حثّ الإسلام على الاهتمام بناحيتين: القوة والرباط.
فأما القوة فتتناول العدد والعدّة، وهذا يتّسع لكل ما عرف ويعرف من حشد الرجال وإعداد آلات الحرب ووسائل القتال ومواد التموين والقضايا الإدارية الأخرى.
وأما الرباط فيتّسع لكل ما عرف أيضا من تحصين الحدود والثغور والأماكن الواهنة تجاه العدو، وتهيئة القوة الكاملة فيها لحمايتها.
يهدف الاسلام بالحثّ على إعداد هاتين الناحيتين الى تأمين السلم والاستقرار، وذلك لإرهاب العدو، حتى لا تحدّثه نفسه باستغلال ناحية من نواحي الضعف والتخاذل: (وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً واحِدَةً) «٢» .
كما يحثّ الإسلام على إنشاء المعامل الحربية لصنع الأسلحة، ويذكّر بالحديد بصورة خاصة للاستفادة منه للأغراض العسكرية: (وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ
_________________
(١) - الآية الكريمة من سورة الحجرات ٤٩: ١٥.
(٢) - الآية الكريمة من سورة النساء ٤: ١٠٢.
[ ٤٨ ]
فِيهِ (بَأْسٌ) شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ، وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) «١» .
إن الجهاد في الاسلام إنما يتوخى الاستعداد الدائم للمنافحة عن الحق وحمايته، ولتكون لدى المسلمين قوة ضاربة يحسب لها ألف حساب قبل أن يقدم على الاضرار بمصالح المسلمين العليا.