٤٣ - عن أنس بن مالك قال: خرج عمر بن الخطاب متقلَّدَ السيف، فلقيه رجل من بني زُهرَة، فقال له: أين تَعْمدُ يا عمر؟ فقال: أريدُ أن أقْتُل محمَّدًا، فقال: وكيف تأمنُ في بني هاشم وبني زُهرة وقد قَتَلْتَ محمدًا؟ قال: فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوتَ وتركتَ دينك الذي أنت عليه، قال: أفلا أدلُّك على العجب إن خَتَنَكَ وأُختكَ قد صَبَوا، وتركا دينك الذي أنت عليه. قال: فمشى عمر ذامِرًا حتى أتاهما، وعندهما رجل من المهاجرين يقال له: خبَّاب، قال: فلما سمع خباب بحس عمر، توارى في البيت، فدخل عليهما، فقال: ما هذه الهينمةُ التي سمعتُها عِندَكم، وكانوا يقرؤون ﴿طه﴾ فقالا: ما عدا حديثًا تحدّثناه بيننا، قال: فلعلكما قد صبوتُما، فقال له خَتَنَهُ: يا عمر إن كان الحقُّ في غير دينك؟ ! قال: فوثب [عمر] على خَتَنِهِ فوطئه وطءًا شديدًا، قال: فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها، فنفحها نفحةً بيده، فدمى وجهها، فقالت
_________________
(١) ١/ ٤٥٩: باب ذكر إسلام حمزة بن عبد المطلب ﵁، وانظر سيرة ابن هشام ١/ ٢٩١ و٢٩٢.
[ ١ / ٥١ ]
وهي غضبي: إن كان الحق في غير دينك؟ ! إني أشهدُ أن لا إِلَه إلا الله، وأشْهَدُ أن محمدًا رسول الله، فقال عمر: أعطوني الكتابَ الذي عندكم، فقالت: إنَّك رِجسٌ، وإنَّه لا يمسُّه إلا المطهَّرون، فقم واغتسل وتوضأ. قال: فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب، فقرأ ﴿طه﴾ حتى انتهى إلى ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ قال: فقال عمر: دلُّوني على محمَّد، فلمَّا سمع خبَّاب قول عمر، خرج من البيت، فقال: أبشر يا عمر، فإني أرجو أن تكون دعوةُ رسولِ الله - ﷺ - لك ليلة الخميس: "اللهم أعِزَّ الإِسلامَ بِعُمَرَ بنِ الخطَّاب أو بِعمرو بن هِشَام" وكان رسول الله - ﷺ - في الدار التي في أصل الصفا، قال: فانطلَق عمر حتى أتى إلى الدار حمزةُ وطلحة، وناس من أصحابِ رسول الله - ﷺ -، فلما رأى حمزةُ وَجَلَ القَومِ مِن عُمَر، قال: هذا عمر، فإن يرد الله بعُمر خيْرًا يُسلِم، فَيَتَّبع النبي - ﷺ -، وإن يُرِد غيرَ ذَلك يكُنْ قَتْلُه علينا هيِّنًا، قال: والنَّبيُّ - ﷺ - داخل يوحى إليه، قال: فخَرَج رسول الله - ﷺ - حتى أتى عمر، فأخَذَ بمَجامِعِ ثوبهِ، وحمائل سيفه، فقال: "ما أنت بمُنْتَهٍ يا عُمَرُ حتى يُنزِلَ الله ﷿ بك من الخِزيِ والنَّكالِ ما أنزَلَ بالولِيد بن المُغِيرَة، فهَذا عمر بن الخطَّاب، اللهمَّ أعزَّ الإِسلام أو الدِّين بِعُمَر بن الخطَّاب فقال عمر: أشهَدُ أن لا إله إلا الله، وأنَّك عبدُ الله ورسولُهُ، وأسلم، وقال: اخرُج يا رسول الله. أخرجه البيهقي (١).
_________________
(١) ٢/ ٦ - ٨ في "دلائل النبوة": باب ذكر إسلام عمر بن الخطاب ﵁، وفي سنده القاسم بن عثمان، قال الدارقطني: تفرد به وليس بالقوي، وقال البخاري: له أحاديث لا يتابع عليها، وهو في "مسند أبي يعلى" فيما ذكره الزيلعي في "نصب الراية" ١/ ١٩٩ والدارقطني ص ٤٥، و"سنن البيهقي" ١/ ٨٨.
[ ١ / ٥٢ ]