«لقد حل الوقت الذى توجه فيه الأنظار إلى تاريخ تلك الأمة التى كانت مجهولة الأمر فى زاوية من آسية فارتقت إلى أعلى مقام فطبق اسمها آفاق الدنيا مدة سبعة قرون. ومصدر هذه المعجزة هو رجل واحد، هو محمدﷺ-..» «١» .
«.. لم يعد محمدﷺ- نفسه غير خاتم لأنبياء الله﵈- وهو قد أعلن أن عيسى ابن مريم كان ذا موهبة فى الإتيان بالمعجزات، مع أن محمداﷺ- لم يعط مثل هذه الموهبة، وما أكثر ما كان يعترض محتجا على بعض ما يعزوه إليه أشد أتباعه حماسة من الأعمال الخارقة للعادة!» «٢» .
«.. إن محمداﷺ- أثبت خلود الروح.. وهو مبدأ من أقوم مبادئ الأخلاق. ومن مفاخر محمدﷺ- أن أظهره قويا أكثر مما أظهره أى مشرّع آخر » «٣» .
«.. ما أكثر ما عرض محمدﷺ- حياته للخطر انتصارا لدعوته فى عهده الأول بمكة، وهو لم ينفك عن القتال فى واقعة أحد حتى بعد أن جرح جبينه وخده وسقطت ثنيتاه.. وهو قد أوجب النصر بصوته ومثاله فى معركة حنين، ومن الحق أن عرف العالم كيف يحيى قوة إرادته ومتانة خلقه..
وبساطته، ومن يجهل أنه لم يعدل، إلى آخر عمره، عما يفرضه فقر البادية
_________________
(١) تاريخ العرب العام، ص ١٥.
(٢) نفسه، ص ٩٠.
(٣) نفسه، ص ٩٣.
[ ١٣٤ ]
على سكانها من طراز حياة وشظف عيش؟ وهو لم ينتحل أوضاع الأمراء قط مع ما ناله من غنى وجاه عريض وكانﷺ- حليما معتدلا، وكان يأتى بالفقراء إلى بيته ليقاسمهم طعامه، وكان يستقبل بلطف ورفق جميع ما يودّون سؤاله، فيسحر كلماءه بما يعلو وجهه الرزين الزاهر من البشاشة، وكان لا يضج من طول الحديث، وكان لا يتكلم إلا قليلا فلا ينمّ ما يقول على كبرياء أو استعلاء، وكان يوحى فى كل مرة باحترام القول له.. ودلّﷺ- على أنه سياسى محنّك..» «١» .
«بدت فى بلاد العرب أيام محمدﷺ- حركة غير مألوفة من قبل، فقد خضعت لسلطان واحد قبائل العرب الغيرى على استقلالها والفخورة بحياتها الفردية، وانضم بعض هذه القبائل إلى بعض فتألفت أمة واحدة» «٢» .
_________________
(١) نفسه، ص ١٠٢- ١٠٣.
(٢) نفسه، ص ١٢٣.
[ ١٣٥ ]