قال ابن حجر: وكان ذلك (أن انقطاع الوحي أياما)، ليذهب ما كان ﷺ وجده من الروع، وليحصل له التشوف إلى العود «٤»، فلما تقلصت ظلال الحيرة، وثبتت أعلام الحقيقة، وعرف ﷺ معرفة اليقين أنه أضحى نبيا لله الكبير المتعال، وأن ما جاءه سفير الوحي ينقل إليه خبر السماء وصار تشوفه وارتقابه لمجيء الوحي سببا في ثباته واحتماله عندما يعود، جاءه جبريل للمرة الثانية. روى البخاري عن جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله ﷺ يحدث عن فترة الوحي، قال:
فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجئثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت: زملوني زملوني، فزملوني، فأنزل الله تعالى: يا أيها المدثر إلى قوله: فاهجر، ثم حمي الوحي وتتابع «٥» .
_________________
(١) فتح الباري ١/ ٢٧، ١٢/ ٣٦٠.
(٢) بالعين المهملة من العدو، وهو الذهاب بسرعة، وفي بعض النسخ «غدا» بالغين المعجمة.
(٣) صحيح البخاري كتاب التعبير باب أول ما بدىء به رسول الله ﷺ من الوحي الرؤيا الصالحة ٢/ ١٠٣٤٠.
(٤) فتح الباري ١/ ٢٧.
(٥) صحيح البخاري كتاب التفسير باب والرجز فاهجر ٤/ ١٨٧٦.
[ ٢٦ ]