لقد أوضحنا القتال في الاسلام من الوجهة النظرية، وسنرى التطبيق العملي لكل ما أوضحناه في جهاد الرسول ﷺ.
ومن ذلك يتضح أن الاسلام يدعو للقتال كضرورة لحماية حرية التوحيد:
توحيد الله وتوحيد الناس.
إن الاسلام لا يؤمن بالحروب التي تثيرها العصبيّة العنصرية كما يستبعد الحروب التي تثيرها المطامع والمنافع: حروب الاستعمار والاستغلال والبحث عن الأسواق والخامات واستعباد المرافق والرحال، كما يستبعد الاسلام تلك الحروب التي يثيرها حب الأمجاد الزائفة أو حب المغانم الشخصية.
_________________
(١) - فرض عين: هو النفير العام حسب المصطلحات العسكرية الحديثة.
(٢) - أي في حالة مهاجمة المسلمين بلاد العدو للفتح أو لأغراض أخرى.
(٣) - فرض كفاية: هو النفير الخاص حسب المصطلحات العسكرية الحديثة.
[ ٥٨ ]
إن القتال في الاسلام ليس أساس العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين، وهذا طبيعي في دين لا ينشره أصحابه للتوسع الاقتصادي وللاستغلال، دين يحرم العدوان ويشرع التكافؤ والمساواة بين الناس ويجعل مقياس التفاضل بينهم التقوى والعمل الصالح.
إن السلم في الاسلام هو القاعدة الثابتة والحرب هي الاستثناء «١»
_________________
(١) - أنظر ما قاله الأستاذ هاك في كتابه: مساهمة الإسلام في السلام العالمي، الذي نشره باللغة الإنكليزية في لاهور عام ١٩٣٢: (إن الأمم تبذل الكثير من الجهود وتعقد المؤتمرات لمنع التسليح ومنع الحرب، أو للتقليل من فرص إعلانها. ولكن جهودها باءت بالفشل، ذلك لأن الدول إذ تتعهد، لا تقيد نفسها بالمعاهدة إلا حين تنعدم عندها الوسيلة لنقضها؛ حتى إذا ما توفرت عندها القوة الكافية لذلك، أعلنت أن المعاهدة التي أبرمتها وارتبطت ببنودها حبر على ورق. ويقدم لنا التاريخ كثيرا من الأمثلة على ذلك ولو طبقت أحكام الإسلام فيما يتعلق بالحروب والجهاد تطبيقا كاملا، لوجد العالم فيها جنته التي يبحث عنها بدلا من الجحيم الذي هو مسوق إليه، ليطيع كل منا دعوة الله تعالى التي يقول فيها: (كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)، وانظر أيضا مقال الدكتور عبد الفتاح حسن عن ميثاق الأمم والشعوب في الإسلام المنشور في مجلة مجلس الدولة للجمهورية العربية المتحدة، السنة الثامنة والتاسعة والعاشرة في ٣٨١- ٣٨٢.
[ ٥٩ ]
قبل نشوب القتال
(كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ، وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
(القرآن الكريم)
[ ٦١ ]