١- أبو هريرة «٢» ٥٣٧٤ ٥٩ هـ
_________________
(١) هو محمد بن سعد بن منيع الزهري، من حفاظ الحديث والثقات، ولد في البصرة، وسكن بغداد وتوفي بها سنة ٢٣٠ هـ، من أشهر كتبه «طبقات الصحابة» يعرف ب «طبقات ابن سعد» .
(٢) هو أكثر الصحابة- رضوان الله عليهم- حديثا عن رسول الله ﷺ، وهو معروف بكثرة ملازمته لرسول الله ﷺ، وجرأته في السؤال، وحبّه للعلم، ومذاكرته حديث الرسول ﷺ في كل فرصة تسنح له. روى له الإمام أحمد في سنده (٣٨٤٨) حديثا (وفيها مكرر كثير باللفظ والمعنى) -
[ ٦٤ ]
٢- عبد الله بن عباس «١» ١٦٦٠ ٦٨ هـ
٣- عائشة الصديقة «٢» ٢٢١٠ ٥٨ هـ
٤- عبد الله بن عمر «٣» ٢٦٣٠ ٧٣ هـ
٥- جابر بن عبد الله «٤» ١٥٤٠ ٧٨ هـ
٦- أنس بن مالك «٥» ٢٢٨٦ ٩٣ هـ
٧- أبو سعيد الخدري»
١١٧٠ ٧٤ هـ
وعلى هؤلاء يعتمد في نقل السنة النّبوية، وإلى هؤلاء يرجع الفضل في حفظ الرسالة المحمدية، وإنّ رواياتهم هي التي تدلّ على النبوة الواضحة والمحجّة البيضاء، فإذا نظرنا إلى أعوام وفاتهم بدا لنا أنّ الله ﷿ قد
_________________
(١) - وروى له الإمام بقي بن مخلد (٢٠١- ٢٧٦ هـ) في مسنده (٥٣٧٤) حديثا، وله في الصحيحين (٣٢٥) حديثا، وانفرد البخاري أيضا ب (٩٣) حديثا، ومسلم ب (١٨٩) حديثا.
(٢) وقد روي له (١٦٦٠) حديثا، أخرج له الشيخان منها (٢٣٤) حديثا، اتفقا على (٧٥) حديثا منها، وانفرد البخاري ب (١١٠) حديث، ومسلم ب (٤٩) حديثا، وأحاديثه منتشرة في الكتب الستة وكتب السنن.
(٣) روي لها (٢٢١٠) أحاديث، لها في الصحيحين (٣١٦) حديثا، اتفق الشيخان على (١٩٤) حديثا منها، وانفرد البخاري ب (٥٤) حديثا، ومسلم ب (٦٨) حديثا، وأحاديثها في جميع الكتب الستة، وكتب السنن.
(٤) روي عنه (٢٦٣٠) حديثا، أخرج له الشيخان (٢٨٠) حديثا، اتفقا على (١٦٨) حديثا منها، وانفرد البخاري ب (٨١) حديثا، ومسلم ب (٣١) حديثا، وأحاديثه موجودة في الكتب الستة، والسنن، والمسانيد.
(٥) روي له (١٥٤٠) حديثا ومنها روى الشيخان (٢١٢) حديثا، اتفقا منها على (٦٠) حديثا، وانفرد البخاري ب (٢٦) حديثا، ومسلم (١٢٦) حديثا، وله منسك صغير في الحج أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.
(٦) روي عنه (٢٢٨٦) حديثا، وأخرج له الشيخان (٣١٨) حديثا، واتفقا منها على (١٦٨) حديثا منها، وانفرد البخاري ب (٨٠) حديثا، ومسلم ب (٧٠) حديثا.
(٧) روي له (١١٧٠) حديثا، أخرج له الشيخان منها (١١١) حديثا، اتفقا على (٤٣) حديثا منها، وانفرد البخاري ب (١٦) حديثا، ومسلم ب (٥٢) حديثا، أحاديثه موجودة في سائر الكتب الستة، وروى عنه جميع أصحاب المسانيد والسنن.
[ ٦٥ ]
نسأ في آجالهم، وأطال حياتهم، وأخّر موتهم، حتى تسنّى لكثير من الناس أن يتلقوا عنهم ما حافظوا من أمانات الحديث النّبويّ، ويعوا أقوالهم، وينشروا رواياتهم، ولم يكن العلم يومئذ إلا معرفة هذه الأمور.
وبه ينالون شرف الدّين، وعزّة الدّنيا، فكان الآلاف من الصحابة يبلغون إلى الجيل الذي بعدهم ما رأوه بأعينهم، وسمعوه باذانهم من أحوال النّبيّ ﷺ، وأقواله، وتشريعه؛ لأنه ﷺ هو الذي أمرهم بذلك، فقال:
«بلّغوا عنّي» «١» و«ليبلّغ الشّاهد الغائب» «٢»، فكانوا يعلمون أولادهم، وإخوانهم، وأصحابهم، وأقرباءهم من الدّين والعلم كلّ ما كانوا يعلمونه، فكان ذلك شغلهم، وهمّهم آناء الليل وأطراف النهار، وفي الغدوّ والآصال، فتعلم النشء الإسلامي الأول حقائق رسالة الإسلام، وتفاصيل حياة الرسول منذ ترعرعوا في بيئاتهم التي كانت ساحات للعلم، ومدارس يتقلّبون في حجرها، وما لبثوا أن قاموا مقام الصحابة، وسدّوا مسدّهم في حفظ هذه الأحاديث، ووعي هذه المرويات، فكان هؤلاء التابعون يحفظونها كلمة كلمة، ويعيدون روايتها بألفاظها دون أن يخرموا منها كلمة. وكما كان رسول الله ﷺ يحرّض الصحابة على أن يبلغوا عنه، ويفقهوا تشريعه، وينشروا دعوته وأحكامه، كان ينهى الناس عن أن يتقولوا عليه ما لم يقل، أو ينسبوا إليه ما لم يفعل، وكان ينذر من يتعمّد الكذب عليه بأنه سيتبوّأ نار جهنم، لذلك كان كبار الصحابة ترتعد فرائصهم وتمتقع وجوههم عند رواية أحاديث الرسول خوفا من أن يكذبوا عليه أو ينحلوه ما لم يقل «٣» . وكان عبد الله بن مسعود إذا قال: «قال رسول الله ﷺ» استقلته
_________________
(١) عن عبد الله بن عمرو أن النبيّ ﷺ قال: «بلّغوا عنّي ولو آية، وحدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب عليّ متعمّدا فليتبوأ مقعده من النّار» رواه البخاري في باب ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٦١) .
(٢) أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب «ليبلغ العلم الشاهد الغائب» (١٠٤ و١٠٥) ومسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب إثبات الحساب (٢٨٧٦) .
(٣) لذلك نراهم مع كثرة تحملهم عن الرسول ﷺ- لا يكثر من الرواية، حتى إنّ منهم من كان لا يحدث حديثا في السنة، ونرى من تأخذه الرعدة، ويقشعر جلده، ويتغيّر لونه-
[ ٦٦ ]
الرّعدة، وقال «هكذا» أو «نحوذا» «أو قريب من ذا» «١» .
ومن المعلوم: أنّ ذاكرة العرب كانت قوية، وكانوا يحفظون آلافا من الشعر، وينشدونها عن ظهر قلب بلا زيادة ولا نقص. ومن طبيعة البشر أنهم إذا أكثروا استعمال قوة من قواهم تزداد هذه القوة قوة وحيوية. وقد مرن الصّحابة والتابعون على حفظ الأحاديث حتى بلغوا في ذلك شأوا بعيدا، وكانوا إذا سمعوا حديثا وعوه، وحفظوه كما يحفظ الصبيان سورة الفاتحة في هذه الأيام. والمحدّثون كانوا يحفظون ألوفا من أحاديث الرسول؛ بل مئات الألوف، ويكتبون بعد ذلك ما كانوا يسمعون ويحفظون، لكنهم لا يبلغون منزلة الإجلال والإكرام بين العلماء وعند الناس إلا بما يخفونه من المرويات عن ظهر قلب، ولذلك كانوا يخفون كراريسهم وصحائفهم عن الناس ويكتمونها؛ لئلا يظنّ الناس بهم أنهم يعتمدون في علمهم على هذه الصحائف، ولا يحفظون محتوياتها في صدورهم.