ارتكبت صحيفة «جيلاندز بوستن» الدانماركية خطيئة كبرى، عندما تجرأت فى ٣٠ سبتمبر ٢٠٠٥، على نشر اثنى عشر رسما كاريكاتيريا، تصور الرسولﷺ- فى أشكال مختلفة، وفى أحد الرسوم يظهر مرتديا عمامة تشبه قنبلة ملفوفة حول رأسه، الأمر الذى أثار انتقادات واسعة واحتجاجات من قبل الأقلية المسلمة فى البلاد وطالبوا باعتذار رسمى من الصحيفة التى رفضت ذلك محتجة بأن ما نشرته يدخل فى إطار حرية التعبير ثم قامت مجلة «ماجازينت» النرويجية يوم الثلاثاء ١٠/ ١/ ٢٠٠٦ م بإعادة نشر الرسوم نفسها.
وتعود قصة الرسوم الكاريكاتيرية، إلى مؤلف كتب أطفال دانماركى يدعى) kaare Blutgen (أراد أن يزين كتابا وضعه للأطفال عن خاتم الأنبياءﷺ بصور لشخصية بطل كتابه، ولكن المؤلف لم يجد بين الرسامين من قبل الفكرة، فكان أن أقيمت مسابقة شارك فيها ١٢ رساما وتبنت صحيفة «جيلاندز بوستن» نشر رسوماتهم السيئة إلى الرسول الكريمﷺ- حيث تصوره فى أشكال مختلفة من بينها رسم لوجه غير محبب للنبى الكريمﷺ- وعلى رأسه عمامة مزخرفة بالشهادة وتظهر قنبلة يدوية مغروسة فى ثنايا هذه العمامة وانتقلت الصور إلى شبكة الإنترنت فيما بعد وتناقلها عدد من وكالات الأنباء العالمية.
[ ٦٢ ]
تفاعلت الأزمة على نطاق واسع، حيث طالب سفراء ١١ دولة إسلامية، من بينها مصر وتركيا وباكستان وإيران وفلسطين والبوسنة وإندونيسيا، فى رسائل بعثوا بها إلى رئيس الوزراء الدانماركى «أندرس فورد سموسن» يطلبون باعتذار رسمى من الصحيفة غير أن «راسموسن» أعلن أنه لن يتدخل فى هذا الشأن مرجعا ذلك إلى حرية التعبير فى بلاده.
وقد نشرت صحيفة دانماركية، مقالا ينتنقد فيه اثنان وعشرون من الدبلوماسيين الدانماركيين. جميعهم من السفراء السابقين الذين عملوا فى دول إسلامية- موقف «راسموسن» . وقالوا: «إن الحريات الدينية وحرية التعبير هما من الحريات التى يضمنها الدستور، لكن استخدام حرياتنا لإهانة أقلية دينية عمدا، ليس من السمات الدانماركية» .
مما دفع «راسموسن» إلى حث شعب الدانمارك فى خطاب ألقاه بمناسبة بداية العام الجديد ٢٠٠٦ م إلى ممارسة حقه فى حرية التعبير، دون التسبب فى كراهية المسلمين أو الأقليات الآخرى، فى خطوة وصفت بأنها خطوة تصالحية مع المسلمين.
ويعتبر الإسلام هو الدين الثانى فى الدانمارك بعد الديانة البروتستانتية المسيحية التى يتبعها أربعة أخماس الشعب ويعانى مسلمو الدانمارك من الاضطهاد والتهميش فى مجتمعهم الذى يرفض أى شكل لانتمائهم الدينى.
وخاصة أن رئيس الوزراء الدانماركى «آنس فوراسموسن» - ذا الاتجاه اليمينى الوسط- معروف بسياسته المتشددة ضد المهاجرين ومن بينهم المسلمون. وقد فاز بولاية ثانية فى الانتخابات التشريعية العامة التى جرت فى فبراير ٢٠٠٥ ويعيش فى الدانمارك نحو ١٨٠ ألف مسلم بما يمثل ٣ من إجمالى السكان البالغ عددهم ٣، ٥ ملايين نسمة ومعظم هؤلاء المسلمين مهاجرون من أصول تركية.
ويوجد فى البرلمان الدانماركى ثلاثة من المسلمين هم ناصر خضر ذو الجذور السورية وحسين أمراك التركى الأصل وكمال قرشى وهو من أصل باكستانى.
[ ٦٣ ]
وليست هذه الواقعة الأولى التى تبث فيها وسيلة إعلامية دانماركية إساآت إلى الإسلام والمسلمين فقد توالت هذه الإساآت فى الشهور الأخيرة وأدين «كماى فيلهيلمسين» المعلق فى الإذاعة الدانماركية بانتهاك قوانين مكافحة العنصرية بسبب إبدائه ملاحظات معادية للمسلمين حيث طالب بالقيام «بإبادة جماعية للمسلمين فى أوروبا» كما تواجه محطة إذاعة «هولجر» المحلية ذات الميول اليمينية المتطرفة احتمال سحب ترخيصها حول قضية تتعلق ببث مواد عنصرية ضد المسلمين.