أما فوائد هذا النوع من الدراسة، فلا يخفى عليك، ان فى تخرج الحديث لفوائد عظيمة نافعة، لا يمكن استيعابها فى هذه المقدمة الموجزة إلا أنى أذكر لكم بعضا منها على سبيل المثال:
أ- معرفة طرق الحديث المتعددة التى يمكن أن تكون كلها صحيحة فى حالة ما فيحكم على الحديث المروى عن هذه الطرق حينئذ بالتواتر، أو بالشهرة أو نحو ذلك، أو تكون بعض طرقها صحيحة، وبعضها ضعيفة فحينئذ تكون هذه الطرق كلها، أو بعضها فى اعتبار المحدث، فلا يمكن أن يحكم على الحديث الا فى ضوئها، وهذا من أكبر الفوائد.
[ ٣٢ ]
ب- ومنها معرفة الزوائد، واختلاف الالفاظ مثلا، ومعرفة الزيادة فى متصل الاسانيد فإذا عرفت هذا فاعلم أنى، قد اخترت للتخرج منهاجا خاصا، وهو إذا كان الحديث قد أخرجه البخاري فى مواضع عديدة من جامعه الصحيح، كما هى عادته رحمه اللَّه تعالى وتفننه معروف مشهور فى رواية الحديث الواحد، وتقطعه وايراده تحت أبواب فقهية معروفة بأسانيده المختلفة. فإنى إذا وجدت الحديث عنده رحمه اللَّه تعالى بهذه المثابة فسأذكر مواضع الحديث التى ورد فيها عنده رحمه اللَّه تعالى، ثم سأذكر التخرج عن بقية أمهات الكتب الستة ورد فيها عندهم رحمهم اللَّه تعالى، ثم سأذكر التخرج عن بقية أمهات الكتب الستة وغيرهم. ثم أذكر تخرج الحديث من كتب المغازى والسير والتفسير مما يعتنى أصحابها بالاسناد، وبعد انتهاء التخرج، قد أذكر مواضع الحديث فى كتب أخرى فى موضع الاستدلال، وقد لا أذكر، وذلك متروك للحالة التى أعيشها، فهذا هو مخطط السير فى منهج البحث بالاختصار وقد يكون هناك بعض التعديل فى بعض المواضع، عن هذا المخطط، الا أنه نادر، والنادر لا حكم له.