وكانت هجرتهم على رأي سيدهم وكبيرهم عمران بن عمرو مزيقباء فساروا يتنقلون في بلاد اليمن ويرسلوها الرواد، ثم ساروا بعد ذلك إلى الشمال. وهاك تفصيل الأماكن التي سكنوا فيها بعد الرحلة نهائيا: عطف ثعلبة بن عمرو من الأزد نحو الحجاز، فأقام بين الثعلبية وذي قار، ولما كبر ولده وقوي ركنه سار نحو المدينة، فأقام بها واستوطنها. ومن أبناء ثعلبة هذا: الأوس والخزرج، ابنا حارثة بن ثعلبة.
وانتقل منهم حارثة بن عمرو- وهو خزاعة- وبنوه في ربوع الحجاز، حتى نزلوا بمر الظهران، ثم افتتحوا الحرم فقطنوا مكة وأجلوا سكانها الجراهمة.
ونزل عمران بن عمرو في عمان، واستوطنها هو وبنوه، وهم أزد عمان، وأقامت قبائل لفر بن الأزد بتهامة، وهم أزد شنوءة.
وسار جفنة بن عمرو إلى الشام فأقام بها وهو وبنوه، وهو أبو الملوك الغساسنة. نسبة إلى ماء في الحجاز يعرف بغسان كانوا قد نزلوا بها أولا قبل تنقلهم إلى الشام.