وإنّ أهمّ ما في سيرته ﷺ، وأوثقها، وأكثرها صحة هو ما اقتبس من القرآن الحكيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من عزيز حميد، وهو الذي لم يشك في صحته العدوّ اللدود فضلا عن الحبيب الودود. والقرآن يقصّ علينا جميع مناحي السيرة النبوية، وطرفا من حياته ﷺ قبل النبوة، فيذكر لنا يتمه، وفقره، وتحنثه، كما يذكر لنا شؤونه بعد النبوة من هبوط الوحي الإلهي عليه، وتبليغه إيّاه، والعروج به، وعداوة الأعداء، وهجرته، وغزواته، وفي القرآن الكريم ذكر أخلاقه ﷺ، كلّ ذلك تراه مذكورا في
_________________
(١) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الملك بن مسعود، توفي سنة ١٦٥ هـ.
(٢) تهذيب التهذيب، الجزء السادس، ص ١١.
(٣) نفس المرجع.
[ ٨٣ ]
القرآن ببيان واضح، وأسلوب متين رائق، ومن ذلك تعلمون أنّه لم تتطرّق أذن التاريخ سيرة رجل بأحسن، ولا أصحّ، ولا أوثق من سيرة محمّد ﷺ.