لو أمعنا النظر في بداية حياة البعثة:
دعوة سرية
ثم وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ [الشعراء ٢١٤] .
ثم فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [الحجر: ٩٤] .
هذا الترتيب يلمح إلى درجات المسؤولية المتعلقة بكل مسلم عامة، وأصحاب الدعوة خاصة. فأول درجات المسؤولية هي مسؤولية الشخص من نفسه ونلاحظها في سيرة الرسول ﷺ في امتداد فترة ابتداء الوحي، تلك المدة الطويلة التي علمناها، أي ريثما يطمئن رسول الله ﷺ إلى أنه نبي مرسل، وأن ما ينزل عليه إنما هو وحي من الله، ويوطن نفسه لقبول كل ما سيتلقاه من مبادىء ونظم وأحكام.
وأما الدرجة الثانية فهي مسؤولية المسلم عن أهله ومن يلوذ به من ذوي قرباه، قال الله تعال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا [التحريم: ٦] .
وأما الدرجة الثالثة، فهي مسؤولية العالم عن حيه أو بلدته، ومسؤولية الحاكم عن دولته وقومه، وكل منهما ينوب في ذلك مناب رسول الله ﷺ.