وقعت فى مشكلة غريبة حرت فيها أكثر من شهرين أو أكثر وهى أنى التقيت نصا معلقا، حكم عليه الحافظ ابن حجر فى فتح البارى بالضعف الشديد، فصرت أبحث عن اسناده، حتى أطمئن بدراسته، ونقد رجاله، هل الحافظ رحمه اللَّه تعالى أصاب فيه أو وقع منه تساهل؟ والكتاب الذى أحال علية فى الفتح، هو موجود بمكتبة الحرم المكى (١)، الا انه مطموس بحيث لا يمكن الاستفادة منه بحال من الأحوال، ومع ذلك حاولت فى أن أتحصل ما أشار إليه الحافظ، فلم أنجح، ثم واصلت البحث عنه فى بحار كتب كثيرة فلم أجده الا معلقا عن الاخرين أيضا، حتى عزمت السفر الى الرياض لهذا الغرض لانى علمت أن هناك مصادر مخطوطة، ويمكن لى الاستفادة منها، فلم أجده أيضا، ثم واصلت البحث عنه بطرق أخرى كثيرة، فوجدته فى غير مظانه، وحينئذ فرحت فرحا شديدا وشكرت اللَّه على ذلك، فوضعته فى الصلب، مع أن صاحب المصدر الاخير هو أقدم وأجود من الحافظ ابن حجر الا انى
_________________
(١) هو سند الحافظ أبى يعلى الموصلى المتوفى ٣٠٧ هـ.
[ ٢٧ ]
خالفت قاعدة التحقيق لغرض ما يخفى عليك، وهكذا سرت فى هذه الدراسة بهذا الجوار الكريم، وكانت هناك مشاكل أخرى، الا أنها لم تكن الى حد بعيد تقف موقفا سلبيا عن التقدم فى البحث، وحالي كما ذكرت، فقير فى كل شئ، مضطرب فى التفكير الذى هو وسيلة طيبة -فى سبك تلك المعانى التى أخذتها فى قالب جميل، وزيادة على ذلك، ما هناك من المشاكل العائلية، والعوائق النفسية والتى لا يخلو منها أى انسان، خصوصا فى هذا العصر، وأنا فى حالة كهذه مع التذلل أمام الرب جل وعلا أتمناه الفتح المبين، والطريق المنير فى هذا السبيل سبيل العلم، والمعرفة، والعمل به، والدعوة اليه، مطمئنا الى رحمته، وعدله، وحكمته، وعلمه، وهو الملاذ الوحيد، ومتيقنا فى وعده الكريم، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) فتلك بعض المشاكل بالاختصار.