٣٠ - عن يوسف بن ماهك قال: إني عند عائشة أم المؤمنين إذ جاءها أعرابي فقال: أيُّ الكفن خيرٌ؟ قالت: ويحك وما يضرُّك؟ قال: يا أم المؤمنين أرينى مصحَفَك، قالت: لِمَ؟ قال: لعلِّي أؤلِّف القرآن عليه، فإنَّه يُقرأ غَيرَ مؤلَّف، قالت: وما يضُّركَ أيَّهُ قرأت قبْلُ، إنما أنزلت أوَّلَ ما نزلت سورةٌ من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثابَ النَّاس إلى الإِسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزلَت أوَّل شيء: لا تشرَبُوا الخمرَ، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد - ﷺ - وإني لجاريةٌ ألعبُ ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده، قال: فأخرجت له المصحف فأمْلَت عليه آي السُّور. أخرجه البخاري (٢).
_________________
(١) هو في "دلائل النبوة" ١/ ٣٩٨، ٣٩٩.
(٢) رواه البخاري ٩/ ٣١ - ٣٣ في فضائل القرآن: باب تأليف القرآن، وقولها: "إنما نزل أول ما نزل. . ." ظاهره مغاير لما ثبت أن أول شيء نزل ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وليس فيها ذكر الجنة والنار. قال الحافظ: ولعل "من" مقدرة، أي: من أول ما نزل، والمراد سورة =
[ ١ / ٤٤ ]
٣١ - عن ابن شهاب قال: أخبرني محمد بن عباد بن جعفر المخزومي أنه سمع بعض علمائهم يقول: كان أول ما أنزل الله ﷿ على نبيه - ﷺ - ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ إلى ﴿عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ فقالوا: هذا صدرها الذي أنزل على رسول الله - ﷺ - يوم حراء، ثم أنزل آخرها بعد ذلك بما شاء الله. أخرجه البيهقي (١).
٣٢ - عن يحيى بن أبي كثير قال: سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن، قال: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ قلت: يقولون: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ قال أبو سلمة سألت جابرًا عن ذلك، وقلت له مثل الذي قلت، فقال لي جابر لا أحدِّثك إلا ما حدَّثنا رسول الله - ﷺ -، قال: جاورت بحراء شهرًا، فلما قضيتُ جوارى هبطتُ فنوديت، فنظرتُ عن يميني، فلم أر شيئًا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئًا، ونظرت أمامي فلم أر شيئًا، ونظرت خلفي فلم أر شيئًا، فرفعت رأسي، فرأيت شيئًا، فأتيت خديجة، فقلت: دثِّروني، وصبوا عليَّ ماءً باردًا، فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ وذلك قبل أن تفرض الصلاة، ثم حَمِي الوحيُ وتتابعَ. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
وهذا يشبه أنَّ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ أول ما نزل بعد فترة الوحي، بدليل قوله: ثم حمي الوحي وتتابع.
_________________
(١) = المدثر، فإنها أول ما نزل بعد فترة الوحي، وفي آخرها ذكر الجنة والنار، فلعل آخرها نزل قبل نزول بقية سورة [إقرأ]، فإن الذي نزل أولًا من [اقرأ] خمس آيات فقط.
(٢) في "دلائل النبوة" ١/ ٤١٢.
(٣) رواه البخاري ٨/ ٤٧٨ في تفسير سورة المدثر، ومسلم رقم (١٦١) في الإِيمان: باب بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -، رواه البيهقي ١/ ٤١٠ في "دلائل النبوة".
[ ١ / ٤٥ ]
٣٣ - عن البراء قال: إن آخر سورة نزلت تامةً سورة التوبة، وإن آخر آية نزلت آية الكلالة. أخرجه البخاري ومسلم (١).
٣٤ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: قال ابن عباس: تدري آخر سورة من القرآن نزلت جميعًا؟ قلت: نعم ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قال: صدقت. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
٣٥ - وعن ابن عباس قال: آخر آية نزلت على النبي - ﷺ - آية الربا. أخرجه البخاري (٣).