قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].
١٠٩ - عن أنس قال: كان رسولُ الله - ﷺ - أحسن الناس خلقًا، وكانَ لي أخٌ يقال له: أبو عمير، وهو فَطِيمٌ، كان إذا جاء قال: "يا أبا عُمَيْر ما فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ " لَنُغرٍ (٢) كانَ يَلْعَبُ بِهِ. أخرجه البخاري ومسلم (٣).
١١٠ - عن أنس قال: كان فَزَعٌ بالمدينة، فاستعار رسولُ الله - ﷺ - فَرَسًا من أبي طلحة يقال له: المندوب، فركب، فلما رجع قال: ما رأينا من شيء، وإن وجَدنَاهُ لَبَحْرًا. وفي رواية: كان رسول الله - ﷺ - أحسَنَ النَّاسِ، وكانَ أجوَدَ النَّاسِ، وكانَ أَشْجَعَ النَّاسِ، ولَقد فَزِع أهل المدينة ذات لَيْلَةٍ، فانطلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوتِ، فتَلَقَّاهم رسولُ الله - ﷺ - راجعًا وقد سَبَقَهُم إلى الصَّوتِ.
_________________
(١) ١/ ١٥٧ و١٥٨ في باب شرب بوله - ﷺ -، ونسبه السيوطي في "الخصائص الكبرى" ١/ ١٧٧ إلى الحسن بن سفيان في "مسنده" وأبي يعلى والحاكم والدارقطني وأبي نعيم عن أم أيمن قالت: قام النبي - ﷺ - من الليل إلى فخارة في جانب البيت فبال فيها، فقمت من الليل وأنا عطشانة فشربت ما فيها، فلما أصبح أخبرته، فضحك، وقال: إنك لن تشتكي بطنك بعد يومك هذا أبدًا.
(٢) في نسخ البخاري المطبوعة: نُغَير كان يلعب به.
(٣) رواه البخاري ١٠/ ٤٠١ في الأدب: باب الانبساط إلى الناس، وباب الكنية للصبي، ومسلم رقم (٢١٥٠) في الآداب: باب إستحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه.
[ ١ / ٨٣ ]
وفي رواية: في عنقه السيف وهو يقول: "لَنْ تُرَاعُوا"، فقال: وجَدناه بحرًا، أو إنَّه لبَحرٌ، وكان فَرَسًا بطِيْئًا.
١١١ - وفي رواية: ركب فرسًا لأبي طلحة، وكان فيه قِطافٌ، فلما رجَعَ قالَ: وَجَدنا فَرَسَكُم هذا بَحرًا، فكانَ بَعدُ لا يُجارَى. أخرجه البخاري ومسلم (١).
قطف الفرسُ في مشيه: إذا ضايق خطوه وأسرع مشيه.
عن البراء قال: كنا إذا احمرَّ البأسُ نتَّقي بِه، وإِنَّ الشُّجاع مِنَّا الَّذي يُحاذِي به، يعني النبي - ﷺ - (٢).
١١٢ - عن وهب بن منبه قال: قرأت في أحد وسبعين كتابًا، فوَجدتُ في جَميعِها أنَّ النبيَّ - ﷺ - أرجَحُ النَّاسِ عقلًا، وأفضَلُهُم رأيًا. أخرجه القاضي عياض.
وفي رواية له أخرى: فوجدتُ في جميعها أن الله تعالى لم يُعطِ جمِيعَ الناس مِن بَدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله - ﷺ - إلا كحبَّة رملٍ من رمال الدنيا (٣).
١١٣ - عن أنس قال: أُتي رسولُ الله - ﷺ - بمال من البحرين، فقال: انْثُرُوه في المسجد، وكان أكثرَ مالٍ أُتِيَ به رسولُ الله - ﷺ -، فَخَرَجَ إلى الصلاة،
_________________
(١) رواه البخاري ٥/ ١٥٣ في الهبة: باب من استعار من الناس الفرس، وفي الجهاد: باب طلب الولد للجهاد: وباب اسم الفرس والحمار، وباب الركوب على الدابة الصعبة والفحولة من الخيل وباب ركوب الفرس العري، وباب الفرس القطوف، ومسلم رقم (٢٣٠٧) في الفضائل: باب في شجاعة النبي - ﷺ - وتقدمه للحرب.
(٢) رواه مسلم رقم (١٧٧٦) في الجهاد: باب في غزوة حنين.
(٣) وذكره السيوطي في "الخصائص الكبرى" ونسبه لأبي نعيم في "الحلية" وابن عساكر.
[ ١ / ٨٤ ]
فلم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء، فَجَلَسَ إِلَيهِ، فما كان يرى أحدًا إلا أعطاه، قال: فما قام رسول الله - ﷺ - وثَمَّ منها دِرْهَمٌ. أخرجه البخاري (١).
١١٤ - عن أنس قال: كنت أمشي معِ رسول الله - ﷺ - وعليه بُرْدٌ نَجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي، فجذبه جَذبَةً شديدةً، حتى نظرت إلى صَفحَةِ عُنُقِ رسولِ الله - ﷺ - قد أَثَّرت بها حاشيةُ البُرْدِ من شدَّة جَذبَتِهِ، ثم قال: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه رسول الله - ﷺ - وضحك، ثم أمر له بعطاء. أخرجه البخاري ومسلم (٢).
١١٥ - عن أنس قال: سأل رجلٌ النَّبي غنمًا بين جبلين، فأعطاه إياه، فأتى قومه فقال: أَيْ قَوْمِ، أسلموا فوالله إن محمدًا يُعطي عطاءً ما يخاف الفقر. أخرجه مسلم (٣).
١١٦ - عن رسول الله - ﷺ -: [قال:] لو كان لي مثلُ أُحُدٍ ذهبًا ما يسرُّني أن لا يَمُرَّ عليَّ ثلاثٌ وعندي منه شيءٌ. أخرجه البخاري (٤).
_________________
(١) رواه البخاري ١/ ٣٤٨ و٣٤٩ في الصلاة: باب القسمة وتعليق القنو في المسجد، وفي الجهاد: باب ما أقطع النبي - ﷺ - من البحرين وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية.
(٢) رواه البخاري ٦/ ١٥٨ في الجهاد: باب ما كان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه، وفي اللباس: باب البرود والحبر والشملة، وفي الأدب: باب التبسم والضحك، ومسلم رقم (١٠٥٧) في الزكاة باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة.
(٣) رواه مسلم رقم (٢٣١٢) في الفضائل: باب ما سئل النبي - ﷺ - شيئًا قط فقال: لا، وكثرة عطائه.
(٤) رواه البخاري ١٣/ ١٧٢ في التمني: باب تمني الخير وقول النبي - ﷺ -: "لو كان لي مثل أحد ذهبًا". وفي الرقاق باب قول النبي - ﷺ -: "ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبًا"، =
[ ١ / ٨٥ ]
١١٧ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: تلا رسول الله - ﷺ - قوله تعالى: ﴿رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦].
١١٨ - وقوله عيسى ﵇: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فرفع يديه وقال: "اللهم أمَّتي أمَّتِي، وبكى، فقال الله ﷿: يا جبريل اذهب إلى محمد - وربُّكَ أعلم - فَسَلهُ ما يُبكيه؟ فأتاه جبريل فسأله، فأخبره بما قال وهو أعلم، فقال الله تعالى: يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له: إنَّا سَنُرضِيكَ في أُمَّتِك ولا نَسُوؤكَ. أخرجه مسلم (١).
١١٩ - عن عائشة قالت: ما خُيِّرَ رسول الله - ﷺ - بين أَمرَيْن قَطُّ إلا اختارَ أيسَرَهُما ما لم يَكُنْ إثمًا، فإن كان إثمًا كان أبعَدَ النَّاسِ منه، وما انتقم رسولُ الله - ﷺ - لنفسه في شيءٍ قطُّ إلا أن تُنْتَهَكَ حُرمَةُ الله فيَنتَقِمَ لله. أخرجه البخاري ومسلم.
١٢٠ - وفي رواية لمسلم: ما ضرب رسول الله - ﷺ - شيئًا قطُّ بيده، ولا امرأةً، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله (٢).
١٢١ - عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله - ﷺ - أشَدَّ حياءً
_________________
(١) = ومسلم رقم (٩٩١) في الزكاة: باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه مسلم رقم (٢٠٢) في الإِيمان: باب دعاء النبي - ﷺ - لأمته وبكائه شفقة عليهم.
(٣) رواه البخاري ٦/ ٣٧١ في أحاديث الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٣٢٧) و(٢٣٢٨) في الفضائل: باب مباعدته - ﷺ - للآثام واختياره من المباح أسهله.
[ ١ / ٨٦ ]
من العَذراءِ في خِدْرِها، فإذا رأى شيئًا يكرَهُهُ عرفناه في وجهه. أخرجه البخاري ومسلم رحمهما الله (١).
_________________
(١) رواه البخاري ٦/ ٣٧٣ في حديث الأنبياء: باب صفة النبي - ﷺ -، ومسلم رقم (٢٣٢٠) في الفضائل: باب كثرة حيائه - ﷺ -.
[ ١ / ٨٧ ]