء هذه الامانة العلمية كما أراده اللَّه تعالى منى، ومن كل مسلم.
وهذه أكبر ثمرة تقدمها الرسالة بالنسبة لشخصيتى الحقيرة.
ب- ومنها ما تتعلق بالكشف عن جملة أحاديث متنوعة الاسانيد لغزوة تبوك منها ما هي صحيحة ومنها ما هي حسنة، ومنها، ما هي ضعيفة، ومنها ما هي موضوعة مكذوبة على رسول اللَّه -ﷺ- وغير ذلك كما ستراها فى مواضعها من هذه الرسالة.
جـ- الاطلاع على بعض المخطوطات النادرة فى الحديث، ورجاله كما ستشاهدها فى جريدة المصادر والمراجع، وكذا المطبوعة منها، باقسامها المتنوعة.
[ ٣٤ ]
د- بعض الاطلاع على نفسيات المحدثين خلال تجريحهم، وتعديلهم لراوٍ ما من رواة الحديث، ويظهر ذلك جليا فى أسلوبهم التعديلى والتجريبى وخلال دراسة تراجمهم المختلفة.
هـ- التمرن على التطبيق العملى فى هذه الدراسة المتواضعة لما درس نظريا من قواعد اصول الحديث، وحفظ بعض تراجم رجال الحديث.
و- الولع المستمر الذى جعلنى لا أصبر عن التزود بالعلم والمعرفة، حتى عزمت على أنى ساقف على هذه الثغرة الاسلامية المفتوحة التى يوجه منها السهام المسمومة الى رسالة الاسلام، مدافعا عن حوضة الدين، ورسالة السماء الاخيرة، واكشف عما وضعه المستشرقون ومن قبلهم من الملاحدة من مناهج موبوءة، ومبادئ دراسية استشراقية، ولم تكن هي الا مظاهر خلابة يكمن فى طياتها عداء سافر للاسلام والمسلمين.
* * *
[ ٣٥ ]