قامت الكنيسة الغربية تحديدا منذ بداية الإسلام بالطعن فى صدق نبوة رسول الله ﵊، ولا يزال هذا الموقف هو السمت المشترك لمعظم المفكرين المتدينين الغربيين، رغم أن بعضهم قد تنازل ووصف النبى ببعض الصفات الإيجابية كقائد سياسى، أو مصلح إنسانى، أو إنسان طموح، ولكن ليس كنبى يوحى إليه. وأخطأ كثير منا فى فهم دلالة العبارات، والتى تطير بها وكالات الأنباء العربية والإسلامية، وكأنها تمثل تحولا فكريا فى نظرة الغرب للنبى. فكم تغنينا بعبارة أن «العظماء مائة وأعظمهم محمد» وغيرها من العبارات التى يكثر تقديمها فى هذا السياق.
كما تسببت هذه الرؤية فى كذب نبوة محمدﷺ- فى تكوين فكرة مسيحية استقرت فى أذهان الكثير من المفكرين الدينيين فى الغرب. هذه الرؤية تتصور أن هذه النبوة الكاذبة فى ظنهم قد أوقفت تطور الإنسانية باتجاه العصرية. يقول أحدهم: «لقد أمكن لمحمد أن يكون إمبراطورية سياسية ودينية على حساب موسى والمسيح.
ويلحظ أحد المفكرين أن فكرة أن النبى لم يكن نبيا حقيقيا صادقا قد تجذرت دون أن يصدها أى ريب أو شك أو حتى محاولة للتفهم الحقيقى للرسالة الإسلامية عند مفكرين عديدين من القرون الوسطى، أمثال
[ ٥١ ]
ريمون مارتن، وريطولدو، ومارك دى تولاد، وروجيه بيكون. وتحولت دعوة الإسلام فى نظر هؤلاء إلى رسالة ناسوتية أملتها مشاريع المصالح السوداء الدنيوية والشخصية. أما القرآن فليس سوى مجموعة من الخرافات مستعارة من التوراة وبشكل مشوه فى نظر هؤلاء.
ولذلك يبقى الإسلام فى نظر الغالبية العظمى من مفكرى الغرب دينا زائفا مهما بلغت نجاحاته، ومهما ادعى أنه أفضل من الدين المسيحى الذى تركه معظم الشعب الأوربى عمليّا، ولكنه لا يزال يحرك معتقداته الفكرية فى التعامل مع الآخرين بقوة.