لقد شاع الفكر الغربى ولدى المتأثرين بتعاليم الكنيسة النصرانية ورواسب الأفكار الشعوبية المنحرفة التى روجتها أوروبا عن الإسلام ونبيه وعن المسلمين إبان وبعد الحروب الصليبية، أن الفتوحات الإسلامية قامت على السيف والقهر والتسلط والقسر، ولم تقم على الكلمة الطيبة والدعوة الرفيقة والعقيدة الواضحة، لكن فئة عادلة من مفكرى الغرب لم يقتنعوا بهذه الشائعات وراحوا يتأملون فى تلك العقيدة العجيبة للمسلمين على نشر دينهم بتلك السرعة المدهشة، وذلك الزحف للدخول الكبير للناس أفواجا فى دين الله، فعادوا إلى رسالة النبىﷺ- ليجدوا أنها تقوم على الدعوة اللينة لا على القسر الخشن.
فالمفكر (لورد هدلى) يقف مندهشا عند معاملة النبىﷺ- للأسرى من المشركين فى معركة بدر الكبرى، ملاحظا فيها ذروة الأخلاق السمحة والمعاملة الطيبة الكريمة، ثم يتساءل: «أفلا يدل هذا على أن محمدا لم يكن متصفا بالقسوة ولا متعطشا للدماء؟، كما يقول خصومه، بل كان دائما يعمل على حقن الدماء جهد المستطاع، وقد خضعت له جزيرة العرب من أقصاها، إلى أقصاها وجاءه وفد نجران اليمنيون بقيادة البطريق، ولم يحاول قط أن يكرههم على اعتناق الإسلام، فلا إكراه فى الدين، بل أمنهم على أموالهم وأرواحهم، وأمر بألا يتعرض لهم أحد فى معتقداتهم وطقوسهم الدينية» .
ويقول الفيلسوف الفرنسى (وولتر): «إن السنن التى أتى بها النبى محمد
[ ١٠٤ ]
كانت كلها قاهرة للنفس ومهذبة لها، وجمالها جلب للدين المحمدى غاية الإعجاب ومنتهى الإجلال، ولهذا أسلمت شعوب عديدة من أمم الأرض، حتى زنوج أواسط أفريقيا، وسكان جزر المحيط الهندى» .
أما العالم الأمريكى مايكل هارت فهو يرد نجاح النبىﷺ- فى نشر دعوته، وسرعة انتشار الإسلام فى الأرض، إلى سماحة هذا الدين وعظمة أخلاق النبى ﵊ الذى اختاره على رأس مائة شخصية من الشخصيات التى تركت بصماتها بارزة فى تاريخ البشرية، ويقول: «إن محمدا هو الإنسان الوحيد فى التاريخ الذى نجح مطلقا فى المجالين الدينى والدنيوى، وأصبح قائدا سياسيا وعسكريا» .