٢٤٤ - عن جابر قال: كان في مسجد رسول الله - ﷺ - جِذعٌ في قِبلَتِه، يقوم إليه رسول الله - ﷺ - في خطبته، فلما وُضِعَ لهُ المِنبَر سمعنا للجذع مثل أصوات العشار حتى نزل رسول الله - ﷺ -، فَوَضَعَ يَدَهُ عَليهِ. قال الحسن: كان والله يحنُّ لما كان يسمع من الذِّكر. أخرجه البخاري.
٢٤٥ - وفي رواية له: أنَّ امرأةً من الأنصار قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله ألا نجعَلُ لك شيئًا تَقْعُد عليه، فإنَّ لي غُلامًا نَجَّارًا؟ قال: "إن شئتِ" قال: فَعَملت له المِنبر، فلما كان يومُ الجُمعَة، قَعَدَ النَّبيُّ - ﷺ - على المِنْبَر الَّذي صُنِعَ، فصاحَت النَّخلَة التي كان يَخطُب عِندها، حتَّى كادت تنشق، فنزلَ النَّبيُّ - ﷺ - حتَّى أخَذَها فَضَمَّها إليه، فَجَعَلَت تَئِنُّ أنينَ الصَّبيِّ الَّذي يُسكَّنُ (٢) حتَّى استَقَرَّت (٣).
٢٤٦ - عن أنس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - يقومُ مُسنِدًا ظَهْرَهُ إلى جِذعٍ
_________________
(١) في "الاستيعاب" في ترجمة سراج مولى تميم الداري ٢/ ٦٨٣.
(٢) في الأصول: يسكت، والتصحيح من نسخ البخاري المطبوعة.
(٣) أخرجه البخاري ٦/ ٤٤٤ في الأنبياء: باب علامات النبوة في الإسلام، وفي الجمعة: باب الخطبة على المنبر، وفي البيوع: باب النجار. وقوله: "قال الحسن" لم نجده عند البخاري كما ذكر المصنف من قول الحسن سوى ما ذكره البخاري في الرواية الثانية، وقال في آخرها: قال بكت على ما كانت تسمع من الذكر، قال الحافظ في "الفتح": يحتمل أن يكون فاعل "قال" راوي الحديث، لكن صريح وكيع في روايته عن عبد الواحد بن أيمن بأنه النبي - ﷺ -. أخرجه أحمد وابن أبي شيبة.
[ ١ / ١٤٣ ]
منصوبٍ في المسجد يومَ الجُمعَة يَخطبُ النَّاسَ، فَجَاءهُ رومِيٌّ فقال: يا رسولَ الله، ألا أصنعُ لَكَ شيئًا تَقعُدُ عَلَيه كأنَّكَ قائم؟ فَصَنَعَ لهُ مِنبَرًا دَرَجَتين ويقعُدُ على الثالثَةِ، فَلَمَّا قَعَدَ رسولُ الله - ﷺ - على ذلك المِنبرِ، خَارَ الجِذعُ كَخُوار الثَّور، حتَّى ارتَجَّ المَسجدُ بِخُواره، فَنَزَلَ إليه رسولُ الله - ﷺ - فالتَزَمَهُ، فَسَكَنَ، فَقالَ رسولُ الله - ﷺ -: "والَّذي نَفسِي بيَدِه، لو لم ألتَزمْهُ لما زال كذا إلى يوم القيامة، حُزنًا على رسول الله - ﷺ - ثمَّ أمَرَ به رسولُ الله - ﷺ - فَدُفِنَ (١).
٢٤٧ - قال محمَّد بن الحسن بن زبالة: كان طُولُ منبر النَّبيِّ - ﷺ - الأوَّل ذِراعَينِ في السَّماء وثلاث أصابع، وعَرضُهُ ذِراعٌ راجِحٌ، وطولُ صَدرهِ وهو مُستَنَدُ النَّبيِّ - ﷺ - ذِراع، وطولُ رُمَّانَتَي المنبر الَّلتين كان يُمسِكهُما - ﷺ - بيَدَيه الكَريمَتَين إذا جَلَس، شِبرٌ وإِصبَعانِ، وعَرضُهُ ذِراعٌ في ذِراع، وَعَدَدُ دَرَجاتِه ثلاثٌ بالمقعَد، وفيه خَمسةُ أعوادٍ من جوانِبِهِ الثَّلاثة. أخرجه الشيخ محب الدين بن النَّجَّار (٢).
هذا ما كان عليه المنبر في حياة رسول الله - ﷺ -، وفي خلافة أبي بكر، وعمر، وعُثمان، وَعَلي، فَلمَّا حَجَّ معاوية في خلافته، كساه قُبطيَّةً، ثم كتَبَ إلى مروان وهو عامله على المدينة: أن ارفع المنبر عنِ الأَرضِ، فَدَعا له النَّجَّارين، ورفعوه عن الأرض، وزاد من أسفَلِه سِتَّ دَرَجاتٍ، ورَفعُوهُ عليها، فَصَارَ المنبرُ تِسعَ درَجاتٍ بالمجلس، ثم إن هذا المنبر تَهافَتَ على طول الزَّمان، فَجَدَّدَه بعض خلفاء بني العباس، واتَّخَذَ من بقايا أعواد منبر النَّبي - ﷺ - أمشاطًا للتَبَرُّكِ بها. ذكره بعض المؤرخين.
_________________
(١) رواه الدارمي ١/ ١٩ في المقدمة: باب ما أكرم النبي - ﷺ - بحنين المنبر، والبيهقي ٢/ ٢٧٦ في "دلائل النبوة" وسنده حسن.
(٢) انظر "وفاء الوفا" للسمهودي.
[ ١ / ١٤٤ ]
٢٤٨ - عن سهل بن سعد: أن منبر النَّبيِّ - ﷺ - كان من أَثلِ الغابَةِ. أخرجه البخاري (١).