إن أسفار اليهود التي تضمنت سير هؤلاء الأنبياء قد خالج المحققين من العلماء ضروب من الشكّ في كلّ سفر من هذه الأسفار، على أننا إذا ضربنا صفحا عن هذه الشكوك نرى سير هؤلاء النبيين في تلك الأسفار ناقصة، مثال ذلك أحوال موسى المذكورة في أسفار التوراة، إنّ مؤلفي «دائرة المعارف البريطانية» أنفسهم توصلوا إلى تحقيق أنّ هذه الأسفار دونت، وجمعت بعد موسى ﵇ بقرون كثيرة، زد على ذلك أنّ التوراة الموجودة فيها لكلّ حادثة روايتان مختلفتان، وحكايتان متباينتان، كما حقّق ذلك بعض علماء الألمان، وربما دفع بعض هذه الروايات بعضا فتعارضت أولاها بأخراها، ونحن نواجه الوصف المتعارض في سير الرجال والحوادث جميعا، ومن أراد أن يزداد علما بهذا الموضوع فليراجع مادة (بايبل) في الطبعة الأخيرة من دائرة المعارف البريطانية «١»، وإذا كان الأمر كذلك فبأيّ منزلة من التاريخ ننزل حوادث العالم من آدم إلى موسى ﵉؟ وكيف نقدّر قدر التاريخ الصّحيح الثابت في هذه الأمور.
_________________
(١) Encyclopeadia of Britanica. (١)
[ ٤٤ ]