قال السهيلي: كانت الصحابة إذا قدمت عير إلى مكة، يأتي أحدهم السوق ليشتري شيئا من الطعام قوتا لعياله، فيقوم أبو لهب، فيقول: يا معشر التجار، غالوا على أصحاب محمد ﷺ حتى لا يدركوا معكم شيئا، وقد علمتم مالي ووفاء ذمتي، فأنا ضامن، لا خسارة عليكم، فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافا حتى يرجع أحدهم الى أطفاله وهم يتضاغون من الجوع، وليس في يده سيء يطعمهم به، ويغدو التجار على أبي لهب فيربحهم فيما اشتروا من الطعام واللباس، حتى جهد الؤمنون ومن معهم جوعا وعريا.
وعن سعد بن أبي وقاص قال: خرجت ذات ليلة لأبول، فسمعت قعقعة تحت البول، فإذا قطعة من جلد بعير يابسة، فأخذتها وغسلتها، ثم أحرقتها، ورضضتها بالماء، فقويت بها ثلاثا.
_________________
(١) دودة بيضاء تشبه النملة، تظهر في أيام الربيع.
(٢) جمعنا تفاصيل المقاطعة من صحيح البخاري، باب نزول النبي ﷺ بمكة ١/ ٢١٦، وباب تقاسم المشركين على النبي ﷺ ١/ ٥٤٨، زاد المعاد ٢/ ٤٦، وابن هشام ١/ ٣٥٠، ٣٥١، ٣٧٤، ٣٧٥، ٣٧٦، ٣٧٧، ورحمة للعالمين ١/ ٦٩، ٧٠ ومختصر السيرة للشيخ عبد الله النجدي ص ١٠٦، ١٠٧، ١٠٨، ١٠٩، ١١٠، ومختصر السيرة للشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي ص ٦٨، ٦٩، ٧٠، ٧١، ٧٢، ٧٣، وبين هذه المصادر اختلاف يسير، أخذنا ما ترجح عندنا بعد النظر في القرائن.
[ ٦٦ ]