١- العرب:
الشعب العربي يمثل أقدم الشعوب الساميّة وأكثرها نقاء، لانعزاله في الجزيرة العربية، ولم ينجح أحد من الغزاة في دخول هذه الجزيرة، واستمر بقاؤه فيها ردحا طويلا.
والعرب قسمان: عدنانيون، أي عرب الشمال. وقحطانيون، أي عرب الجنوب. وهذا التقسيم لا يستند الى أساس عنصري، بل الى ظروف زمانية ومكانية أدّت الى فروق في اللهجة والثقافة.
وقد أيدت الكشوف الأثرية وجود أربع دول متحضّرة على الأقل في الجنوب، وهي معين وسبأ وحضرموت وقتبان.
كما تكونت في المنطقة الشمالية كثير من الدول العربية المتحضرة كدولة اللحيانيين في منطقة (الحجر) على خليج العقبة، ودولة الأنباط في جنوبي سورية، ومملكة تدمر في بادية الشام، ودولة المناذرة على حدود العراق، ومملكة الغساسنة في الشام، ومملكة كندة في نجد.
وكانت لهذه الممالك حضارات راقية، ولكنّ حضارة العرب قبل الإسلام تدهورت، فانحطّ المستوى الديني، وتحكمت فيهم بعض العادات، كالعصبية والثأر
كانت أبرز القبائل العربية وأقواها قبيل الإسلام هي قريش التي كانت
[ ٧٥ ]
تسكن مكة المكرمة، وكان الحكم بمكة بيد الأشراف ورؤساء الأسر وأهل القوة وأصحاب الأموال.
وقد أصبح لمكة بسبب موقعها على الطرق التجارية ولسبب حرمتها الدينية أهمية كبيرة، كما أن الناس احترموا قريشا، لأنهم جيران بيت الله الحرام، فلا يجترىء عليهم أحد، وهذا حفظ تجارتهم من تحرّش كثير من البدو.
ولما كانت مكة بواد غير ذي زرع، كان عامة أهلها يشتغلون بالتجارة.
لم يكن عند العرب عقيدة دينية تقوم على أساس صحيح، فقد كانت آراؤهم الدينية ساذجة حينذاك، فاعتقد البدوي أن في الدنيا قوى خارقة تسيطر عليه بتسليطها الجن والشياطين، ويرون أن الجن لهم اتصال بالكهّان والسحرة؛ لذلك كان هؤلاء يتكهنون عن المستقبل، فاهتموا بالسحر والكهانة واستعمل الكهنة لغة مسجّعة مبهمة.
واعتنق قليل من العرب المسيحية واليهودية، وكان قليل منهم موحدين.
لقد كانت الجزيرة في فترة تدهور وانقسام سياسي، وفي فترة ركود حضاري، مرتبكة في سير حياتها الاجتماعية، مضطربة في حالتها الاقتصادية، منحطة في مستواها الديني.
في هذه الظروف ظهر الإسلام، فهاجم الرسول ﷺ النظام القبلي والفردية المتطرفة وإهمال الدين، وحمل على الاستغلال المادي والظلم الاجتماعي، وبذلك كان ظهور الإسلام أكبر ثورة اجتماعية وسياسية واقتصادية وثقافية ظهرت في العالم عامة، إذ جاء الإسلام دولة ودينا للناس كافة.