أ- في مسير الاقتراب:
كانت ترتيبات المسلمين في مسير الاقتراب ملائمة جدا: مقدمة وقسم أكبر ومؤخرة، وراية لكل من المهاجرين والأنصار، وراية عامة للقوات كلها.
كما كانت دوريات الاستطلاع أمام رتل المسلمين تحول دون مباغتتهم وهي تزوّدهم بالمعلومات عن قريش.
إن ترتيبات المسلمين التعبوية في مسير الاقتراب تشابه تماما ترتيبات القوات النظامية الحديثة في مسير الاقتراب في حرب الصحراء.
ب- في القتال:
استخدم المسلمون لأول مرة (أسلوب الصف) في قتالهم ضدّ قريش، بينما
[ ١٢٢ ]
جمدت قريش على أسلوب (الكر والفر)، وبذلك استطاع الرسول ﷺ السيطرة على قواته والاحتفاظ باحتياط للطوارىء.
لقد باغت الرسول ﷺ قريشا (بالأسلوب) «١» في قتاله بأسلوب (الصف)، والمباغتة بالأسلوب من مزايا القائد العبقري!
لقد كان أسلوب (الصف) في القتال أسلوبا جديدا على العرب، بينما كان أسلوب (الكر والفر) أسلوبا باليا استعملته العرب في حروبها منذ أقدم الأزمان.
ج- كلمة التعارف:
كانت كلمة التعارف في القتال بين المسلمين: (أحد أحد)، وبذلك استطاعوا أن يتعارفوا في المعركة وهذا الأسلوب متّبع في المعارك الحديثة.
إن ظروف المعركة ليست ظروفا اعتيادية، ومن الضروري أن يكون هناك أسلوب واضح للتعارف بين المقاتلين، خاصة وأن المسلمين والمشركين حينذاك كانوا يتشابهون في المظهر الخارجي: في الأشكال والقيافة وفي التسليح والتنظيم، مما يزيد أهمية كلمة التعارف ويجعل لها قيمة أعظم مما لو كان الطرفان المتحاربان يختلفان في أشكالهم وقيافتهم وتسليحهم وتنظيمهم.