وجدير بالذكر شهادة الفاضل الإنجليزي باسورث سميث «١»؛ إذ يقول:
«ترى الشمس هاهنا بارزة بيضاء، تنير أشعتها كلّ شيء، وتصل إلى كل شيء. لا شك أن في الوجود شخصيات لا نعلم عنها شيئا، ولا نتبين حقيقتها أبدا، أو تبقى منها أمور مجهولة، بيد أنّ التاريخ الخارجي لمحمد ﷺ نعلم جميع تفاصيله من نشأته إلى شبابه، وعلاقته بالناس، وروابطه، وعاداته، ونعلم أول تفكيره، وتطوره وارتقاءه التدريجي، ثم
_________________
(١) هو مستشرق أمريكي، مات سنة ١٨٥٧ م.
[ ١٠٦ ]
نزول الوحي العظيم عليه نوبة بعد نوبة، ونعلم تاريخه الدّاخلي بعد ظهور دعوته وإعلان رسالته، وإنّ عندنا كتابه (القرآن) لا مثيل له في حقيقته وفي كونه محفوظا مصونا، وفي عدم التزام الترتيب في معانيه، وإنّه لم يستطع أحد أن يشك في قيامه على أساس الصدق شكّا يعتدّ به، فهو عندنا ممثل لروح عصره، ومرآة لبيئته، فهو لذلك بريء من كل تصنّع أو تكلف. وإنه بعدم التزام الترتيب فيه، وفي تحدّثه عن الشيء وضدّه معتب لنا، غير أنه عامر بالأفكار العظيمة. فترى منه نفسا ملأى بتلك الرّوحانية، مرتبطة بها، مقصورة عليها، ثملة بأمر الله مع الضعف الإنسانيّ؛ الذي لم يدّع أنه بريء منه، بل أكبر دليل على عظمة محمد أنه لم يدّع قطّ أنه بريء من ذلك» (ص ١٥) . ويقول جيّبن: «لم ينجح في الامتحان العسير رسول من الرسل الأولين من بداية أمره كما نجح محمّد ﷺ حين عرض نفسه بادىء ذي بدء بصفته رسولا يوحى إليه- على الذين عرفوا ضعفه البشري، وعرفوه أكثر مما يعرفه غيرهم، فعرض رسالته على زوجه، وعبده العنيد، وابن عمه، وصديقه القديم؛ الذي لم يتحوّل عنه ولم يخذله، وهؤلاء هم الذين سبقوا الناس إلى الإيمان بنبوّته. إنّ نصيب الأنبياء انقلب في حقّ محمّد وتغيّر عما كان عليه فيمن مضى من الرسل، فلم يكن محمّد غير محبوب إلا من الذين لم يعرفوه» . فهذه الشهادات على أنّ من كان أعرف الناس برسول الله وأقربهم إليه كان أشدّهم إيمانا برسالته، وأما الرسل الآخرون فكان الأجانب والغرباء الذين لم يعرفوهم إلا قليلا هم الذين سبقوا إلى الإيمان بهم، وتأخر عن الإيمان بهم، وتلكأ ذووهم، وأهل بيوتهم، والذين كانوا أكثر معرفة بهم. وهكذا كان المؤمنون برسالة محمد ﷺ هم أعرف الناس بحقيقته، وأكثرهم اطّلاعا على أخلاقه، وسننه، وهديه، وقد بلي كلّ منهم في سبيل هذا الإيمان بلاء عظيما، وامتحن امتحانا شديدا، حتى أنّ خديجة زوج النبي ﷺ قضت معه ثلاث سنوات محصورة في شعب أبي طالب، تقاسي معه الجوع والظمأ، والفاقة المنهكة. وأبو بكر صحب النبي ﷺ يوم ضاقت به أرض مكة، فخرج معه مرتديا ظلام الليل خائفا يترقّب، والعدو في أثرهما يتعقّب مواطىء أقدامهما، فقام أبو بكر بحق
[ ١٠٧ ]
الصحبة، وكان الوفيّ بعهد الصداقة، أما عليّ فبات على فراش الرسول الذي كان المشركون قد بيتوا الفتك به. وعبده زيد حلّ من النبي الكريم محل الولد بعطفه عليه ورأفته به، فلما جاء أبوه الذي ولد من صلبه يطلب ردّ ابنه عليه خيّره رسول الله ﷺ بين أن يصحب أباه، أو يبقى تحت جناحين من عطف الرسول ورأفته، فاختار صحبة النبي ﷺ على الرجوع مع أبيه إلى قبيلته. يقول هيجنس في كتابه (الاعتذار عن محمد والقرآن (md.and Quran
:rof ygoloppA إنّ أتباع عيسى (﵇) ينبغي لهم أن يجعلوا على ذكر منهم أنّ دعوة محمد ﷺ أحدثت في نفوس أصحابه من الحميّة ما لم يحدث مثله في الأتباع الأولين لعيسى (﵇)، ومن بحث عن مثل ذلك لا يرجع إلا خائبا، فقد هرب الحواريون، وانفضوا عن عيسى حين ذهب به أعداؤه ليصلبوه، فخذله أصحابه، وصحوا من سكرتهم الدّينية، وأسلموا نبيّهم لأعدائه يسقونه كأس الموت، أما أصحاب محمد فالتفوا حول نبيهم المبغيّ عليه، ودافعوا عنه مخاطرين بأنفسهم إلى أن تغلّب بهم على أعدائه» .
وحين كرّ مشركو قريش يوم أحد على المسلمين، فاختلّت صفوفهم، وتفرّق جمعهم نادى الرسول ﷺ: من يفديني؟ فخرج من الأنصار سبعة دافع كلّ واحد منهم عن الرسول، وما زال يقاتل دونه حتى قتل، وقد قتل لامرأة من الأنصار في هذه الحرب ثلاثة رجال من بيتها: أبوها، وأخوها، وزوجها، وتتابع إليها نعي الثلاثة واحدا بعد واحد، فكانت تسأل أولا عن الرسول ﷺ: كيف هو؟ فيقولون لها: إنّه سالم، ثم لما رأت وجهه ﷺ سرّي عنها، ولم تتمالك أن صاحت قائلة: «كلّ مصيبة بعدك جلل يا رسول الله!» «٢» .
إنّ الذين دافعوا عنه، وقتلوا دونه، وفدوه بأنفسهم قد عرفوه حقّ المعرفة، وعلموا سنته، وهديه، وخلقه، ولولا أنّ حياة الرسول ﷺ
_________________
(١) انظر الترجمة الأردوية، ص ٦٦- ٦٧، طبع برلين سنة ١٨٧٣ م.
(٢) سيرة ابن هشام، ص ٩٩.
[ ١٠٨ ]
كانت عظيمة كاملة، ونفسه كانت أحبّ النفوس إليهم، وأعظمها في أعين أصحابه وأحبابه؛ لما فدوه بأنفسهم. ومن أجل ذلك كانت حياة النّبيّ ﷺ أسوة لأصحابه، وإن من طباع الناس- ولا سيما من يقوم لهم بالإصلاح والهداية
_________________
(١) البخاري في كتاب التوحيد (٧٥٢٩) .
[ ١٠٩ ]
والتهذيب- أنّهم لا يحبّون أن يظهر للناس من نفوسهم ما يؤاخذون به، أو يعاب عليهم. وفي القرآن الحكيم عدّة آيات نبه الله فيها رسوله على بعض خطئه، فكان الرسول يتلو هذه الآيات كلّها على الناس، ويدعوهم إلى حفظها وإلى تلاوتها في الصلاة والمساجد، ولا تزال هذه الآيات كأخواتها- تتلى بألسنة أتباع محمد رسول الله ﷺ، فحيثما يبلغ انتشار الدّين المحمّديّ، ويدين به كثير أو قليل من الناس تتلى هذه الآيات، ولولا أنّ هذه الأمور ذكرت في القرآن لما انتشر العلم بها هذا الانتشار، وهكذا السيرة الطاهرة، والحياة الكاملة هي التي تتّضح للجميع بمثل وضح النهار أو أشد.
لو كتم الرسول شيئا لكتم ما في القرآن من مؤاخذته:
كان العرب في الجاهلية ينكرون نكاح الرّجل مطلقة متبناه، وقد تزوج الرسول زينب التي كانت من قبل زوجا لمتبناه زيد بعد أن طلقها، فوردت هذه القصة في القرآن ببيان صريح، وإنّ أمّ المؤمنين عائشة تقول: لو كتم رسول الله ﷺ شيئا من القرآن لكتم هذه الآية (أي: قصة طلاق زيد لزوجه زينب وزواج النبي ﷺ بها) لكيلا يسيء فهمها الجهلاء وضعاف العقول، لكن الرسول ﷺ لم يفعل ذلك، أليس هذا مما يدل على أنّه ﷺ لم يكتم من أمره شيئا ولا خفي على الناس شيء من سيرته.
كلمات كبار المستشرقين في المقارنة بين محمد ﷺ والذين قبله:
وجدير بالذكر شهادة الفاضل الإنجليزي باسورث سميث «١»؛ إذ يقول:
«ترى الشمس هاهنا بارزة بيضاء، تنير أشعتها كلّ شيء، وتصل إلى كل شيء. لا شك أن في الوجود شخصيات لا نعلم عنها شيئا، ولا نتبين حقيقتها أبدا، أو تبقى منها أمور مجهولة، بيد أنّ التاريخ الخارجي لمحمد ﷺ نعلم جميع تفاصيله من نشأته إلى شبابه، وعلاقته بالناس، وروابطه، وعاداته، ونعلم أول تفكيره، وتطوره وارتقاءه التدريجي، ثم
_________________
(١) هو مستشرق أمريكي، مات سنة ١٨٥٧ م.
[ ١٠٦ ]
نزول الوحي العظيم عليه نوبة بعد نوبة، ونعلم تاريخه الدّاخلي بعد ظهور دعوته وإعلان رسالته، وإنّ عندنا كتابه (القرآن) لا مثيل له في حقيقته وفي كونه محفوظا مصونا، وفي عدم التزام الترتيب في معانيه، وإنّه لم يستطع أحد أن يشك في قيامه على أساس الصدق شكّا يعتدّ به، فهو عندنا ممثل لروح عصره، ومرآة لبيئته، فهو لذلك بريء من كل تصنّع أو تكلف. وإنه بعدم التزام الترتيب فيه، وفي تحدّثه عن الشيء وضدّه معتب لنا، غير أنه عامر بالأفكار العظيمة. فترى منه نفسا ملأى بتلك الرّوحانية، مرتبطة بها، مقصورة عليها، ثملة بأمر الله مع الضعف الإنسانيّ؛ الذي لم يدّع أنه بريء منه، بل أكبر دليل على عظمة محمد أنه لم يدّع قطّ أنه بريء من ذلك» (ص ١٥) . ويقول جيّبن: «لم ينجح في الامتحان العسير رسول من الرسل الأولين من بداية أمره كما نجح محمّد ﷺ حين عرض نفسه بادىء ذي بدء بصفته رسولا يوحى إليه- على الذين عرفوا ضعفه البشري، وعرفوه أكثر مما يعرفه غيرهم، فعرض رسالته على زوجه، وعبده العنيد، وابن عمه، وصديقه القديم؛ الذي لم يتحوّل عنه ولم يخذله، وهؤلاء هم الذين سبقوا الناس إلى الإيمان بنبوّته. إنّ نصيب الأنبياء انقلب في حقّ محمّد وتغيّر عما كان عليه فيمن مضى من الرسل، فلم يكن محمّد غير محبوب إلا من الذين لم يعرفوه» . فهذه الشهادات على أنّ من كان أعرف الناس برسول الله وأقربهم إليه كان أشدّهم إيمانا برسالته، وأما الرسل الآخرون فكان الأجانب والغرباء الذين لم يعرفوهم إلا قليلا هم الذين سبقوا إلى الإيمان بهم، وتأخر عن الإيمان بهم، وتلكأ ذووهم، وأهل بيوتهم، والذين كانوا أكثر معرفة بهم. وهكذا كان المؤمنون برسالة محمد ﷺ هم أعرف الناس بحقيقته، وأكثرهم اطّلاعا على أخلاقه، وسننه، وهديه، وقد بلي كلّ منهم في سبيل هذا الإيمان بلاء عظيما، وامتحن امتحانا شديدا، حتى أنّ خديجة زوج النبي ﷺ قضت معه ثلاث سنوات محصورة في شعب أبي طالب، تقاسي معه الجوع والظمأ، والفاقة المنهكة. وأبو بكر صحب النبي ﷺ يوم ضاقت به أرض مكة، فخرج معه مرتديا ظلام الليل خائفا يترقّب، والعدو في أثرهما يتعقّب مواطىء أقدامهما، فقام أبو بكر بحق
[ ١٠٧ ]
الصحبة، وكان الوفيّ بعهد الصداقة، أما عليّ فبات على فراش الرسول الذي كان المشركون قد بيتوا الفتك به. وعبده زيد حلّ من النبي الكريم محل الولد بعطفه عليه ورأفته به، فلما جاء أبوه الذي ولد من صلبه يطلب ردّ ابنه عليه خيّره رسول الله ﷺ بين أن يصحب أباه، أو يبقى تحت جناحين من عطف الرسول ورأفته، فاختار صحبة النبي ﷺ على الرجوع مع أبيه إلى قبيلته. يقول هيجنس في كتابه (الاعتذار عن محمد والقرآن. (md.and Quran
» هـ ئادعأ ى لع م هب بّ لغت ن أى لإ م هسفنأب ن يرطاخم هـ نع اوعفاد و، هـ يلع ّي غبملا م هيبن ل وح اوفتلاف دمحم ب احصأ امأ، ت وملا س أك هـ نوقسي هـ ئادعأل م هّيبن اوملسأ و، ةينيّدلا م هتركس ن م اوحص و، هـ باحصأ هـ لذخف، هـ وبلصيل هـ ؤادعأ هـ ب ب هذ ن يح ى سيع ن ع اوضفنا و، ن ويراوحلا ب ره دقف، ابئاخ لاإ ع جري لا ك لذ ل ثم ن ع ث حب ن م و،) م لاسلا هـ يلع (ى سيعل ن يلوألا ع ابتألا ي ف هـ لثم ث دحي م ل ام ةّيمحلا ن م هـ باحصأ س وفن ي ف ت ثدحأ م لس وهـ يلع هّ للا ىّ لص دمحم ةوعد ّن أم هنم ركذ ى لع اولعجي ن أم هل ي غبني) م لاسلا هـ يلع (ى سيع ع ابتأ ّن إ Appology for:
وحين كرّ مشركو قريش يوم أحد على المسلمين، فاختلّت صفوفهم، وتفرّق جمعهم نادى الرسول ﷺ: من يفديني؟ فخرج من الأنصار سبعة دافع كلّ واحد منهم عن الرسول، وما زال يقاتل دونه حتى قتل، وقد قتل لامرأة من الأنصار في هذه الحرب ثلاثة رجال من بيتها: أبوها، وأخوها، وزوجها، وتتابع إليها نعي الثلاثة واحدا بعد واحد، فكانت تسأل أولا عن الرسول ﷺ: كيف هو؟ فيقولون لها: إنّه سالم، ثم لما رأت وجهه ﷺ سرّي عنها، ولم تتمالك أن صاحت قائلة: «كلّ مصيبة بعدك جلل يا رسول الله!» «٢» .
إنّ الذين دافعوا عنه، وقتلوا دونه، وفدوه بأنفسهم قد عرفوه حقّ المعرفة، وعلموا سنته، وهديه، وخلقه، ولولا أنّ حياة الرسول ﷺ
_________________
(١) انظر الترجمة الأردوية، ص ٦٦- ٦٧، طبع برلين سنة ١٨٧٣ م.
(٢) سيرة ابن هشام، ص ٩٩.
[ ١٠٨ ]
كانت عظيمة كاملة، ونفسه كانت أحبّ النفوس إليهم، وأعظمها في أعين أصحابه وأحبابه؛ لما فدوه بأنفسهم. ومن أجل ذلك كانت حياة النّبيّ ﷺ أسوة لأصحابه،
ومحبته ذريعة لمحبة الله، فقال الله ﷿: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران: ٣١] فجعل اتّباع الرسول في أخلاقه وأعماله، والاقتداء بسنته وهديه من علامات حبّهم لله، ومن السّهل أن يبذل الإنسان نفسه حميّة لدينه لأمر يعرض له فجأة، ولكن من العسير أن يقتدي المرء مدّة حياته كلّها في جميع أطوارها، وشعبها، ومناحيها بهدي شخص وسننه اقتداء كاملا، لا يحيد عنه، ولا يعدل إلى شيء غيره، أما أصحاب محمد رسول الله ﷺ؛ فإنهم اتبعوه في جميع أخلاقهم، وأعمالهم، وسائر نواحي حياتهم وطرقها، واقتفوا أثره، وامتحنوا في ذلك امتحانا شديدا، وأبلوا فيه بلاء عظيما، ثم خرجوا من هذا الامتحان فائزين. وإنّ الولع الشديد بالرسول، والمحبّة الصادقة له قد حمل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين، ثم المحدّثين ومؤلفي السير والمؤرخين، على أن يعنوا عناية كبرى بجمع كلّ ما يتعلق بالرسول ﷺ من قول وعمل، وأمر ونهي، وحديث وخلق، وأن يبلغوا ذلك للذين يأتون بعدهم، فأحسنوا كلّ الإحسان ووفوا هذه المهمّة حقها، ليعمل بهذه الهداية كلّ مسلم ما استطاع، ولولا أنّ حياة محمد ﷺ كانت كاملة وعظيمة في عيون أصحابه؛ لما اعتبروا اتّباعه شرفا لهم وكمالا، ولما عدّوا الاقتداء به ملاك السّعادة، وأصل الهناء، وقوام الخير.
فالإسلام قرّر أنّ حياة محمد هي المثل الكامل لجميع المسلمين، وينبغي بيان جميع نواحيها، وشعبها، ووجوهها للناس كافّة، وقد حقّق المسلمون ذلك، وحرصوا على تعرف ذلك وبيانه، فلم تخف منه خافية، ولم تفقد ولا حلقة واحدة من سلسلة الحياة النبوية المباركة، فجميع أحواله وشؤونه مسطورة في كتب التاريخ، ومن ذلك يستدلّ على أنّها كانت حياة كاملة، ولا تكون كذلك إلا إذا كانت واضحة ناصعة معلومة من كل وجوهها ونواحيها، جامعة لجميع المحامد، شاملة لأكرم الأخلاق وأحسن التعاليم.
[ ١٠٩ ]