غادر رسول الله ﷺ بيته في ليلة ٢٧ من شهر صفر سنة ١٤ من النبوة الموافق
_________________
(١) نفس المصدر ١/ ٤٨٢، ٤٨٣.
(٢) نفس المصدر ١/ ٤٨٣، زاد المعاد ٢/ ٥٢.
(٣) نفس المصدرين السابقين.
[ ١٠٨ ]
١٢/ ١٣ سبتمبر سنة ٦٢٢ م «١»
. وأتى إلى دار رفيقه- وأمن الناس عليه في صحبته وماله- أبي بكر ﵁. ثم غادرا منزل الأخير من باب خلفي، ليخرجا من مكة على عجل، وقبل أن يطلع الفجر.
ولما كان النبي ﷺ يعلم أن قريشا ستجد في الطلب، وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسي المتجه شمالا، فقد سلك الطريق الذي يضاده تماما، وهو الطريق الواقع جنوب مكة، والمتجه نحو اليمن. سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال، حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثور، وهذا جبل شامخ، وعر الطريق، صعب المرتقى، ذو أحجار كثيرة، فحفيت قدما رسول الله ﷺ، وقيل: بل كان يمشي في الطريق على أطراف قدميه كي يخفي أثره فحفيت قدماه، وأيا ما كان؛ فقد حمله أبو بكر حين بلغ إلى الجبل، وطفق يشتد به حتى انتهى به إلى غار في قمة الجبل، عرف في التاريخ بغار ثور «٢» .