لقد أينع الصبر، وبدأ الجهد يثمر، واستغلظ زرع الدعوة وأخذ يستهوي على سوقه ليعطي النتيجة والثمار.
إحدى عشرة سنة من التعب والجهاد والصبر، حتى جاء الفرج، وكان من السهل على الله أن يقيم دعائهم المجتمع الإسلامي بدون هذا التعب، ولكن تلك هي سنة الله في عباده.
بنود البيعة الأولى، لم تكن نطقا بالشهادتين فحسب، بل هي سلوك وتصرف في حياة الفردمع الآخرين، وهذه هي غاية العبادة ومقصودها، كما بيّن الله ﷿ ذلك في كل عبادة، إذ قال: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ [العنكبوت ٢٩] وقال ﷾: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة ١٨٣] . وقال ﷿: خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها [التوبة ١٠٣] .
مهمة الدعوة ليست قاصرة على الأنبياء والمرسلين وحدهم، بل هي مهمة كل مسلم، والقدوة في ذلك مصعب بن عمير مع وجود النبي ﷺ.
_________________
(١) صحيح البخاري، باب علامة الإيمان حب الأنصار ١/ ٧، باب وفود الأنصار ١/ ٥٥٠، ٥٥١ واللفظ من هذا الباب، وباب قوله تعالى: إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ ٢/ ٧٢٧، باب الحدود كفارة ٢/ ١٠٠٣.
[ ٩١ ]