، وعدم التلوث بلوثات الحضارة، ومكائدها، وكان من نتائجه الصدق والأمانة، والنفور عن الخداع والغدر.
نرى أن هذه الأخلاق الثمينة- مع ما كان لجزيرة العرب من الموقع الجغرافي بالنسبة إلى العالم- كانت سببا في اختيارهم لحمل عبء الرسالة العامة، وقيادة الأمة الإنسانية والمجتمع البشري؛ لأن هذه الأخلاق وإن كان بعضها يفضي إلى الشر، ويجلب الحوادث المؤلمة، إلا أنها كانت في نفسها أخلاقا ثمينة، تدر المنافع العامة للمجتمع البشري بعد شيء من الإصلاح، وهذا الذي فعله الإسلام.
ولعل أغلى ما عندهم من هذه الأخلاق وأعظمها نفعا بعد الوفاء بالعهد هو عزة النفس والمضي في العزائم، إذ لا يمكن قمع الشر والفساد، وإقامة نظام العدل والخير؛ إلا بهذه القوة القاهرة، وبهذا العزم الصميم.
ولهم أخلاق فاضلة أخرى دون هذه التي ذكرناها وليس قصدنا استقصاءها.
[ ١ / ٣٨ ]