«إن اللغة العربية هى لغة القرآن التى كانت الأساس الذى قامت عليه أمة جديدة أخرجت للناس، أمة جاءت بها بعثة محمدﷺ- من قبائل متنافرة متنازعة لم يقدّر لها من قبل أن تجتمع على رأى واحد. وهكذا استطاع رسول الإسلامﷺ- أن يضيف حدا جديدا (رابعا) إلى المأثرة الحضارية ذات الحدود الثلاثة من الدين والدولة والثقافة، ذلك الحد الرابع الجديد كان (إيجاد أمة ذات لغة فوق اللغات) » «١» .
«إن إقامة الأخوة فى الإسلام مكان العصبية الجاهلية (القائمة على الدم والقرابة) للبناء الاجتماعى كان فى الحقيقة عملا جريئا جديدا قام به النبى العربىﷺ-..» «٢» .
«فى الكتاب المعاصرين لنا نفر يحاولون أن يكتشفوا الأعمال الباهرة «التى حققها محمدﷺ-) أو أن يعالجوا حياته الزوجية على أساس من التحليل النفسى، فلا يزيدون على أن يضيفوا إلى أوجه التحامل وإلى الآراء الهوائية أحكاما من زيف العلم..» «٣» .
«صفات محمدﷺ- مثبتة فى القرآن بدقة بالغة فوق ما نجد فى كل مصدر آخر. إن المعارك التى خاضها والأحكام التى أبرمها والأعمال التى قام بها لا تترك مجالا للريب فى الشخصية القوية والإيمان الوطيد والإخلاص
_________________
(١) الإسلام منهج حياة، ص ١٩- ٢٠.
(٢) نفسه، ص ٥١.
(٣) نفسه، ص ٥٤.
[ ١١٧ ]
البالغ وغير ذلك من الصفات التى خلقت الرجال القادة فى التاريخ. ومع أنه كان فى دور من أدوار حياته يتيما فقيرا، فقد كان فى قلبه دائما سعة لمواساة المحرومين فى الحياة» «١» .
«إذا نحن نظرنا إلى محمدﷺ- من خلال الأعمال التى حققها، فإن محمدا الرجل والمعلم والخطيب ورجل الدولة والمجاهد يبدو لنا بكل وضوح واحدا من أقدر الرجال فى جميع أحقاب التاريخ، لقد نشر دينا هو الإسلام، وأسس دولة هى الخلافة، ووضع أساس حضارة هى الحضارة العربية الإسلامية، وأقام أمة هى الأمة العربية. وهو لا يزال إلى اليوم قوة حية فعالة فى حياة الملايين من البشر» «٢» .