إخواني وخلاني! لقد بينت لكم في هذه المحاضرة ما كان في الرسول الأعظم ﷺ من خلال جامعة، وخصال «جامعية» وقد أشرت إلى مظاهرها العديدة، ونواحيها المختلفة، وأخالكم قد ألفيتم ممّا درستم في طبيعة الكون من ألوان مختلفة، وما عرفتم في طبائع البشر من مواهب شتّى وهذه الدّنيا ليست إلا مظهرا من مظاهر الحياة متنوعة الألوان- أنّ العالم لا يمكن أن تكون هدايته إلا بالمصلح الأخير للدّنيا، وهو خاتم رسل الله محمد ﷺ؛ الذي اجتمعت فيه خلال الإرشاد كلّها، وخصال الإصلاح للنوع البشري بأجمعه، ولذلك قال له الله ﷿: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: ٣١] فوجه الرسول ﷺ الدّعوة إلى كلّ من يدّعي محبة الله بأن يتبعه، ويطيع أمره، ونادى الملوك في ممالكهم، والرّعاع في شوارعهم، والمعلمين في مدارسهم، والتلاميذ في فصولهم، والفقراء في أكواخهم، والأغنياء في قصورهم، كما دعا المظلومين، والمقهورين، والمخذولين، بل أهاب بالعالم كلّه أن يتبعوا سبيله، ويقتفوا أثره؛ لأن سيرته الشريفة هي المثل الأعلى، وفيها الأسوة الكاملة لكلّ من يحبّ الخير، ويبتغي الصلاح لنفسه.
اللهم صلّ وسلّم عليه وآله وصحبه أجمعين.
[ ١٤٥ ]
المحاضرة السّادسة النّاحية العلميّة من السّيرة المحمّديّة
[ ١٤٦ ]