لقد استطاع الرسول ﷺ أن يلجأ الى المدينة ويحشد قواته فيها، ويوحّد صفوف سكانها على اختلاف ميولهم وأهوائهم ودياناتهم، ويجعلهم كتلة متّحدة للدفاع عنها ضد الغارات الخارجية، وكتلة واحدة للقضاء على الاختلافات الداخلية.
وعلى الرغم من أن المسلمين وحدهم- على قلّتهم يومذاك- هم جيش الرسول ﷺ الذي يعتمد عليه في كفاح أعدائه، إلا أن الرسول ﷺ استطاع أن يغرس فيهم عقيدة راسخة يؤمنون بها كل الإيمان، وأن يجعل لهم أهدافا واضحة كل الوضوح يبذلون في سبيل تحقيقها أرواحهم وأموالهم.
لقد كانت أهدافهم الدفاع عن الإسلام والعمل على حماية حرية انتشاره؛ وفي سبيل الدفاع عن الاسلام وفي سبيل حماية حرية انتشاره بين الناس يبذلون كل غال ورخيص.
[ ٧٤ ]
لقد تهيأ الآن للرسول القائد عليه أفضل الصلاة والسلام جيش يجمعه هدف موحّد، يأتمر بأمر قائد واحد، ويستند إلى قاعدة أمينة، وبذلك تهيأت للمسلمين- رغم قلة عددهم- كل أسباب النجاح عند نشوب القتال.