إن المشكلة الرئيسية فى علاقة الغرب فكريا بالعالم الإسلامى، وعداء الغرب للنبى ﷺ، هو مركزية الله تعالى فى الكون لدى المسلمين، والتى تتجسد فى دعوة محمدﷺ-، وفى دين الإسلام وفى واقع الأمة الإسلامية بصرف النظر عن درجة تدين والتزام أفراد هذه الأمة.
إن الغرب فى المقابل ينطلق فكريا- وبكل فئات مجتمعاته وكل مفكريه- من فكرة مركزية الإنسان فى الكون، وأن الفرد هو مركز الاهتمام الرئيسى، وأن تطلعات الفرد وحقوقه وحرياته تقدم على أى أمر آخر، وحتى أمور العبادة وعلاقة الفرد بالإله.
إن الغرب يرى أن محمداﷺ- قد قدم مفهوما يمكن أن يهدم الفكر الغربى من أساسه.. وهو مركزية الله تعالى فى حياة البشرية، مقابل نظريات
[ ٤٨ ]
الغرب التى تقوم على مركزية الإنسان. لذلك اختار الغرب أن يجعل عداء الإسلام ضمن منظومة قيمه الرئيسية لأنه بذلك يتمكن من إبقاء الفرد مركزا للكون فى مواجهة دعوة محمدﷺ- التى حافظت على مكانة الخالق جل وعلا ومركزيتها فى حياة البشر.
وحول ذلك تحدثت المؤلفة البريطانية كارين أرمسترونج- صاحبة كتاب «محمد» قائلة: «علينا أن نتذكر أن الاتجاه العدائى ضد الإسلام فى الغرب هو جزء من منظومة القيم الغربية، التى بدأت فى التشكل مع عصر النهضة والحملات الصليبية وهى بداية استعادة الغرب لذاته الخاصة مرة أخرى، فالقرن الحادى عشر كان بداية لأوروبا الجديدة وكانت الحملات الصليبية بمثابة أول رد فعل جماعى تقوم به أوروبا الجديدة.