لمواجهة هذه الحملة الظالمة المسيئة إلى خاتم النبيين محمدﷺ- قرر ٢١ مركزا إسلاميا فى الدانمارك تدشين حملة تقضى باللجوء إلى الدول والمؤسسات الإسلامية وكبائر علماء الإسلام تحشد دعما معنويا ضد إساءة الحكومة الدانماركية البالغة للإسلام والمسلمين على مرأى ومسمع من العالم.
وتظاهر يوم الجمعة ١٤/ ١٠/ ٢٠٠٥ م، نحو آلف مسلم فى شوارع كوبنهاغن، منددين بالرسوم وبالصحيفة التى نشرتها ويخطط المسلمون الدانماركيون لنقل معركتهم القضائية ضد صحيفة «جيلاندز بوستن» اليومية إلى النائب العام للمحكمة الفيدرالية للبلاد ولجنة حقوق الإنسان التابعة للاتحاد الأوروبى بعد خسارتهم لقضية محلية.
كما قامت الجالية المسلمة بإرسال وفود إلى الدول العربية والإسلامية للاجتماع بالمسؤولين والشخصيات البارزة بهدف حشد الدعم اللازم لتحويل قضية الرسوم إلى قضية حقوقية دولية وقال محمد الخالد سمحة، المتحدث الرسمى باسم وفد مسلمى الدانمارك إن «هذا الدعم سيضمن تقديم
[ ٦٤ ]
الحكومة الدانماركية اعتذارا رسميا عن تلك الإساآت مع التأكيد على عدم تكرارها وتفعيل الدستور الدانماركى فيما يتعلق بحرية الاعتقاد والاحترام القانونى للمعتقد الدينى لمسلمى الدانمرك.
وأشار نور الدين محيى الدين رئيس وفد مسلمى الدانمارك الذى قابل شيخ الأزهر إلى «أن المسلمين ليسوا فى حرب مع الحكومة الدانماركية كل ما نطلبه هو دعم العالم الإسلامى لمواجهة الإساءة للإسلام والمسلمين خاصة مع تأييد الاتحاد الأوروبى لتصرفات الحكومة الدانماركية مع مسلميها» .
وقال محيى الدين: «إن الأمر بالغ حد تهديد دانماركيين متشددين باغتيال بعض الشخصيات الإسلامية وحرق المساجد والمنازل بعد أن رفعنا دعوى قضائية ضد صحيفة «جيلاندز بوستن» لرفضها الاعتذار على نشرها الرسوم المسيئة» . وأوضح أن «هناك تحديات سيواجهها مسلمو الدانمارك بعد الإساءة لرسولهمﷺ- من بينها أن السطات الدانماركية بدأت التفكير فى حذف الآيات القرآنية التى ترى أنها تتعارض مع القانون الأوروبى كايات تعدد الزوجات والقصاص وأنه يتردد أيضا وجود مشروع كإصدار نسخ من القرآن الكريم خالية من هذه الآيات» .
وشدد رئيس الوفد الدانماركى على أن الأقلية المسلمة تفاخر بموقف الدول الإسلامية من الأقليات غير المسلمة بها بينما يقاتل مسلمو الدانمارك لتخصيص قطعة أرض كمقبرة لدفن موتاهم إلى جانب منعهم الآن من بناء مسجد بشكل طبيعى موضحا أن كل المساجد الموجودة كانت مستودعات قبل تحويلها.
وكان الأزهر الشريف قد انتقد إساءة الصحيفة الدانماركية للرسولﷺ وتعهد بإثارة موضوع نشر الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للرسولﷺ- مع الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية لأنه يشكل ازدراء واضحا للمسلمين. وانتهاكا للتعددية الثقافية وما تتطلبه من احترام ثقافة الآخرين، والامتناع عن الترويج لثقافة الكراهية والازدراء بأولئك الآخرين.
[ ٦٥ ]
بينما دعا الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، الحكومات الإسلامية والعربية إلى ممارسة كل ما تملكه من وسائل الضغط السياسى والدبلوماسى على الحكومتين الدانماركية والنرويجية لوقف حملات الإساءة إلى النبىﷺ-.
وهدد الاتحاد بدعوة المسلمين إلى مقاطعة المنتجات والبضائع الدانماركية والنرويجية فى حالة عدم قيام المسؤولين فى البلدين باتخاذ موقف إزاء الإساآت المتكررة.
ويتعذر علينا أمة خاتم النبيين محمدﷺ- تبرير تسهيل الإساءة إلى الآخرين بدواعى حرية التعبير، ولا يكفينا الاعتذار بمعسول الكلام، حين تكون الإهانة معتمدة، والأشد إيلاما من كل هذا، حين تستهدف شخصية نبى الإنسانية، ثم تساق التبريرات الكاذبة وغير المنطقية لإقناع المسلمين بأن ذلك حرية فكر وتعبير ولا يراد منه الإساءة إلى العقائد والمقدسات الدينية وذلك إفك مبين لا يحتاج إلى جدال أو تشكيك!!
وإذا كنا على يقين بأن الله ﷿ متكفل بحفظ دينه، وحام لحمى رسالته، ولن تضير نبيهﷺ- سخرية الساخرين واستهزاء المستهزئين، فقد كفاه الله ذلك كله كما قال ﷾: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (الحجر: ٩٥) .