وقد استقصى الحافظ ابن القيم في كتابه (زاد المعاد) كل ما ينبغي معرفته عن النبي ﷺ وأحواله، فاستوعب ذلك أكثر من غيره من المؤلفين.
وإليكم فهرس ما ورد فيه عن أحواله الخاصّة ﷺ وشؤونه اليومية: هديه في إرسال الكتب والرسائل، هديه في الأكل، وذكر كيفيته، هديه في النكاح ومعاشرة الأهل، هديه في نومه وانتباهه، هديه في ركوب الدواب، هديه في العبيد والإماء، هديه في البيع والشراء، والتعامل مع الناس، هديه
[ ٩٧ ]
عند قضاء الحاجة، هديه في أمور الفطرة، هديه في قص الشارب، هديه في كلامه، وسكوته، وضحكه، وبكائه، هديه في خطبته، هديه في وضوئه، هديه في مسح الخفين، هديه في التيمم، هديه في الصلاة، هديه في الجلسة بين السجدتين، هديه في السجود، كيفية تورّكه «١» في القعدة الأخيرة بعد السجدة، هديه في جلوسه وإشارته بالتشهد، هيئة تسليمه عند الخروج من الصلاة، دعاؤه بعد التسليم، هديه في سجدة السهو، هديه في السنن الرواتب، وصلاة التطوع في الحضر والسفر، وفي المسجد والبيت، هديه في قيام الليل (التهجد)، اضطجاعه بعد سنة الفجر، صلاته في الليل ووتره، صلاته جالسا بعد الوتر، قنوت الوتر، هديه في قراءة القرآن، وترتيله، هديه في صلاة الضحى، هديه في سجود الشكر، هديه في سجدات القرآن، هديه في الجمعة، هديه في عبادات الجمعة، هديه في خطبة الجمعة، هديه في العيدين، هديه في صلاة الخوف، وصلاة الكسوف، هديه في الاستسقاء، هديه في السفر، والتطوع فيه، هديه في الجمع بين الصلاتين، هديه في تلاوة القرآن، والاستماع له، هديه في عيادة المرضى، هديه في الجنائز، والإسراع بها، هديه في تسجية الميت، هديه في السؤال عن الميت إذا حضرت جنازته، هديه في الصلاة على الجنازة، هديه في الصلاة على جنازة الصغير، هديه في تركه الصلاة على قاتل نفسه والغالّ، هديه في المشي أمام الجنازة، هديه في الصلاة على الميت الغائب، هديه في قيامه للجنازة إذا مرت به، هديه في التعزية، وزيارة القبور، هديه في الإكثار من العبادة في رمضان، هديه في الصوم عند رؤية الهلال، والإفطار لرؤية الهلال، هديه في قبول الشهادة لرؤية الهلال، هديه في الإفطار في السفر، الإفطار يوم عرفة، صومه أيام الجمعة، والسبت، والإثنين، هديه في صوم الوصال، هديه في صوم التطوع، وإفطاره، وترك قضائه، كراهيته
_________________
(١) التورّك: وضع الورك اليمنى على الرجل اليمنى منصوبة مصوّبا أطراف أصابعها إلى القبلة.
[ ٩٨ ]
تخصيص الجمعة للصوم، هديه في الاعتكاف، هديه في الحجّ والعمرة، اعتماره مرتين في سنة واحدة، أداؤه الحج، وهديه في التضحية بيده، هديه في تضحية البدنة، هديه في العقيقة، أذانه في أذن المولود، وتسميته، وختانه، هديه في تسمية الناس، وتكنيتهم، احتياطه في الكلام، وتخيّر الألفاظ، هديه في الذكر والدعاء، هديه في دخول البيت، هديه في لبس الثياب، هديه في الذهاب إلى الخلاء والرجوع منه، هديه في الدعاء عند الوضوء، هديه في ترديد كلمات الأذان، هديه في الدّعاء لرؤية الهلال، والدّعاء قبل الطعام وبعده، هديه في الطعام، وفي السلام، وألايدخل أحد على الناس في بيوتهم إلا بعد الاستئذان، هديه في الدعاء في السفر، وعند النكاح، هديه في كراهية بعض الكلمات، هديه في الغزو والجهاد، معاملته لأسرى الحرب والعبيد، وهديه في معاملة الجواسيس إذا أسروا، هديه في عقد الصلح، وتأمين المحارب، وضرب الجزية، ومعاملته أهل الكتاب والمنافقين.
لقد أجملت لكم فيما تقدّم ما جاء في أحوال النبيّ ﷺ خاصّة، ليتبين لكم أنه إذا كانت هذه الأمور الدقيقة قد عني المسلمون بحفظها، فما ظنكم بالأمور الجليلة العظيمة الخطر، وكم بذل رواة الشريعة من عنايتهم في إحصاء أمهات السنن، وأصول الرسالة، وإحصائها، وضبطها مفصلة، ويظهر لكم من ذلك: أنّ جميع وجوه الحياة النبوية، ومناحيها، وألوانها قد صينت، وحفظت من أن تعبث بها أيدي الدّهر.
إخواني! حسبكم الآن أنكم قد علمتم ما أوردته في أول هذه المحاضرة من وصف السيرة المحمدية بالكمال، والتمام، والإحاطة، وقد تبيّن لكم صدق ما ادعيته لها من أنه ما من أحد من الرسل قد حفظت سيرته، وأحصيت أخباره، وأحواله كما حفظت سيرة محمد ﷺ، وأحصيت أخباره وأحواله.