يعمل الاسلام على تقوية معنويات المقاتلين في سبيل الله، فيعدهم بمضاعفة أجر العاملين وثواب المجاهدين، لأنهم يقاتلون في سبيل إنقاذ الضعفاء والبر بالإنسان ومقاومة الجبروت والطغيان، ولدحض عوامل الشر والإفساد:
(فَلْيُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ، وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا. وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْوِلْدانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها، وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا. الَّذِينَ آمَنُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ، فَقاتِلُوا أَوْلِياءَ الشَّيْطانِ، إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعِيفًا) «١» .
واستأصل الاسلام جميع النواحي التي ينبعث من قبلها الجبن والخور، وحثّ المؤمنين على الجهاد في سبيل الله والحق، في سبيل الخير والسعادة، فلا الآباء ولا الأبناء ولا الإخوان ولا الأزواج ولا العشيرة ولا الأموال ولا التجارة التي يخشى كسادها ولا المساكن، لا شيء من ذلك كله يصح أن يحول بين المؤمنين وبين ما تقتضيه محبّة الله ورسوله من تضحية وجهاد: (قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها، أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ، فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) «٢» .
_________________
(١) - الآيات الكريمات من سورة النساء ٤: ٧٤- ٧٦.
(٢) - الآية الكريمة من سورة التوبة ٩: ٢٤.
[ ٤٧ ]
بمثل هذا الأسلوب القوي، حارب الاسلام عوامل الضعف ونزعات الخوف، وغرس في نفوس الأمة خلق الشجاعة والتضحية والاستهانة بزخرف الحياة في سبيل الحق ونصرته: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا، وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) «١» .
لقد توخّى الاسلام تقوية الروح المعنوية، وقد كانت المعنويات العالية ولا تزال، من أهم مزايا الجيوش ذات القيمة العسكرية الرفيعة، كما أنها من أهم مبادىء الحرب.