«جاء محمد بن عبد اللهﷺ-، النبى العربى وخاتم النبيين، يبشر العرب والناس أجمعين، بدين جديد، ويدعو للقول بالله الواحد الأحد، كانت الشريعة (فى دعوته) لا تختلف عن العقيدة أو الإيمان، وتتمتع مثلها بسلطة إلهية ملزمة، تضبط ليس الأمور الدينية فحسب، بل أيضا الأمور الدنيوية، فتفرض على المسلم الزكاة، والجهاد ضد أعداء المسلمين ونشر الدين الحنيف..
وعندما قبض النبى العربىﷺ-، عام ٦٣٢ م، كان قد انتهى من دعوته، كما انتهى من وضع نظام اجتماعى يسمو كثيرا فوق النظام القبلى الذى كان عليه العرب قبل الإسلام، وصهرهم فى وحدة قوية، وهكذا تم للجزيرة العربية وحدة دينية متماسكة، لم تعرف مثلها من قبل » «٥» .
_________________
(١) رودى بارت Rudi،Part: عالم ألمانى معاصر، اضطلع بالدراسات الشرقية فى جامعة هايدلبرج، وكرس حياته لدراسة علوم العربية والإسلام، وصنف فيها عددا كبيرا من الأعمال، منها ترجمته للقرآن الكريم التى استغرقت منه عشرات السنين وأصدرها بين عامى ١٩٦٣ و١٩٦٦، وله كتاب عن النبى محمدﷺ-.
(٢) الدراسات العربية والإسلامية فى الجامعات الألمانية، ص ١٥.
(٣) نفسه، ص ٢٠.
(٤) إدوار بروى Edourd Perroy: باحث فرنسى معاصر، وأستاذ فى السربون.
(٥) تاريخ الحضارات العام، ٣/ ١١٢.
[ ١١٢ ]